دراسة حديثة في النمسا: العمل الجزئي ليس خياراً ترفيهياً لغالبية النساء بل ضرورة تفرضها الظروف

فيينا – INFOGRAT:

فنّدت غرفة العمال (AK) يوم الجمعة الجدل الدائر حول ما يسمى بـ “الدوام الجزئي من أجل الرفاهية” (Lifestyle-Teilzeit)، مقدمةً أرقاماً وتحليلات تشير إلى أن قرار العمل لساعات أقل ليس نابعاً من الرغبة في الترف أو التوازن بين العمل والحياة الخاصة في أغلب الحالات. وأكدت الغرفة، استناداً إلى بيانات معهد البحوث الاقتصادية (WIFO) وتعداد “ميكروزينس 2024″، أن العمل الجزئي غالباً ما يكون اضطرارياً، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وتحت عنوان “وظيفة بدوام جزئي.. ولكن بعبء كامل!”، أوضحت رئيسة الغرفة، ريناتي أندرل، أن أكثر من نصف النساء في النمسا يعملن بدوام جزئي، بينما لا تصل هذه النسبة بين الرجال إلى سدس عددهم. وكان وزير الاقتصاد، فولفغانغ هاتمانسدورفر، قد أثار نقاشاً في الصيف الماضي حول توجه مفترض نحو العمل الجزئي كقرار واعٍ لتقليل العمل، معتبراً إياه تهديداً للاقتصاد ونظام الرعاية الاجتماعية، وهو ما تنفيه الأرقام الأخيرة.

أسباب متباينة وفجوة واسعة بين الجنسين 

أشار مدير معهد WIFO، غابرييل فيلبيرماير، إلى أن التزامات الرعاية، والتعليم، والإرهاق المهني، وامتلاك وظيفة ثانية، أو عدم توفر فرص عمل بدوام كامل، هي الأسباب الرئيسية للعمل الجزئي. وبحسب “هيئة الإحصاء النمساوية”، بلغت نسبة العمل الجزئي لدى النساء 51.1% مقابل 13.7% لدى الرجال في عام 2024، مسجلة ارتفاعاً مستمراً منذ عام 2010.

وتظهر البيانات أن التزامات الرعاية (الأطفال أو الأقارب) هي السبب الأبرز للنساء، خاصة في الفئة العمرية بين 30 و49 عاماً. وفي المنازل التي تضم أطفالاً دون سن 15 عاماً، تصبح وظيفة الدوام الجزئي هي القاعدة بالنسبة للنساء بنسبة 79.5%، بينما تنخفض هذه النسبة لدى الرجال إلى 8%. واللافت أن نسبة النساء اللواتي يذكرن التزامات الرعاية كسبب للعمل الجزئي في النمسا تزيد بثلاثة أضعاف عن متوسط الاتحاد الأوروبي، مما يضع علامات استفهام حول كفاية خدمات الرعاية المتاحة.

الدوام الجزئي كخيار وحيد 

خلصت الدراسة أيضاً إلى أن العمل الجزئي يمثل أحياناً الطريق الوحيد لدخول سوق العمل، خاصة للمهاجرات، حتى في غياب التزامات الرعاية. كما تلعب ضغوط العمل العالية، كما في قطاع التمريض، أو نقص الوظائف ذات الساعات الكاملة في قطاعي التجارة والتنظيف، دوراً حاسماً في إجبار العاملين على الرضا بساعات أقل.

ومن جانبه، أكد فيلبيرماير أن الرغبة في العمل موجودة، حيث يود نحو 170 ألف موظف جزئي في النمسا زيادة ساعات عملهم بمعدل 12 ساعة أسبوعياً، وهو ما يتطلب توفير دور حضانة ميسورة التكلفة، وتحسين فرص الترقية، وإعادة النظر في الحوافز الضريبية.

مطالبات حقوقية ومعارضة صناعية 

وفي ردود الفعل، دعا اتحاد النقابات النمساوي (ÖGB) إلى تحقيق المساواة وتوفير بنية تحتية أفضل، معتبراً العمل الجزئي “نتيجة لغياب التكافؤ”. ومن جهتها، طالبت غرفة العمال باعتبار ساعات العمل الإضافية في الدوام الجزئي مساوية للساعات الإضافية في الدوام الكامل من حيث العلاوات، ورفعها إلى 50%، مع منح الموظف حقاً قانونياً في زيادة ساعات عمله بعد ثلاثة أشهر من العمل الإضافي المستمر.

في المقابل، أعربت غرفة التجارة النمساوية (WKO) واتحاد الصناعات (IV) عن تحفظهما تجاه الحق القانوني في زيادة الساعات أو تقليل ساعات العمل القانونية، محذرين من زيادة التكاليف على بيئة الأعمال في ظل ضعف النمو الاقتصادي، ومؤكدين في الوقت ذاته على ضرورة التوسع في رعاية الأطفال كحل جذري لتمكين الآباء من العمل بدوام كامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى