مع تخطي الحرارة 34 درجة.. إحصاءات مرعبة لضحايا الصيف في أوروبا والنمسا تحذر

النمسا ميديـا – فيينا:

تبدأ النمسا هذا الأسبوع بمواجهة موجة حر جديدة، حيث من المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة حاجز 30 درجة مئوية لتصل ذروتها إلى 34 درجة في بعض المناطق، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً على الصحة الجسدية والنفسية للسكان، وسط تحذيرات من الخبراء الذين يصفون الحرارة بأنها “خطر غير مرئي” لا يمكن رصد ضحاياه بشكل مباشر. وأفادت وكالة الصحة والسلامة الغذائية النمساوية AGES، في تقرير نشرته اليوم الاثنين، بأن “الحرارة” أو “ضربة الشمس” لا تُسجل كأسباب رسمية للوفاة في الوثائق وقواعد البيانات، وإنما يجري حساب الوفيات المرتبطة بالحرارة عبر تقييم إحصاءات “الوفيات الزائدة” ومقارنتها بالأسابيع التي تشهد ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة.

آلية حساب الوفيات الزائدة وتأثير الرطوبة

وفقاً لما أوضحته وكالة AGES لـ ORF.at، فإن حساب الوفيات المرتبطة بالحرارة في النمسا يتعمد التأخير حتى فصل الخريف، نظراً لأن النموذج الإحصائي المعتمد يأخذ في الاعتبار الآثار الصحية المتأخرة للحرارة، والتي قد تؤدي إلى مضاعفات صحية بعد أيام أو أسابيع من انتهاء موجة الحر. كما يعتمد النموذج الإحصائي على “درجة الحرارة المحسوسة” بدلاً من درجة حرارة الهواء فقط، حيث تلعب الرطوبة العالية وحركة الرياح دوراً حاسماً في إعاقة عملية تبخر العرق، مما يحرم الجسم من آلية التبريد الذاتي ويزيد الإجهاد على الأوعية الدموية والجهاز التنفسي. وأظهرت البيانات الإحصائية للوكالة أن عام 2025 سجل نحو 449 حالة وفاة بسبب الحر، في حين بلغت الذروة عام 2024 بتسجيل 989 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة نتيجة الطقس الشديد السخونة آنذاك.

آلاف الوفيات في أوروبا خلال شهر يونيو

وعلى الصعيد الأوروبي، أشارت البيانات الصادرة عن شبكة EuroMOMO، المدعومة من المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها ECDC ومنظمة الصحة العالمية WHO، إلى أن موجة الحر التي ضربت غرب أوروبا في نهاية شهر يونيو أدت إلى أكثر من 10,000 حالة وفاة إضافية. وسجلت إسبانيا ما لا يقل عن 1,028 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة خلال يونيو، وهو ما يعادل ضعف الرقم المسجل في نفس الشهر من العام الماضي. وفي ألمانيا، أعلن معهد Robert-Koch-Institut (RKI) عن تسجيل نحو 5,100 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة في يونيو 2026، بينما سجلت فرنسا حوالي 2,700 حالة وفاة وفقاً لبوابة المناخ Carbon Brief، حيث قفز معدل الوفيات اليومي في ذروة الموجة يومي 24 و25 يونيو من أقل من 100 إلى قرابة 300 حالة وفاة. كما قدرت دراسة علمية بريطانية وفاة 2,700 شخص في إنجلترا وويلز لأسباب مرتبطة بالحر خلال موجات الطقس الحار في ماي ويونيو.

التغير المناخي ومستقبل معدلات الوفيات في أوروبا

وتشير التوقعات العلمية إلى تحول ديموغرافي وصحي خطير في أوروبا بحلول عام 2100؛ فبينما تقابل كل حالة وفاة بسبب الحرارة حالياً نحو عشر وفيات بسبب البرودة (والتي تشمل الوفيات الناتجة عن أمراض الجهاز التنفسي وضعف المناعة في درجات الحرارة الأقل من 20 درجة مئوية وليس التجمد فقط)، فإن استمرار الأزمة المناخية قد يقلب هذه النسبة لتصبح الوفيات الناجمة عن الحرارة هي الأعلى مستقبلاً في القارة الأوروبية.

الفئات الأكثر عرضة للخطر وإرشادات الوقاية الصحية

تؤكد التقارير الطبية أن الحرارة لا تؤثر على الجميع بالتساوي، حيث يعد كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي هم الأكثر عرضة للمخاطر. كما تساهم العوامل الاقتصادية والبيئية، كالعيش في مناطق حضرية مكتظة بالمباني وارتفاع مستويات الأوزون والغبار الدقيق، في زيادة احتمالية الوفاة. وتوصي وكالة AGES بضرورة شرب كميات كافية من السوائل تتراوح بين 1.5 إلى 3 لترات يومياً، فيما تنصح نقابة الأطباء في فيينا بتبريد الجسم عبر وضع مناشف مبللة على الرأس والرقبة، وارتداء ملابس فاتحة وفضفاضة، وتجنب المجهود البدني، مع توخي الحذر الشديد من تأثير درجات الحرارة المرتفعة على فعالية بعض الأدوية، وتأثير أدوية الاكتئاب، وأدوية اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ADHD، وحاصرات بيتا على قدرة الجسم الطبيعية في تنظيم حرارته.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى