خبير الاستطلاعات “بيتر حايك”: نهاية 2026 هي “ساعة الحقيقة” للحكومة النمساوية

فييناINFOGRAT:

أكد خبير استطلاعات الرأي النمساوي البارز، “بيتر حايك”، أن حجر الزاوية لاستمرار الحكومة الاتحادية الحالية يكمن في قدرتها على تحقيق تحسينات ملموسة يشعر بها المواطن العادي بحلول نهاية عام 2026. وجاء ذلك في تحليل معمق تناول أداء الحكومة منذ توليها مهامها في مارس الماضي، مسلطاً الضوء على التحديات البنيوية والمزاج العام المتقلب في الشارع النمساوي، بحسب صحيفة kurier النمساوية.

حكومة “الخطوات الصغيرة” في مواجهة التضخم 

وفي تقييمه لأداء الائتلاف الحاكم، أشار “حايك” إلى أن الفترة الماضية اتسمت بهدوء نسبي وقلة في النزاعات العلنية مقارنة بالحكومات السابقة، مؤكداً أن الحكومة ليست “غير فاعلة” بل أحرزت تقدماً في ملفات مثل الموازنة وإجازة التعليم. ومع ذلك، لفت إلى أن الاستطلاعات تعكس حالة من عدم الرضا بدأت تتراكم منذ عهد تحالف (Türkis-Grün) وتستمر حتى الآن، حيث يُوجه الاتهام الأكبر للحكومة بأنها تكتفي بـ”خطوات صغيرة” بدلاً من الإصلاحات الكبرى الشاملة.

وشدد “حايك” على أن قضايا مثل الغلاء، تكاليف الطاقة، الهجرة، السكن الميسور، وتدهور النظام الصحي، تمثل أعباءً ثقيلة تجعل السكان يشعرون بجمود الأوضاع. ووصف المشهد السياسي النمساوي بخضوعه لـ”مبدأ فلورياني” (Floriani-Prinzip)؛ حيث يطالب الجميع بالإصلاح شرط ألا يمسه أو يقتطع من مكتسباته الشخصية.

بين هدوء “شتوكر” وزخم “كيكل” 

وحول شخصية المستشار الاتحادي “كريستيان شتوكر”، أوضح “حايك” أن رصيد الثقة الذي حصل عليه في البداية كونه شخصية “غير استعراضية” – وُصفت أحياناً بهدوء “بوذا” – بدأ يتحول إلى نقطة ضعف، حيث بات الشارع يشعر بأن هذا الهدوء مفرط، مطالباً إياه بتحديد مسارات سياسية أكثر وضوحاً رغم غياب “صلاحية التوجيه” القانونية كما هو الحال في ألمانيا.

في المقابل، رصد “حايك” صعوداً مستمراً لزعيم حزب الحرية (FPÖ) “هربرت كيكل” في استطلاعات الرأي، حيث تصدر سؤال “المستشار المفضل” بنسبة 35%، متفوقاً على “شتوكر”. وعزا “حايك” قوة “كيكل” جزئياً إلى ضعف المنافسين، مشيراً إلى أن ثلث المشاركين في الاستطلاعات لا يجدون ضالتهم في أي من الأسماء المطروحة حالياً.

أوهام العودة: كورتس وكيرن خارج الحسابات 

وفي رده على شائعات عودة وجوه سياسية سابقة لتغيير المزاج العام، مثل المستشار الأسبق “سيباستيان كورتس” (ÖVP) أو “كريستيان كيرن” (SPÖ)، كان “حايك” حازماً؛ مؤكداً أن الاستطلاعات المفتوحة لا تظهر أي اندفاع أو رغبة شعبية لعودة هذه الشخصيات، حيث لم تتجاوز نسبة تأييد قائمة محتملة لـ”كورتس” شخصاً واحداً من كل عشرة، مما يشير إلى أن الناخب النمساوي لا يبحث عن حلول في الماضي.

مستقبل الائتلاف وتحديات 2027 

وحول احتمالات تفكك الحكومة في عام 2026، توقع “حايك” بقاء الائتلاف في منصبه، لكنه حذر من أن عام 2027 سيحمل اختبارات قاسية مع بدء انتخابات الولايات، حيث قد يواجه حزب الشعب (ÖVP) خطر خسارة معاقل تاريخية لصالح حزب الحرية.

واختتم “حايك” تحليله بدعوة أحزاب الولايات في (ÖVP) و(SPÖ) إلى التوقف عن ربط مصير الحكومة الاتحادية بمصالح محلية ضيقة، والجلوس معاً لإطلاق إصلاحات حقيقية تعيد الثقة ليس فقط في الحكومة، بل في المنظومة السياسية برمتها، مؤكداً أن تحسن التضخم أو انخفاض تكاليف الطاقة قد يمنح الحكومة “قبلة حياة” إذا اقترنت بإشارات إصلاحية صحيحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى