وحشية في مرآب “Millennium City” بفيينا السجن مع وقف التنفيذ لمراهقات نمساويات استدرجن فتاة أفغانية وعذبنها بسبب “الغيرة”
النمسا ميـديـا – فيينا:
مثلت ثلاث مراهقات نمساويات (تتراوح أعمارهم بين 14 و15 عاماً) أمام القضاء في العاصمة فيينا، بتهمة تشكيل عصابة فتيات عنيفة نفذت عدة اعتداءات وحشية. وجاء في تفاصيل القضية أن المتهمات استدرجن فتاة من أصول أفغانية إلى مرآب سيارات مظلم تحت الأرض (Tiefgarage) تابع للمركز التجاري “Millennium City” في منطقة Brigittenau بهدف “ضربها”، وذلك بذريعة أنها “كذبت”، ولم تقتصر اعتداءاتهن على رفاقهن بل امتدت لتشمل موظفي الرعاية في البيوت الجماعية، وفقاً لما دار في جلسات المحاكمة المدوية.
مواجهة قضائية تكشف الاستهتار وسجل الاعتداءات
في مستهل الجلسة، وجهت القاضية Daniela Zwangsleiter سؤالاً للمتهمة البالغة من العمر 15 عاماً: “هل تذهبين إلى المدرسة؟”، لتجيب الفتاة باقتضاب: “لا”، وعند سؤالها عن السبب قالت: “لأنني لم أستطع الاستيقاظ صباحاً”. وهو الأمر الذي تغير مؤخراً بفعل تواجدهن في السجن الاحتياطي (U-Haft) حيث يكون موعد الاستيقاظ في السادسة صباحاً. ومثلت المتهمة الثانية البالغة من العمر 14 عاماً في القاعة مكبلة اليدين، وأوضحت المدعية العامة في مرافعتها الاستهلالية أن الفتيات يواجهن اتهامات بارتكاب سلسلة من الجرائم تشمل: الاعتداء الجسدي، الإكراه، السرقة، ومحاولة إلحاق أذى جسدي جسيم معتمد.
وتعود أبشع جرائم هذه المجموعة إلى تاريخ 28 مارس الماضي، عندما استدرجت الفتيات الثلاث الضحية الأفغانية إلى مرآب السيارات بـ “Millennium City”. وأفادت التحقيقات أن الدافع وراء الاعتداء كان ترويج الضحية -بحسب زعمهن- لمزاعم كاذبة تتهم فيها الصديق السابق للمتهمة الثانية باعتصابها، وهو ما دفع الفتيات لتقرير “تلقينها درساً”.
وثقن الجريمة بالفيديو: ضرب زجاجة نجا منه الضحية بأعجوبة
ولأن المتهمة الثالثة تولت تصوير الواقعة بهاتفها، فقد توثقت تفاصيل الجريمة بدقة مرعبة؛ حيث قامت الفتاة البالغة من العمر 15 عاماً بإجبار الضحية على الركوع، لتبدأ بعدها رفقة صديقتها (14 عاماً) سلسلة من التعذيب شملت شد الشعر، وركل الوجه، والضرب المبرح. وتفاقم الوضع عندما مسكت الفتاة البالغة 14 عاماً زجاجة وقامت بضرب الضحية -التي حاولت الفرار- أكثر من 12 مرة على مؤخرة رأسها. وبحسب التقرير الطبي، نجت الفتاة بأعجوبة من إصابات قاتلة واقتصرت جروحها على خطوط قطعية وتهتكات في فروة الرأس (Platzwunden).
وكشفت المحاكمة عن تفاصيل صادمة تلت الواقعة؛ فند سؤال القاضية عن وجهتهن بعد الجريمة، أجبن: “ذهبنا إلى مطعم ماكدونالدز، ثم توجهنا إلى منطقة Praterstern لمقابلة صديقاتنا”. وخلال ذلك الوقت، جلست الفتيات يستعرضن مقطع الفيديو الذي صوّرنه للاعتداء، والذي ينتهي بمشهد مرعب تقوم فيه إحدى الجانيات بلطخ دم الضحية على جدار المرآب.
ثغرات النظام الرعائي وسجل العنف ضد المشرفين
أخذت القضية أبعاداً أخرى عندما استعرض محامي الدفاع الخلفية الاجتماعية للمتهمة الرئيسية (14 عاماً) والتي تعاني من مشكلة عنف متجذرة؛ إذ نمت في بيئة مستقرة لدى أم بديلة، لكنها “انحرفت عن الطريق” في سن الثانية عشرة. ووصف المحامي القضية بأنها تجسيد صارخ لـ “ثغرات النظام الرعائي”؛ مشيراً إلى أنه عند نقل الفتاة إلى مركز التدخل الأزموي (Kriseninterventionszentrum)، تعرضت لانتهاكات جنسية من قبل أحد موظفي الأمن، وعانت من غياب الهيكل التنظيمي والإهمال، فضلاً عن التأثيرات السلبية المتبادلة بين النزيلات.
وأكدت الأم البديلة أمام القاضية أن الطفلة تركت لأشهر دون مكان إيواء خارجي مناسب، وظلت تنتظر طويلاً للحصول على العلاج النفسي الضروري. ودعّم هذا الطرح ممثل نيابة الأطفال والشباب (Kinder- und Jugendstaatsanwaltschaft)، واصفاً الحالة بأنها تجربة لم يشهد مثلها طوال 30 عاماً من العمل المهني. وقد انعكس هذا الشحن النفسي في تصاعد عدوانية الفتاة التي نفذت لاحقاً اعتداءات بالضرب والركل، ووجهت تهديدات بالقتل ضد المشرفين والمدربين في البيوت الجماعية (Wohngemeinschaften).
أحكام قضائية وتوبيخ صارم من المحكمة
في نهاية المحاكمة، قضت المحكمة بإدانة الفتاة التي قامت بالتصوير مع وقف تنفيذ العقوبة، بينما حُكم على الفتاة البالغة من العمر 15 عاماً بالسجن لمدة 13 شهراً مع وقف تنفيذ جزئي، وصدر حكم بحق الفتاة البالغة 14 عاماً (والتي تملك سوابق جنائية) بالسجن لمدة 15 شهراً مع وقف تنفيذ جزئي أيضاً.
وفي كلمتها الختامية، وجهت قاضية الأحداث الخبيرة Daniela Zwangsleiter توبيخاً شديد اللهجة للجانيات قائلة: “إن ما فعلتموه أمر دنيء ومخزٍ للغاية. لقد حالفكم حظ كبير جداً لأن الضحية لم تصب بأضرار أخطر من ذلك”.



