زيادة للدفاع والأطفال وتقليص للبيئة والإعلام.. التفاصيل الكاملة لموازنة النمسا التقشفية الجديدة
النمسا ميـديـا – فيينا:
طرحت الحكومة الاتحادية النمساوية رسمياً مشروع الميزانية الثنائية للأعوام 2027/28، والذي يمثل ثاني ميزانية تقشفية تتبناها بهدف كبح عجز الموازنة الذي خرج عن السيطرة خلال السنوات الماضية، وتمويل الحزم الإصلاحية المستهدفة. ويتضمن البرنامج الإصلاحي القاسي توفير وتحصيل مبالغ إضافية بقيمة إجمالية تصل إلى 5 مليارات يورو حتى عام 2028، وهو إجراء ستتأثر به فئات مجتمعية وقطاعات عديدة، في حين وُجهت اعتمادات مالية بارزة لصالح قطاعي الدفاع والأطفال.
وتبلغ قيمة الصافي الإجمالي لحزمة تدابير ضبط الموازنة نحو 2.5 مليار يورو، وذلك لخفض عجز الموازنة العامة إلى النسبة المحددة والمسموح بها من قِبل الاتحاد الأوروبي والتي لا تتجاوز 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028؛ حيث سيتم توفير أو تحصيل 1.5 مليار يورو منها في عام 2027، على أن يضاف إليها مليار يورو آخر في العام التالي. وبالتوازي مع ذلك، سيتم تحرير 2.5 مليار يورو إضافية داخل الميزانية خلال العامين المقبلين لتمويل ما يُعرف بـ “المبادرات الهجومية”، من بينها مليارا يورو خُصصت بالكامل لخفض التكاليف الإضافية للأجور (Lohnnebenkosten) بدءاً من عام 2028.
مساهمة الشركات والبنوك
تتحمل الشركات والمؤسسات الاستثمارية جزءاً كبيراً من حزمة ضبط الموازنة، لكنها ستحصل في المقابل بدءاً من عام 2028 على المطلب الذي طال انتظارها والمتمثل في خفض التكاليف الإضافية للأجور.
ولتحقيق ذلك، سيتم فرض زيادة تصاعدية على ضريبة الشركات (KöSt) للمؤسسات التي تتجاوز أرباحها حاجز المليون يورو، ووفقاً لتقرير الميزانية، من المتوقع أن تدر هذه الخطوة عائدات بقيمة 200 مليون يورو بدءاً من عام 2028، بعد أن كانت التقديرات الأولية تشير إلى 300 مليون يورو. كما تقرر تمديد العمل بالرسوم المفروضة على البنوك (Bankenabgabe)، مما يضخ في الميزانية العامة 300 مليون يورو في كل من عامي 2027 و2028. أما خطوة فتح احتكار ألعاب القمار عبر الإنترنت (Online-Glücksspielmonopol) فستوفر 20.3 مليون يورو في 2027 وتصل إلى 166 مليون يورو بحلول 2028.
وطالبت الحكومة الشركات المملوكة للدولة أو التابعة لها بتقديم مساهمات مالية جديدة؛ حيث سيتعين على مجموعتي ÖBAG و Verbund دفع توزيعات أرباح إضافية بقيمة 143 مليون يورو في العام المقبل و160 مليون يورو في العام الذي يليه، في حين ستقدم هيئة الغابات الاتحادية (Bundesforste) زيادة بقيمة 20 مليون يورو لكل عام.
قطاع العمل والشؤون الاجتماعية
رصدت الحكومة في ميزانيتها الثنائية نفقات لسوق العمل بقيمة 10.975 مليارات يورو لعام 2027 ونحو 10.695 مليارات يورو لعام 2028، مقارنة بـ 10.343 مليارات يورو كانت مخصصة لعام 2026.
وتقرر تقليص ميزانية إعانات الدمج الموجهة لأصحاب العمل الذين يقومون بتوظيف العاطلين عن العمل لفترات طويلة أو الباحثين عن عمل من كبار السن بمقدار 100 مليون يورو سنوياً. وفي المقابل، تم تخصيص 1.6 مليار يورو لميزانية الدعم التابعة لهيئة سوق العمل (AMS) للعام المقبل -وهو نفس مستوى العام الحالي- وحوالي 1.5 مليار يورو لعام 2028.
وأشار تقرير الميزانية إلى أن سياسة سوق العمل تواجه تحديات كبيرة برغم المؤشرات الأولية لانتعاش الاقتصاد. وتتوقع الميزانية ارتفاع نفقات تأمين البطالة من 6.527 مليارات يورو (وفقاً للمشروع الاتحادي المبدئي لعام 2026) إلى 6.920 مليارات يورو في 2027 ثم 6.793 مليارات يورو في 2028. ونظراً لتقلب أعداد العاطلين والمشاركين في الدورات التدريبية لـ AMS، فإن هذا البند يظل متغيراً وغير ثابت ويعتمد على الاحتياجات الفعلية.
وعلى صعيد الإيرادات في قطاع العمل، تتوقع الحكومة في مسودة المشروع تحصيل إيرادات بقيمة 11.127 مليار يورو و11.603 مليار يورو لعامي 2027 و2028 على التوالي، مقارنة بـ 9.99 مليارات يورو في 2025 و10.45 مليارات يورو متوقعة لعام 2026. وتُعزى هذه الزيادة في مساهمات تأمين البطالة إلى تطور الأجور ومعدلات التوظيف، بجانب تدابير لضبط بنود الاشتراكات.
وتسعى الحكومة لإعادة مراجعة الاستثناءات الممنوحة لبعض الفئات في اشتراكات تأمين البطالة؛ إذ تعفى العمالة المتقدمة في السن حالياً من دفع اشتراكات تأمين البطالة عند بلوغ حدود عمرية معينة، وسيتعين على أصحاب العمل مستقبلاً دفع اشتراكات تأمين البطالة (AlV) عن هذه الفئة. ومن خلال “تدابير إضافية لرفع كفاءة استخدام الموارد” في قطاع التأمين الاجتماعي وتأمين البطالة، يُنتظر تحقيق مساهمة تدعيمية بقيمة 142 مليون يورو في 2027 و166 مليون يورو في 2028.
وفي الوقت الراهن، يتم تخفيض أو إلغاء حصة اشتراك تأمين البطالة للمؤمن عليهم من ذوي الدخل المحدود، وأعلنت الحكومة أن هذا الاستثناء سيخضع للمراجعة والتعديل مع مراعاة الفترات الانتقالية، ليوفر هذا البند مساهمة مالية للميزانية تبلغ 289 مليون يورو في 2027 ونحو 379 مليون يورو في 2028.
وكانت الحكومة قد أعلنت سابقاً عن عزمها توفير نحو 200 مليون يورو عبر الحد من عملية “الإنهاء المؤقت لعقود العمل” (Zwischenparken) وإحالة العمالة إلى هيئة (AMS) بين المواسم، إلا أنها لم تتوصل إلى اتفاق نهائي حول هذه الآلية التي تُستخدم بكثرة في القطاعات الموسمية مثل السياحة والإنشاءات، ولم يذكر تقرير الميزانية هذا الملف صراحةً بعد فشل نقابات العمال والغرفة الاقتصادية في التوصل لتعاون مشترك يرضي الطرفين.
وذكر التقرير الحكومي عدة “مبادرات مركزية” في سوق العمل، منها رصد 100 مليون يورو لـ “حزمة توظيف كبار السن”، وصندوق لتحول سوق العمل ومواكبة التحول الرقمي والبيئي بقيمة 26.7 مليون يورو لعام 2028 و54.6 مليون يورو لعام 2029. كما تم رصد 50 مليون يورو لعامي 2027 و2028 لمواصلة حملة دعم قطاع التمريض عبر تقديم منح دراسية للمتخصصين، بجانب استمرار رصد ميزانية سنوية تصل إلى 57 مليون يورو منذ عام 2020 لبرنامج “التعليم الإلزامي حتى سن 18 عاماً”.
وخلافاً لما أُعلن عنه في البداية، شطبت الحكومة مقترح إعادة احتساب دخل الشريك عند التقديم على معونة الطوارئ (Notstandshilfe)، وذلك بعد انتقادات حادة وشديدة وجهتها المنظمات الاجتماعية. وفي المقابل، سيتأثر أصحاب الدخول المرتفعة بزيادة الحد الأقصى للوعاء الضريبي (Höchstbeitragsgrundlage) الذي تُحتسب بناءً عليه اشتراكات التأمين الاجتماعي، محققاً إيرادات إضافية قدرها 228.8 مليون يورو في 2027 و287.7 مليون يورو في 2028.
كما أقر المشروع إلغاء الإعفاء الضريبي للمنافع العينية الممنوحة للسيارات الكهربائية التابعة للشركات (E-Firmenautos)، وإلغاء بدل العمل الإضافي من المنزل (Homeoffice-Pauschale) للموظفين، وبدل مكان العمل (Arbeitsplatzpauschale) للمستقلين.
الخدمة العامة: زيادة في تكاليف الموظفين
تم استثناء قطاعات التعليم، والأمن، والعدل من خطط الخفض المالي، إلا أن خطة التوظيف حتى عام 2031 تشير بوضوح إلى تراجع لافت في أعداد الوظائف ضمن الإدارة المالية والجيش الاتحادي.
وبشكل عام، ترتفع تكاليف الموظفين في القطاع العام خلال عام 2027 لتصل إلى 12.99 مليار يورو، بزيادة قدرها 1.6% مقارنة بالعام الحالي، وتمثل رواتب موظفي الدولة حوالي 10.1% من إجمالي الإنفاق العام للعامين المقبلين. وتظهر الزيادة جلياً في قطاع التعليم؛ حيث تنمو تكاليف المعلمين التابعين للحكومة الاتحادية بنسبة 3.9% (أي بمقدار 177.5 مليون يورو) لتصل إلى 4.7 مليارات يورو في 2027، وتضاف إليها زيادة أخرى بقيمة 160.5 مليون يورو لتغطية رواتب معلمي الولايات.
وفي الجيش الاتحادي، ترتفع النفقات المخصصة للموظفين العام المقبل بمقدار 53.4 مليون يورو (أو 3.1%) لتصل إلى 1.7 مليار يورو، وفي قطاع العدالة تسجل زيادة بقيمة 26.7 مليون يورو (أو 2.3%) لتستقر عند نحو 1.2 مليار يورو.
ولم تسجل نفقات الموظفين تراجعاً ملموساً إلا في وزارة الداخلية؛ حيث انخفضت بمقدار 59.3 مليون يورو (أو 2%) لتستقر عند 2.97 مليار يورو لعام 2027، وعزت الوزارة هذا التراجع إلى انتهاء مفعول المدفوعات الاستدراكية الناتجة عن إصلاح احتساب سنوات الخدمة السابقة، مع التأكيد على استثناء القوات التنفيذية (الشرطة) من خطة التقشف.
ووفقاً للتوجهات الحكومية، تقرر تقليص الكادر الإداري بنسبة 6% بحلول نهاية عام 2029، والاعتماد بشكل أساسي على عدم شغل الوظائف الشاغرة التي تنتج عن الإحالة إلى التقاعد أو الاستقالات. وتكشف خطة الوظائف الممتدة حتى عام 2031 عن إلغاء 653 وظيفة في قطاع الإدارة المالية، وشطب 508 وظائف في وزارة الدفاع.
ميزانية الدفاع تسجل قفزة قوية
حظيت وزارة الدفاع بنمو ملحوظ في اعتماداتها المالية ضمن الميزانية الثنائية 2027/28 بخلاف الكثير من القطاعات الأخرى، غير أن هذا النمو ظل أقل من الطموحات والخطط الأصلية المقررة سابقاً.
وتبلغ ميزانية الدفاع للعام الحالي 4.76 مليارات يورو، وسترتفع في عام 2027 إلى 5.15 مليارات يورو (بزيادة 387.8 مليون يورو)، ثم تضاف إليها 35.6 مليون يورو في العام التالي لتصل إلى 5.18 مليارات يورو في 2028. وكان تقرير الدفاع الوطني للأعوام 2024/25 قد حدد مستهدفات أعلى تصل إلى 6.19 مليارات يورو للعام المقبل و7.0 مليارات يورو لعام 2028، بناءً على إعلان سياسي برفع مخصصات الدفاع لتبلغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2032.
ويرتفع بند التسلح في عام 2027 بمقدار 234.2 مليون يورو ليبلغ إجمالياً قدره 2.25 مليار يورو، لينخفض في العام التالي بمقدار 36 مليون يورو (ليصل إلى 2.21 مليار يورو). وستوجه هذه المبالغ أساساً لشراء معدات وأنظمة عسكرية جديدة وتأمين مخزون من المستهلكات الحربية. وتخطط الوزارة لزيادة استثماراتها في عام 2028 بالرغم من تراجع المخصصات، وذلك عبر خفض النفقات الموجهة للمنشآت العسكرية.
كما سجلت قطاعات تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني (IKT & Cyber) والبنية التحتية زيادات مالية فرضتها تكاليف الموظفين وأعمال الصيانة وبناء المنشآت العسكرية الجديدة المواكبة لاستيعاب العتاد الجديد، مثل طائرات التدريب النفاثة Leonardo. وضمن خطة التطوير، تم إدراج الاعتمادات المالية التي كانت تُمنح سابقاً كـ “تفويض استثنائي” لتصبح جزءاً ثابتاً من الميزانية العادية (مثل مشروع طائرات Advanced Jet-Trainer)، إلى جانب توفير مبالغ إضافية لشراء منظومة دفاع جوي متوسطة المدى (Midrange Air Defense). وفي سياق متصل، التزمت وزارة الدفاع بالمساهمة في خطة خفض الدعم عبر توفير 0.9 مليون يورو في 2027 و1.6 مليون يورو في 2028 من خلال خفض نسب الدعم المالي في كافة قطاعاتها.
التعليم: زيادة بمقدار 313 مليون يورو
مُنح قطاع التعليم زيادة لعام 2027 بقيمة 313 مليون يورو (أو 2.5%)، وذهبت هذه المبالغ بشكل رئيسي لتغطية التكاليف الإضافية لرواتب المعلمين، كما تم تخصيص اعتمادات مالية لدعم العام الإلزامي الثاني المجاني لرياض الأطفال.
العائلات: غياب آلية التثبيت التلقائي للمساعدات
تأكد رسمياً عدم إدراج بنود التثبيت التلقائي لمواجهة التضخم (Valorisierung) على المساعدات العائلية غير المرتبطة بالدخل، مثل الإعانة العائلية (Familienbeihilfe)، وبدل تعدد الأطفال، ومعونة رعاية الطفل، وبدل بدء العام الدراسي، والإعفاء الضريبي للأطفال.
كما طرأت تعديلات على “المكافأة العائلية” (Familienbonus)؛ حيث لن تتمكن سوى العائلات التي لديها أطفال دون سن الرابعة من الاستفادة منها بالكامل، بينما يشترط للاستفادة منها للأطفال فوق الرابعة أن يكون كلا الوالدين عاملين.
المتقاعدون: زيادات تقل عن معدلات التضخم
تعتزم الحكومة توفير 559 مليون يورو خلال العامين المقبلين عبر إقرار زيادات في المعاشات التقاعدية بنسب تقل قليلاً عن معدل التضخم السائد؛ حيث سيتم توفير 273 مليون يورو العام المقبل و286 مليون يورو في العام الذي يليه، مع رفع قيمة اشتراكات التأمين الحمائية لأصحاب المعاشات المرتفعة أو ما يُعرف بـ “المعاشات الفاخرة”. وبرغم هذه الإجراءات التقشفية، ستنمو النفقات الإجمالية للمتقاعدين (بمن فيهم الموظفون الحكوميون) لتصل لنحو 35.5 مليار يورو العام المقبل وأكثر من 36.5 مليار يورو في 2028، مقارنة بـ 34 مليار يورو للعام الحالي.
المزارعون: تدابير متباينة
تقرر إلغاء آلية رد اشتراكات التأمين الاجتماعي للمزارعين (بتوفير 15 مليون يورو سنوياً)، ورفع قيمة المساهمة الشخصية في تأمين التقاعد بمقدار 13.7 مليون يورو و13 مليون يورو للعامين المقبلين. وفي المقابل، تضمنت المبادرات التنشيطية إعادة العمل مؤقتاً بآلية رد ضريبة الديزل الزراعي (Agrardieselrückvergütung) لعامي 2027 و2028 بقيمة 50 مليون يورو لكل عام.
البيئة والمناخ: تراجع حاد في النفقات
أجرت الحكومة اقتطاعات قوية في ميزانية البيئة والمناخ؛ إذ سيتم سحب نحو 405 ملايين يورو العام المقبل من هذا القطاع، وهو التراجع الأكبر على الإطلاق بين القطاعات، على أن يشهد عام 2028 تحسناً طفيفاً.
الصحة: إيقاف تمويل لقاحات كورونا
يتجه برنامج التطعيم ضد فيروس كورونا الممكّن مالياً من الدولة -والذي انطلق نهاية ديسمبر 2020- إلى نهايته؛ حيث تشير ميزانية الصحة لعامي 2027/28 إلى انتهاء البرنامج في العيادات والمراكز الطبية الخاصة المقيمة في 31 مارس 2027. وأكدت وزارة الصحة والشؤون الاجتماعية (رداً على استفسار لوكالة الأنباء النمساوية APA) رغبتها في استمرار البرنامج، لكنها تشترط إشراك الولايات وصناديق التأمين الاجتماعي في التمويل.
وطالما لم يتم التوصل لاتفاق، سيتم إيقاف الدعم المالي؛ إذ تتقلص مخصصات تدابير كوفيد عام 2027 بمقدار 18.2 مليون يورو لتستقر عند 10 ملايين يورو فقط، ثم تنخفض إلى صفر في عام 2028. وأوضح الكتيب التفصيلي لميزانية الصحة عدم رصد أي مبالغ لشراء اللقاحات العام المقبل، واقتصار البند فقط على تسوية النفقات السابقة لصناديق التأمين، مع غياب تام لأي مخصصات في 2028. وألمحت الحكومة في تقريرها الاستراتيجي إلى إمكانية تمديد البرنامج فقط في حال تقسيم النفقات بالتساوي (أثلاثاً) بين الحكومة الاتحادية، والولايات، وصناديق التأمين الصحي.
الإعلام: توفير 93 مليون يورو من ميزانية ORF
أقرت الحكومة النمساوية اقتطاعاً مالياً مباشراً بحق هيئة الإعلام الرسمية النمساوية (ORF) عبر إلغاء تعويض مالي سنوي كان يُمنح للهيئة بقيمة 93 مليون يورو، وهو التعويض المرتبط بخصم ضريبة المدخلات الذي سقط مع التحول لآلية “اشتراك ORF” المنزلي الجديد. وحذرت مديرة الهيئة Ingrid Thurnher من أن هذه الخطوة “تهز ركائز” المؤسسة الإعلامية وسيشعر الجمهور بآثارها، مشيرة إلى أن قانونيين يرون في القرار خطوة غير دستورية تلحق الضرر بالتمويل المستدام الملزم قانوناً للهيئة، ملمحة إلى إمكانية اللجوء للقضاء. وأيد المترشحون لإدارة الهيئة بدءاً من 2027 خيار المقاضاة في حال إقرار اقتطاعات جسيمة.
وتواجه الهيئة ضغوطاً تقشفية سابقة، لا سيما مع تجميد قيمة الاشتراك المنزلي عند 15.30 يورو حتى عام 2029، وتتجه حالياً للاستعانة بالاحتياطيات المالية ومراجعة خريطة البرامج وسط أنباء عن تقليص ميزانيات برامج المسابقات (Quizshows) وحماية قطاعات الخدمة الأساسية.
وفي المقابل، أبقت وزارة الإعلام على خطة دعم توصيل الصحف بقيمة 25 مليون يورو سنوياً لضمان إيصال الصحف للمناطق النائية، وتخصيص 30 مليون يورو لعامي 2027 و2028 لدعم المؤسسات الإعلامية في التحول الرقمي وإنتاج محتوى صحفي موجه للشباب لتعزيز الوعي الإعلامي لديهم، بينما ينتهي مفعول صندوق التحول الرقمي السابق البالغ 20 مليون يورو.
وأكد وزير الإعلام Andreas Babler (عن الحزب الاشتراكي SPÖ) عزمه إعادة تنظيم قطاع دعم الصحافة بالكامل بحلول عام 2028، بناءً على دراسة متخصصة أعدتها مؤسسة الإعلام في فيينا (Medienhaus Wien) توصي برصد 110 ملايين يورو سنوياً، مع التركيز على دعم الصحافة النوعية الهادفة بصرف النظر عن الوسيلة التكنولوجية، ودعم الوسائل الإعلامية الصغيرة والمشاريع الناشئة وتطوير الرقمنة.
الثقافة: خفض الدعم المالي واستثناء المسارح الاتحادية
تسهم قطاعات الفنون والثقافة في خطة خفض الميزانية العامة؛ حيث تنخفض ميزانية الثقافة من 629.8 مليون يورو الحالية بمعدل 3.3% (أي بمقدار 21.1 مليون يورو) لتستقر عند 608.7 ملايين يورو في عام 2027، لترتفع قليلاً في عام 2028 إلى 617.9 مليون يورو (بانخفاض قدره 1.9% مقارنة بعام 2026).
وفي حين استقرت مخصصات المسارح الاتحادية (Bundestheater) عند 204.2 مليون يورو، تقرر خفض ميزانية استثمارات المتاحف الاتحادية بمقدار 6 ملايين يورو لتستقر عند 151.2 مليون يورو لعامي 2027 و2028 بدلاً من 157.2 مليون يورو في 2026. وتأثر قطاع دعم الفنون والثقافة بشكل مباشر؛ حيث تراجع من 194.6 مليون يورو في 2026 بمقدار 13.6 مليون يورو ليصل إلى 181 مليون يورو عام 2027 (بانخفاض يقارب 7%)، قبل أن يرتفع مجدداً إلى 190.2 مليون يورو عام 2028. وعزا التقرير التراجع إلى انتهاء أعمال ترميم متحف الفولكلور (Volkskundemuseum)، في حين تعود زيادة عام 2028 إلى متطلبات ترميم دور احتفالات سالزبورغ (Salzburger Festspielhäuser). وتتضمن مستهدفات عامي 2027 و2028 التركيز على ملفات الأجور العادلة (Fair Pay)، ومكافحة إساءة استخدام السلطة، وفرض مساهمة مالية عادلة على منصات البث العالمية لدعم قطاعي الموسيقى والسينما في النمسا، برغم عدم اكتمال مفاوضات رسوم منصات البث حتى الآن.
البنية التحتية: إلزام السكك الحديدية (ÖBB) بتوفير 1.6 مليار يورو
أقر التقرير الاستراتيجي للحكومة اقتطاعات في البرنامج الاستثماري لهيئة السكك الحديدية النمساوية (ÖBB) بقيمة إجمالية تصل إلى 1.6 مليار يورو للفترة من 2027 إلى 2031، وسيتأثر الإطار الهيكلي الحالي بالشطب الأكبر، برغم استمرار نمو الدعم الحكومي السنوي الموجه لتغطية الفوائد المرتفعة.
وستضطر شركة البنية التحتية التابعة لـ ÖBB لتقليص حجم خطتها الحالية للأعوام 2025 إلى 2030 لتوفير 1.1 مليار يورو، وتوفير 0.5 مليار يورو أخرى عبر تعديل برامج الاستثمار الخاصة، مما يؤدي إلى إرجاع وتأجيل مواعيد تنفيذ جملة من المشاريع؛ ومنها مشروع توسيع المسارات مثل المدخل الشمالي لممر برينر (Brenner-Nordzulauf) الذي سيتأخر إنجازه لعامين حتى 2039، بجانب إخضاع الخطوط الإقليمية ذات الإقبال الضعيف للمراجعة والتقييم.
ولن يظهر الأثر المالي الكامل لاقتطاعات السكك الحديدية مباشرة، بل سيتوزع على عدة سنوات؛ حيث تساهم البنية التحتية بمبالغ خفض تؤثر على معايير ماستريخت بقيمة 55 مليون يورو في عام 2027، ترتفع بعدها لتصل إلى 285 مليون يورو سنوياً للفترة من 2028 وحتى 2031. وبرغم كبح الاستثمارات، ترتفع المدفوعات الحكومية الحالية لـ ÖBB نتيجة عقود الدعم؛ حيث رُصدت مبالغ إضافية بقيمة 181.1 مليون يورو لعام 2027 ونحو 270.6 مليون يورو لعام 2028 مقارنة بالأعوام السابقة، وعزا المرفق المالي ذلك إلى مدفوعات الأقساط السنوية للقروض والفوائد المرتفعة.
وتظهر عقود خدمات النقل لشركات نقل الركاب والخطوط الخاصة مساراً متقلباً؛ إذ ترتفع النفقات بمقدار 62 مليون يورو في 2027 وتنخفض بمقدار 215.7 مليون يورو في 2028 بناءً على ضمانات القيمة التعاقدية وحجم الخدمات ومستويات السيولة. وتراجعت الضمانات الحكومية الموجهة لـ ÖBB بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة؛ فبعد أن تجاوزت 14.3 مليار يورو في 2019، استقرت بنهاية عام 2025 عند 5.725 مليارات يورو. وتندرج الشركات التابعة لـ ÖBB ضمن مجموعة عمل المساهمات الحكومية، وينتظر منها تقديم مساهمات مالية إضافية تُحتسب بناءً على الفائض السنوي وتكاليف الموظفين.
التدابير الضريبية والمبادرات التنشيطية
تضمن المشروع حزمة من الإجراءات الضريبية المعلنة سابقاً، تشمل خطة جديدة لمكافحة التهرب الضريبي يُنتظر أن تضخ 70 مليون يورو بحلول 2028 (بدلاً من 100 مليون يورو كانت متوقعة سابقاً)، وتقليص الإعفاء الضريبي على أرباح الأوراق المالية (Gewinnfreibetrag) بهدف تحصيل عائدات إضافية بقيمة 200 مليون يورو.
كما تقرر تشديد شروط تمويل برامج الاستشفاء والمصحات (Kuren) لتوفير 50 مليون يورو العام المقبل و75 مليون يورو في العام التالي، ورفع قيمة الضريبة على الأرباح العقارية (Immobilienertragssteuer)، وزيادة الضريبة على الكحول بنسبة 30% بدءاً من عام 2027.
وبالتوازي مع خفض تكاليف الأجور والديزل الزراعي، حررت الميزانية مبالغ خاصة لدعم قطاع التعليم الأولي ورياض الأطفال (130 و210 ملايين يورو)، وسوق العمل (170 و100 مليون يورو)، وقطاع الرعاية التمريضية (100 مليون يورو لكل عام)، ومكافحة فقر الأطفال (60 و65 مليون يورو للعامين المقبلين).
تدابير متفرقة
شملت بنود التوفير إلغاء “مكافأة إصلاح الأجهزة الإلكترونية” (Geräte-Retter-Prämie)، وتأجيل مبادرة توزيع الأجهزة المحمولة (الحواسيب المحمولة) في المدارس لمدة عام كامل؛ وبذلك سيتسلم طلاب الصف السادس الحواسيب المجانية أو المخفضة بدلاً من طلاب الصف الخامس في العام الدراسي بعد المقبل.
ومن المتوقع أن تحقق خطة رفع الغرامات المالية المفروضة على التجاوزات الكبيرة للسرعة القصوى والمخالفات المجهولة (Anonymverfügungen) عائدات إضافية بقيمة 29.9 مليون يورو العام المقبل. وفي المقابل، ظهرت خطط التوفير في القطاع السياسي محدودة؛ حيث يسهم قرار عدم رفع مخصصات دعم الأحزاب السياسية (Parteienförderung) في خفض النفقات بمقدار 5 ملايين يورو فقط.



