خطة لإطلاق سراح مشروط لسجناء العقوبات القصيرة لمواجهة التكدس في النمسا
النمسا ميـديـا – فيينا:
دافعت وزيرة العدل النمساوية، Anna Sporrer (من الحزب الديمقراطي الاجتماعي SPÖ)، اليوم الاثنين عبر الإذاعة النمساوية (Ö1)، عن حزمة التخفيضات المقررة في ميزانية وزارتها، مؤكدة تقليص الدعم المالي المخصص لجمعية “Neustart” المعنية بمساعدة المفرج عنهم من السجون على إعادة الاندماج في المجتمع. وأوضحت Sporrer أن الوزارة تسعى بالتنسيق مع الجمعية لضمان عدم تأثر خدمات الرعاية القانونية والإشراف على السجناء السابقين بهذه الاقتطاعات، محاولة حصر تأثيرات التوفير الإلزامية في القطاع الإداري فقط، وذلك وفقاً لما أوردته شبكة التلفزيون والإنترنت النمساوية (ORF).
إجراءات بديلة لتخفيف الاكتظاظ في السجون
ولمواجهة أزمة تكدس النزلاء في المؤسسات العقابية دون عرقلة جهود تخفيف العبء عنها، أعلنت الوزارة عن خطة لإطلاق سراح السجناء المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية لفترات قصيرة بشكل مباشر ودون إخضاعهم لبرامج الرعاية اللاحقة، مشروطةً بأن يكون هؤلاء النزلاء قد أتموا بالفعل تدابير إعادة التأهيل بنجاح داخل السجون خلال فترة عقوبتهم.
استثمارات إضافية لتحديث البنية التحتية والمباني
في المقابل، رصدت ميزانية وزارة العدل مبلغاً إضافياً بقيمة 30 مليون يورو مخصصاً للإجراءات الإنشائية داخل السجون؛ حيث أشارت Sporrer إلى أن هذه الأموال ستوجه لتحديث السجون المتداعية وتأثيث السجن الجديد في مدينة Klagenfurt. ومع ذلك، خلت الميزانية من التمويل اللازم لبناء مؤسسة عقابية إضافية ومركز للعلاج الطب الشرعي، وهو ما تسعى الوزيرة لتحقيقه عبر مفاوضات جارية مع شركة العقارات الفيدرالية (BIG).
الرقمنة والذكاء الاصطناعي لتعويض نقص الموظفين
ورغم التحذيرات المستمرة من الخبراء وممثلي الموظفين- والذين كان من بينهم وزير العدل الأسبق Clemens Jabloner الذي حذر عام 2019 من انهيار المنظومة القضائية بسبب سياسات التقشف- لم تتضمن الميزانية الثنائية المقبلة أي وظائف جديدة في قطاع القضاء. واعتبرت Sporrer الحفاظ على الوظائف الحالية دون تقليص بمثابة “خبر سار”، مشيرة إلى أن الاعتماد على الرقمنة وبرمجيات الذات الاصطناعي في إعداد محاضر الجلسات القضائية سيوفر وظائف إدارية يمكن إعادة توجيهها لتعيين المزيد من القضاة في المحاكم الإقليمية ومحاكم المقاطعات وشؤون الأسرة.
استمرار المفاوضات حول تأسيس النيابة العامة الفيدرالية
وفي سياق متصل، رفضت وزيرة العدل الانتقادات الحادة الموجهة لميزانية عامي 2027/2028 بشأن إنشاء النيابة العامة الفيدرالية المستقلة، مؤكدة أن وزير المالية Markus Marterbauer (SPÖ) تعهد بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة فور التوصل لاتفاق نهائي؛ إذ لا تزال المشاورات جارية بعد أن جاء المقترح الأخير مغايراً للتوافقات السياسية. وجددت Sporrer رفضها لزيادة الرقابة البرلمانية على هذا الجهاز لضمان استقلاليته التامة ومنع الأحزاب من الاطلاع على التحقيقات القضائية الجارية، ملمحة إلى أن هذا المشروع الذي تطالب به المفوضية الأوروبية تعثر لعقود بسبب التوازنات السياسية الداخلية ولم يتحرك مجدداً إلا بعد سلسلة الفضائح القضائية التي أعقبت قضية “Ibiza” عام 2019.



