رسائل سلام من أساقفة النمسا في أحد الشعانين.. “المحبة أقوى من منطق الحرب”

النمسا ميـديـا – كارنتن – شتايرمارك:
أحيت الكنائس في مختلف أنحاء النمسا احتفالات “أحد الشعانين” (Palmsonntag) اليوم الأحد، وسط دعوات ملحة من الأساقفة النمساويين للتمسك بقيم السلام واللاعنف في ظل الصراعات الحروب المتزايدة التي يشهدها العالم. وركزت العظات التي ألقيت في كاتدرائيات كلانغنفورت وغراتس وليوبن على استحضار نموذج السيد المسيح كـ “مخلص مسالم” يرفض منطق القوة والاستقطاب.
وفي كاتدرائية كلانغنفورت بولاية كارنتن، حذر الأسقف Josef Marketz من الانجراف وراء “الأجوبة السهلة” ومنطق القوة، مشيراً إلى أن المجتمع اليوم، تماماً كما في غابر الأزمان، يتوق إلى الأمان والحلول السريعة، لكن طريق المسيح لم يكن استعراضاً للقوة بل تضحية وتواضعاً. وأضاف Marketz بلهجة ناقدة للواقع الحالي: “نعيش في مجتمع لم يعد يبحث عن الحقيقة، بل يسعى للتصويت عليها وإقصائها”، محذراً من سرعة تحول الحشود من التأييد إلى الهتاف بالموت، وهو ما يعكس حالة الاستقطاب والاندفاع في الحكم على الآخرين دون فهم.
رفض سياسات القوة ونبذ الانتقام من جانبه، دعا أسقف غراتس Wilhelm Krautwaschl، خلال القداس الذي أقيم في كنيسة ليوبن بولاية شتايرمارك، إلى تبني “محبة القريب” كمنهج حياة ضروري لمواجهة الأزمات الراهنة، من حروب وإرهاب وصعود للأنظمة السلطوية التي أدت إلى انقسام المجتمعات. وأكد Krautwaschl أن العالم لا يُخلص عبر “مدعي الخلاص” الذين يعدون بتغيير كل شيء، بل عبر العودة إلى القيم الإنسانية والتطلع إلى احتياجات الآخرين بدلاً من الانكفاء على الذات.
وفي سياق متصل، وصف الأسقف المساعد Johannes Freitag في كاتدرائية غراتس السيد المسيح بـ “ملك السلام” الذي دخل القدس على حمار تعبيراً عن الوداعة، وليس على فرس عسكري كقائد سياسي. وربط Freitag بين أحداث الماضي والحروب المعاصرة في أوكرانيا والشرق الأوسط، محذراً من “دوامة الثقة المفقودة والعنف” التي قد تطال المجتمعات المستقرة أيضاً إذا ما سمحت لخطاب الكراهية والتقسيم بالانتشار. واختتم عظته بالتأكيد على أن منطق “العين بالعين” لا يمكن كسره إلا بالاستجابة الأكثر تحدياً وهي “المحبة”.



