وزيرة العدل النمساوية تقترح مبدأ “التوافق” وتتبع الجناة رقمياً عبر نظام GPS لحماية الضحايا

أتمت Anna Sporrer (SPÖ) تسعة أشهر في منصبها كوزيرة للعدل في النمسا، وهي فترة شهدت المضي قدماً في ملفين شائكين هما الاتفاق على إنشاء “ادعاء عام فيدرالي” (Bundesstaatsanwaltschaft) وتقنين مراقبة تطبيقات المراسلة. وفي حوار موسع مع وكالة الأنباء النمساوية (APA)، تناولت الوزيرة النقاش الدائر حول تشديد قانون العقوبات الجنسية، مؤكدة أن دعوتها لاعتماد مبدأ “نعم تعني نعم” (Nur Ja heißt Ja) لا علاقة لها بقرار البراءة الأخير في القضية المعروفة إعلامياً باسم “قضية آنا”، مشددة بقولها: “أنا لا أؤيد على الإطلاق التشريعات التي تولد بناءً على مناسبات أو أحداث معينة” (Anlassgesetzgebung).
وأوضحت Sporrer أن مبدأ “التوافق” (Konsensprinzip) يجب أن يكون الركيزة الأساسية لتطوير قانون العقوبات الجنسية، مشيرة إلى أن تزامن مقترحها مع تبرئة عشرة مراهقين في نهاية شهر سبتمبر الماضي في قضية اعتداء على طفلة كانت تبلغ من العمر 12 عاماً، كان مجرد صدفة توقيت. وأضافت أن المقابلات الصحفية حول هذا الملف كان مرتباً لها منذ أسابيع، وأنها اتفقت مع وزيرة المرأة Eva-Maria Holzleitner (SPÖ) منذ ربيع العام الحالي على الدفع باتجاه إقرار مبدأ التوافق.
وفيما يتعلق برفضها لـ “التشريع المرتبط بالمناسبات”، أكدت الوزيرة أن القوانين يجب أن تُصاغ تحت إشراف الخبراء والمتخصصين، لافتة إلى أن التعديل القانوني المقترح ربما لم يكن ليؤثر على الحكم في “قضية آنا”؛ حيث برر رئيس المحكمة حكم البراءة بوجود “تناقضات عديدة” في إفادات الفتاة أمام الشرطة وفي جلسات الاستماع، مما جعل من المستحيل التوصل إلى حكم بالإدانة.
كما تطرقت الوزيرة إلى قضية أخرى أثارت الرأي العام، تتعلق برجل يبلغ من العمر 39 عاماً اتُهم بالاعتداء على ابنة زوجته البالغة من العمر ست سنوات، والتي أنقذتها الشرطة بعد إظهارها إشارة استغاثة (SOS) بيدها أثناء تفتيش مروري. وقد انتهت القضية ببراءة الرجل في محكمة Wiener Straflandesgericht بعدما استخدمت الطفلة ووالدتها “حق الامتناع عن الشهادة” (Entschlagungsrecht). وعقبت الوزيرة بأن هذا الحق جزء أصيل من القانون الجنائي لحماية الأقارب، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الضحايا يحصلون على دعم قانوني ونفسي واجتماعي خلال المحاكمات.
وشددت Sporrer على أهمية “عيادات العنف” (Gewaltambulanzen)، خاصة في القضايا التي تفتقر لآثار جسدية واضحة، حيث تصبح شهادة الضحية هي الدليل الوحيد. وتعمل هذه العيادات على توثيق الإصابات بشكل موضوعي وإعداد تقارير طبية يمكن للقضاء الاعتماد عليها حتى لو امتنع الضحية عن الكلام لاحقاً أو ادعى الجاني أن الإصابات ناتجة عن “سقوط على الدرج” أو “كدمات عادية”.
وفي إطار حماية النساء والأطفال، كشفت الوزيرة عن خطط لاعتماد نظام “التتبع الرقمي” (GPS-Tracking) للجناة والمهددين على نطاق واسع في النمسا. ويجري حالياً تقييم “النموذج الإسباني” الذي يلزم الشخص الصادر بحقه أمر منع اقتراب بارتداء جهاز مراقبة، بينما تُزود الضحية بجهاز يطلق إنذاراً لدى الشرطة إذا اقترب الجاني لمسافة تقل عن 100 متر. وأوضحت الوزيرة أن هذه الصلاحيات ستوكل للمحاكم المدنية في النمسا (Zivilgerichte) لأنها الجهة المخولة بإصدار أوامر منع الاقتراب، مؤكدة أن تطبيق هذا النظام يتطلب تعاوناً وثيقاً مع وزارة الداخلية والشرطة.
أما بشأن “الادعاء العام الفيدرالي”، فقد أكدت الوزيرة أن العمل جارٍ حالياً على “المطابقة التقنية” للمواد القانونية المختلفة بعد اتفاق الائتلاف الحكومي الثلاثي، ومن المتوقع استئناف المفاوضات السياسية حول “لجنة الاختيار” مطلع العام المقبل. وفي ختام حديثها، أشارت Sporrer إلى أن الحكومة تتابع بدقة ملف “علاجات التحويل” (Konversionstherapien) التي تستهدف تغيير الميول الجنسية، مؤكدة أنها تمثل انتهاكاً للحقوق الأساسية وحقوق الإنسان، رغم عدم وجود مفاوضات جارية بشأنها في الوقت الراهن.



