وزارة الاقتصاد النمساوية تفتح تحقيقاً في “زيادات غير مبررة” لأسعار البنزين والديزل

فيينا – INFOGRAT:
أدت التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط إلى انعكاسات مباشرة وحادة على محطات الوقود في النمسا، حيث سجلت الأسعار ارتفاعات كبيرة خلال الأيام القليلة الماضية. ووفقاً لبيانات هيئة تنظيم الطاقة (E-Control)، ارتفع سعر الديزل بنحو 16% بين يومي الأحد والأربعاء، بينما زاد سعر بنزين “سوبر” بأكثر من 13%، وسط انتقادات واسعة من المنظمات العمالية ونوادي السيارات التي وصفت هذه الزيادات بأنها “غير متناسبة” وغير مفهومة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وتعود أسباب هذه القفزة إلى المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط العالمية، حيث يتم نقل نحو خمس الإنتاج العالمي من دول مثل السعودية والإمارات والعراق والكويت عبر مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران. ومع توقف العديد من شركات الشحن عن المرور عبر المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، ارتفع سعر خام “برنت” – المعيار الأهم لأوروبا – بنسبة 16%، مما ألقى بظلاله فوراً على الأسعار المحلية.
من جانبه، انتقد Daniel Witzani-Haim، الخبير في غرفة العمل (AK)، سرعة استجابة المحطات لرفع الأسعار مقابل البطء الشديد في خفضها عند تراجع الأسواق العالمية. وفنّد الخبير في تصريحات لإذاعة (Ö1) صباح اليوم الخميس ذريعة “علاوات المخاطر” التي يتحجج بها المشغلون، مؤكداً أن المخزونات الحالية لدى الشركات تم شراؤها بأسعار سابقة أرخص، وكان ينبغي أن تساهم في استقرار الأسعار الحالية.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الاقتصاد عن توسيع نطاق التحقيق الخاص الذي يجريه معهد الدراسات المتقدمة (IHS) ليشمل التطورات الأخيرة، ومن المتوقع صدور التقرير النهائي بنهاية شهر مارس الجاري. ويركز التحقيق بشكل أساسي على كيفية نقل تغيرات الأسعار إلى المستهلكين، فيما طالب اتحاد النقابات النمساوي (ÖGB) بفرض رقابة صارمة على هوامش ربح المصافي، خاصة وأن شركة (OMV) تقوم بتكرير أكثر من نصف الوقود المستخدم في النمسا محلياً.
وأشار Dominik Graf، الخبير في نادي السيارات النمساوي (ÖAMTC)، إلى أن أسعار النفط الحالية تقارب مستويات شهر يناير 2025، إلا أن أسعار الوقود في المحطات حينها كانت أقل بكثير مما هي عليه الآن. وأوضح أن سعر الديزل زاد بمقدار 17 سنتاً لليتر الواحد في غضون أسبوع واحد فقط، بينما زاد البنزين بمقدار 12 سنتاً، واصفاً رد فعل السوق بأنه “سريع جداً ومبالغ فيه”.
على الصعيد السياسي، تعالت الأصوات المطالبة بتدخل الدولة؛ حيث دعا Herbert Kickl، رئيس حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، إلى خفض ضريبة القيمة المضافة وضريبة النفط وإلغاء ضريبة الكربون تماماً. في المقابل، طالبت Leonore Gewessler، زعيمة حزب الخضر، الحكومة بوضع الإطار القانوني لآلية “أزمة الطاقة” المعلن عنها مسبقاً، والتي تتيح التدخل المباشر في الأسعار خلال الأزمات.
وفي الجارة ألمانيا، لم يكن الوضع أفضل حالاً، حيث تجاوزت أسعار الديزل والبنزين عتبة اليوروين لليتر الواحد في بعض المناطق صباح الخميس، وفقاً لنادي السيارات الألماني (ADAC). من جهته، حذر Gabriel Felbermayr، رئيس معهد (WIFO) والمرشح لعضوية مجلس الحكماء الاقتصاديين في ألمانيا، من الانجرار وراء “ذعر المحطات” أو المطالبة بخصومات حكومية فورية، معتبراً أن ذلك قد يدفع الشركات للمضاربة ورفع الأسعار بشكل أكبر انتظاراً للتدخل الحكومي.



