عاصفة سياسية في النمسا بعد دعوة جامعة فيينا عضو سابق بالقاعدة لالقاء محاضرة
النمسا ميـديـا – فيينا:
واجهت الجمعية النمساوية للطلاب (ÖH) في جامعة فيينا موجة عارمة من الانتقادات والرفض من قِبل حزبي الشعب النمساوي (ÖVP) والحرية النمساوي (FPÖ)، وذلك على خلفية دعوتها للمواطن الموريتاني الأصل Mohamedou Ould Slahi لإلقاء محاضرة داخل الحرم الجامعي، وهو عضو سابق ومشتبه به في تنظيم القاعدة الإرهابي، قبل أن يُبرأ لاحقاً ويُطلق سراحه من معتقل غوانتانامو، وفقاً لما نقله موقع التلفزيون النمساوي الرسمي (ORF). وأفادت التقارير الصحفية الصادرة عن صحيفة Der Standard أن السيرة الذاتية للمحاضر تشير إلى سفره من ألمانيا إلى أفغانستان عام 1990، حيث أدى قسم الولاء لتنظيم القاعدة وتلقى تدريبات عسكرية في معسكراته، وشارك في القتال حتى عام 1992 ضد الرئيس الشيوعي آنذاك محمد نجيب الله، علماً بأن Slahi كان قد ظهر في النمسا قبل نحو عامين خلال فعاليات أقيمت في مدينة غراتس، وحظيت قصته بشهرة واسعة بعد تحويل كتابه إلى فيلم سينمائي شهير بعنوان “The Mauritanian”.
واشنطن رصدت صلات وثيقة بأسامة بن لادن وتفاصيل سنوات الاعتقال
أثارت تحركات Slahi، الذي عاش وعمل في ألمانيا حتى نهاية عام 1999، اهتمام الاستخبارات الألمانية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، حيث رأت السلطات الأمريكية وجود روابط مباشرة بينه وبين زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، مستندة إلى رصد مكالمة هاتفية أجراها Slahi مع ابن عم بن لادن، والذي استخدم هاتف الزعيم الإرهابي لإتمام الاتصال. ورغم نفي Slahi المستمر لتقديم أي دعم للتنظيم حتى عام 2001، فقد جرى اعتقاله في موريتانيا عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، ونقلته السلطات الأمريكية عبر محطات متعددة إلى معتقل غوانتانامو، حيث احتُجز دون توجيه تهم رسمية إليه بين عامي 2002 و2016، وتعرض لعمليات تعذيب ممنهجة على مدار عدة سنوات، وثّقها لاحقاً في مذكراته التي نُشرت وحُولت إلى عمل درامي.
لجان التحقيق الأمريكية توصي بالإفراج وقضية احتيال تعيق عودته لألمانيا
شهدت مسيرة Slahi القانونية تعقيدات شديدة؛ ففي عام 2010 أمر قاضٍ أمريكي بإخلاء سبيله، إلا أن القرار لم يدخل حيز التنفيذ بسبب استئناف قدمته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، وفي وقت لاحق، قامت لجنة تحقيق متخصصة بتبرئته والتوصية بإطلاق سراحه، وهو ما تم بالفعل في عام 2016. ويعيش الكاتب الموريتاني منذ سنوات في هولندا، حيث يخوض معركة قانونية لرفع حظر دخوله إلى ألمانيا، وهو الحظر الناجم عن قضية احتيال اجتماعي تعود لعام 1999، حيث حُكم عليه حينها بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ بتهمة تقاضي إعانات اجتماعية دون وجه حق، وتم ترحيله من الأراضي الألمانية في نهاية عام 2000.
معارضة سياسية واسعة ومطالبات بفرض حظر دخول فوري
توالت ردود الفعل الشاجبة من الأوساط السياسية النمساوية، حيث وصف النائب عن حزب الحرية النمساوي (FPÖ) في برلمان فيينا Leo Lugner الأمر بأنه “فضيحة لا يمكن استيعابها”، مستهجناً منح منصة داخل جامعة نمساوية عريقة لشخص يمتلك روابط مباشرة مع تنظيم القاعدة الإرهابي، ومطالباً الحكومة الفيدرالية بفرض حظر دخول فوري بحقه. ومن جانبه، انتقد رئيس كتلة حزب الشعب النمساوي (ÖVP) في مجلس بلدية فيينا Harald Zierfuß ما أسماه “الأجندة اليسارية” للجمعية الطلابية ÖH Wien، مشيراً إلى أنها باتت تدعو الإرهابيين للحوار بدلاً من التركيز على العمل التمثيلي الحقيقي لخدمة الطلاب، وفي السياق ذاته، أكد Laurin Weninger، رئيس المنظمة الطلابية AktionsGemeinschaft (AG) المقربة من حزب الشعب، أن تقديم منصة لأعضاء سابقين في تنظيم القاعدة وتسويق ذلك تحت غطاء حقوق الإنسان يمثل “فقداناً للبوصلة السياسية والأخلاقية”.
رد الجمعية الطلابية: المحاضرة تأتي في إطار نقاش حقوقي واسع
في المقابل، دافعت الجمعية الطلابية ÖH Wien عن موقفها بوجه انتقادات حزبي الشعب والحرية، موضحاً ممثلوها في بيان رسمي أن هذه الدعوة تأتي في سياق نقاش أكاديمي وحقوقي واسع النطاق يتمحور حول حقوق الإنسان، وسيادة القانون، والتبعات المترتبة على ما يُعرف بـ “الحرب على الإرهاب”. وأشارت الجمعية إلى أن تفاصيل هذه القضية جرى توثيقها بشكل شامل من قِبل منظمات حقوق الإنسان الدولية، وخبراء الأمم المتحدة، والقانونيين، بالإضافة إلى وسائل الإعلام المرموقة، مؤكدة أن Slahi قد نال إعادة اعتبار كاملة وتأهيلاً شاملاً بالتزامن مع عرض فيلم “The Mauritanian”.



