دراسة تحذر من تغيرات جينية لبعوضة النمر بالنمسا وأوروبا تزيد مقاومتها للمبيدات وتعيق مكافحة الفيروسات الأسيوية

كشفت دراسة أوروبية موسعة عن تطور مثير للقلق لدى بعوضة النمر الآسيوي (Aedes albopictus)، التي تواصل انتشارها السريع في القارة الأوروبية. وأكدت الدراسة المنشورة في دورية “Parasites and Vectors” أن هذه الحشرات بدأت بتطوير مقاومة وراثية ضد مبيدات “البيريثرويد” الحشرية، وهي الوحيدة المعتمدة حالياً في أوروبا لمكافحة البعوض البالغ، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأشارت الباحثة فيرينا بيشلر من جامعة سابينزا في روما، بمشاركة خبراء من مختبرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEO) في فيينا، إلى أن انتشار هذا النوع من البعوض يزيد من حالات الإصابة المحلية بالفيروسات المدارية مثل حمى الضنك وتشيكنغونيا في المناطق المعتدلة مناخياً. ففي عام 2024 وحده، تم تسجيل أكثر من 300 حالة إصابة محلية بهذه الفيروسات في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا.
الوضع في النمسا وبؤر المقاومة في أوروبا
في النمسا، تشير البيانات إلى استقرار لافت لبعوضة النمر؛ فبعد أن كان وجودها مقتصراً على 23 مديرية في عام 2022، ارتفع العدد ليصل إلى 29 مديرية في عام 2024. وتعد مناطق غراتس الكبرى، فيينا، ولينتس من أكثر المناطق تأثراً، حيث نجحت هذه الحشرات في قضاء الشتاء هناك، مما يؤكد توطنها وتكاثرها محلياً.
وبينما ركزت جهود المكافحة تقليدياً على تدمير أماكن التكاثر، تبرز مشكلة المقاومة الجينية (kdr) كعقبة جديدة. وقد أثبتت الدراسة وجود طفرات جينية تعطل مفعول المبيدات في الجهاز العصبي للبعوض، وتم رصد هذه الطفرات في بؤر ساخنة خاصة في جنوب شرق أوروبا. ففي قبرص واليونان، وصلت وتيرة هذه الطفرات الجينية إلى مستويات مقلقة تراوحت بين 1.5% و84%، وفي مدينة ليماسول القبرصية لم يتم العثور على أي عينات تخلو من هذه الطفرات.
تحديات المكافحة
شملت الدراسة عينات من 54 بلدية في 19 دولة أوروبية، من بينها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا وتركيا وكرواتيا. وخلص العلماء إلى أنه على الرغم من أن المتوسط العام لهذه الطفرات في أوروبا لا يزال منخفضاً (حوالي 5%)، إلا أن وجود بؤر ذات مقاومة عالية يهدد القدرة على الاستجابة السريعة والفعالة للحد من انتقال الفيروسات المدارية.
وحذر الخبراء من أن استمرار انتشار هذه المقاومة الجينية يضعف السلاح الوحيد المتاح لمواجهة البعوض البالغ، مما يستدعي مراقبة دقيقة وتطوير استراتيجيات مكافحة بديلة ومبتكرة للحد من المخاطر الصحية العامة التي تشكلها هذه الحشرات الغازية.



