من “عملية الحليب الأبيض” إلى قفص الاتهام.. القضاء النمساوي يلاحق ضباط مخابرات سوريين بنظام الأسد

النمسا ميـديـا – فيينا:

تنطلق في الأول من يونيو المقبل أمام المحكمة الإقليمية في فيينا محاكمة تاريخية لاثنين من المسؤولين السابقين في نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بتهم تشمل التعذيب وارتكاب جرائم خطيرة ضد مدنيين معتقلين في سوريا، وفقاً لما ورد في لائحة الاتهام التي حصلت عليها وكالة الأنباء النمساوية (APA). وتستهدف المحاكمة كلاً من Khaleb Al H.، المدير السابق للفرع 335 في المخابرات السورية، و Abu R.، الرئيس السابق للأمن الجنائي في الرقة، عن انتهاكات وقعت بين عامي 2011 و2013.

وتشكل هذه المحاكمة تحدياً لوجستياً كبيراً للمحكمة الإقليمية (Graues Haus)، حيث تم تحديد 13 جلسة استماع في القاعة 203، مع توقعات بامتداد أمد المحاكمة إلى ما بعد يونيو في حال الاعتراض على شهادات الشهود عبر الفيديو والمطالبة بحضورهم شخصياً. ويقبع المتهم الأول Khaleb Al H. في الحبس الاحتياطي بسجن (JA Wien-Josefstadt) منذ نهاية عام 2024 خشية هروبه، رغم وجوده في النمسا منذ أكثر من عشر سنوات.

وترتبط قضية المتهم الأول بفضيحة استخباراتية عُرفت باسم “عملية الحليب الأبيض” (White Milk)، حيث تبين أن جهاز حماية الدستور النمساوي (BVT) -المنحل حالياً- قام في عام 2015 بتهريب الجنرال من فرنسا إلى النمسا وتسهيل إجراءات لجوئه بناءً على اتفاق مع جهاز الموساد الإسرائيلي، وهي العملية التي قادها Martin Weiss، المسؤول السابق في (BVT) والمطلوب دولياً حالياً.

وتستند لائحة الاتهام إلى شهادات 21 ضحية يعيشون الآن في أوروبا، وصفوا أساليب تعذيب ممنهجة شملت الصعق بالكهرباء، الضرب المبرح، والإذلال النفسي، إضافة إلى ظروف احتجاز كارثية في زنازين ضيقة تفتقر لأدنى المعايير الصحية والغذائية. وتهدف هذه الممارسات، بحسب الادعاء، إلى قمع حركة الاحتجاج ضد النظام وترهيب السكان وانتزاع اعترافات قسرية.

وبينما يتمسك الدفاع بقرينة البراءة، يترقب الشارع النمساوي والحقوقي الدولي نتائج هذه المحاكمة التي تعيد فتح ملف التعاون الاستخباراتي المثير للجدل، وتسعى لتحقيق العدالة لضحايا الانتهاكات في سوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى