لغز ملكية مطار فيينا.. الحكومة النمساوية تعترف بجهلها بهوية أصحاب نصف أسهم المطار

النمسا ميـديـا – فيينا:
كشفت صحيفة (Der Standard) في تقرير استقصائي نشر اليوم، عن تطور مثير للجدل يتعلق بملكية مطار فيينا (Flughafen Wien-Schwechat)، الذي يعد أحد أهم مرافق البنية التحتية الاستراتيجية في النمسا. وأقرت وزارة الاقتصاد، في إطار نزاع قضائي أمام المحكمة الإدارية الاتحادية (BVwG)، بأنها لا تملك معلومات حول هوية الملاك الحقيقيين لما يقرب من 50% من أسهم المطار.
وتعود جذور القضية إلى امتلاك شركة (Airports Group Europe) ومقرها لوكسمبورغ نسبة 44.3% من أسهم المطار، وهي شركة تابعة لصندوق الاستثمار الأسترالي (IFM Global Infrastructure Fund). ورغم تقديمه رسمياً كصندوق تقاعد أسترالي، إلا أن التحقيقات الصحفية كشفت عن هيكلية معقدة تقود إلى شبكة من الصناديق في جزر الكايمان بالكاريبي، وهي منطقة معروفة بعدم شفافية التدفقات المالية.
وجاء في قرار المحكمة الإدارية الاتحادية أن وزارة الاقتصاد، التي يتولاها حالياً Wolfgang Hattmannsdorfer (ÖVP)، أفادت بأن المعلومات حول “الملاك وصناع القرار والمستفيدين الاقتصاديين النهائيين” للصندوق “غير موجودة وغير متوفرة”. ويعد هذا الإقرار مفاجئاً، إذ يتناقض مع تصريحات سابقة للوزارة في عام 2023 إبان عهد الوزير السابق Martin Kocher، حين تمت الموافقة على زيادة حصة الصندوق بدعوى أن “هيكلية الملكية قد تم الكشف عنها”.
وبررت الوزارة هذا التناقض بأن قواعد “قانون مراقبة الاستثمار” لا تلزم بالضرورة الكشف عن المستفيدين النهائيين، حيث يمكن اعتبار المدير التنفيذي أو الوصي هو المالك قانوناً. من جانبه، صرح Günther Ofner، مدير المطار، في وقت سابق بأن “الملاك الاقتصاديين النهائيين غير معروفين في نهاية المطاف”.
وتثير هذه الضبابية مخاوف أمنية وسياسية، خاصة وأن المطار يصنف كبنية تحتية حيوية بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي، مما يجعله عرضة لمخاطر “الصراعات الهجينة” في حال وصول رؤوس أموال من جهات سياسية حساسة (مثل روسيا أو الصين) إلى مراكز القرار فيه. كما يبرز خطر “إلغاء الإدراج” (Delisting) من بورصة فيينا في حال زاد الصندوق حصته، مما قد يؤدي إلى غياب الشفافية تماماً عن عمليات المطار.



