مهددون بالاستبعاد الاجتماعي.. ارتفاع معدلات الفقر في النمسا بنسبة 18.8% ليصل الى 1.7 مليون شخص من السكان

النمسا ميـديـا – فيينا:

أعلنت هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) في تقريرها الصادر اليوم أن 1.699.000 شخص في النمسا، أي ما يعادل 18.8 بالمائة من إجمالي السكان، باتوا يواجهون خطر الفقر أو الاستبعاد الاجتماعي خلال عام 2025، بزيادة قدرها 170 ألف شخص مقارنة بعام 2024 الذي سجل 16.9 بالمائة. وتشير البيانات الصادرة عن الهيئة إلى أن متوسط الدخل السنوي للأسر بلغ 50.709 يورو، إلا أن هذا الارتفاع لم ينعكس بالتساوي على كافة شرائح المجتمع، حيث تتركز معدلات الفقر بشكل أكبر بين العاطلين عن العمل، والأسر ذات العائل الوحيد، والأشخاص ذوي التعليم المحدود، وكذلك الأفراد الذين لا يحملون الجنسية النمساوية.

وذكرت Manuela Lenk، المديرة العامة للإحصاء في الهيئة، أن نسبة الأشخاص الذين يقل دخل أسرهم عن عتبة الفقر المحددة أوروبياً (60 بالمائة من متوسط الدخل) قد ارتفعت من 14.3 بالمائة في عام 2024 إلى 16 بالمائة في عام 2025. وتظهر الإحصائيات أن الفئات الأكثر تمثيلاً ضمن العشرة بالمائة الأفقر هم: حاملو جنسيات الدول غير الأوروبية (36 بالمائة)، وحاملو جنسيات دول الاتحاد الأوروبي/رابطة التجارة الحرة الأوروبية (20 بالمائة)، والعاطلون عن العمل (34 بالمائة)، والأشخاص بحد أقصى للتعليم الإلزامي (16 بالمائة). كما تشمل القائمة الأسر ذات العائل الوحيد (25 بالمائة)، والعائلات التي لديها ثلاثة أطفال أو أكثر (18 بالمائة)، والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم (19 بالمائة للرجال، 18 بالمائة للنساء).

ووفقاً للمعايير الأوروبية، فإن 1.448.000 نسمة (16 بالمائة من السكان) يقعون تحت عتبة الفقر المحددة بـ 1.806 يورو شهرياً. إضافة إلى ذلك، صُنفت نسبة 2.9 بالمائة من السكان كأفراد يعانون من “حرمان مادي واجتماعي شديد”، وهو ما يعني عدم القدرة على تحمل تكاليف متطلبات الحياة الأساسية. وأشارت البيانات إلى أن 17.8 بالمائة من السكان غير قادرين على تحمل تكاليف إجازة سنوية واحدة، مؤكدة وجود علاقة وثيقة بين الدخل ومستوى المعيشة؛ حيث تصل نسبة الحرمان المادي والاجتماعي بين المهددين بالفقر إلى 10.1 بالمائة، وهي نسبة تفوق المتوسط العام بأكثر من ثلاثة أضعاف.

وقوبلت هذه الأرقام بردود فعل قلقة من المنظمات غير الحكومية؛ حيث وصف Gerald Schöpfer، رئيس الصليب الأحمر، هذه النتائج بأنها “جرس إنذار”، محذراً من أن الفقر قد ترسخ عند مستويات غير مقبولة، وداعياً الحكومة إلى مراعاة الفئات الأكثر ضعفاً في مفاوضات الميزانية الحالية. من جانبها، دعت منظمة كاريتاس الحكومة إلى تغيير مسارها، مؤكدة رفضها لأي تقليص في الدعم الموجه للفئات المتضررة. كما لفت الصليب السامري (Samariterbund) إلى تزايد اعتماد الطلاب على مساعدات الإغاثة نتيجة لارتفاع تكاليف المعيشة والسكن الجامعي.

من جهته، طالب Erich Fenninger، مدير منظمة “فولكس هيلفه” (Volkshilfe)، بضرورة إقرار “ضمان أساسي للأطفال”، مشيراً إلى أن 411.000 طفل وشاب يعانون من خطر الفقر، بزيادة 81 ألف طفل عن العام السابق. وأكدت Lejla Visnjic، رئيسة مؤتمر الشباب الاتحادي، ضرورة تأمين ميزانية كافية لهذا الضمان لمكافحة فقر الأطفال بفعالية.

وفي سياق متصل، أثارت إجراءات التقشف الحكومية المقررة للميزانية المزدوجة انتقادات واسعة، حيث وصفت “مؤتمر الفقر” (Armutskonferenz) رفع مساهمات التأمين ضد البطالة لذوي الدخل المنخفض بأنه إجراء “غير متوازن ومعادٍ للنساء”، نظراً لتأثيره المباشر على النساء العاملات في قطاع الأجور المتدنية. كما انتقدت المنظمة خطة احتساب دخل الشريك ضمن إعانة الطوارئ، معتبرة ذلك تراجعاً في السياسات النسائية وتهديداً لشرعية إعانة الطوارئ.

وفي المقابل، دافعت Barbara Eibinger-Miedl، وزيرة الدولة للمالية، عن زيادة مساهمات البطالة، مبررة ذلك بوجود تفضيل حالي للعمل بدوام جزئي على حساب الدوام الكامل، وأوضحت أن الهدف هو مواجهة هذا التوجه خاصة لدى الأشخاص الذين لا يتحملون التزامات رعاية أسرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى