وزير الثقافة والإعلام النمساوي يكشف تفاصيل منح 150 ألف يورو لجمعية تلاحقها اتهامات بصلات مع تنظيم جماعة الإخوان

النمسا ميديـا – فيينا:

فتحت تقارير برلمانية وحكومية جديدة في النمسا ملفاً شائكاً يتعلق بآليات التمويل الحكومي لبعض الجمعيات والمنظمات الأهلية، حيث كشفت مذكرة رسمية وجهها وزير الإسكان والثقافة والإعلام والرياضة، Andy Babler، إلى البرلمان النمساوي، عن حصول جمعية “ZARA” (الشجاعة المدنية ومكافحة العنصرية) على تمويل عام قدره 150 ألف يورو خلال عام 2026 تحت بند “تمويل وسائل الإعلام”.

وجاء هذا الدعم إثر طلب قدمته الجمعية في 30 أبريل/نيسان 2026 للحصول على 300 ألف يورو لضمان استمرار أنشطتها الاستشارية لمكافحة الكاهية على الإنترنت، وأرفقته بخطة مالية وقوائم تكاليف أدت لاحقاً إلى عقد لقاء بين ممثلي الجمعية ونائب رئيس قسم “مراقبة المنح” بالوزارة لبحث أزمتها المالية، قبل أن يتم إقرار المبلغ النهائي بالتنسيق مع وزارة المالية والعلوم والبحوث بفضل وفرة في الميزانية.

تساؤلات برلمانية حول شبهات الارتباط بالإخوان

أثارت هذه التمويلات انتقادات حادة، ولا سيما من واقع طلب الإحاطة الذي تقدم به حزب الحرية في البرلمان النمساوي (FPÖ)، والذي أشار إلى وجود شبهات صلات غير مؤكدة تجمع بين “ZARA” وجهات يُشتبه بانتمائها لجماعة الإخوان. واستند طلب الإحاطة إلى انخراط الجمعية في “التحالف ضد العنصرية المعادية للمسلمين” الذي تأسس في مايو/أيار 2021، وتعاونه مع أسماء طالتها تحقيقات ومداهمات أمنية عام 2020 مثل Farid Hafez، الذي ظهر ككاتب في التقرير السنوي للجمعية لعام 2022.

كما لفت الطلب الانتباه إلى قرار البرلمان الأوروبي الصادر في 29 أبريل/نيسان 2021، والذي أعرب فيه عن الأسف لتلقي هذه المنظمة تمويلات أوروبية سابقة رغم وجود اتهامات غير مثبّتة قانونياً حول صلاتها بالجماعة، مما جعل مراقبين يصفون رد الوزارة بالإشكالي لكونه يفتح الباب أمام تساؤلات حول معايير التدقيق وسد الثغرات مستقبلاً.

تداخل الشبهات مع منظمات إسلامية أخرى

وفقاً لطلب الإحاطة البرلماني، فإن “ZARA” تعاونت عبر التحالف المذكور مع منظمات أخرى تدور حولها افتراضات أمنية بوجود صلات شبكية وتداخلات شخصية مع دوائر جماعة الإخوان، ومنها “مركز توثيق العداء للإسلام والعنصرية ضد المسلمين” وجمعية “الشباب المسلم في النمسا” (MJÖ). ورغم أن تحليلات مركز توثيق الإسلام السياسي الحكومي ودراسات باحث التطرف Lorenzo Vidino تصنف هذه المنظمات باعتبارها متأثرة أيديولوجياً أو شبكياً بتلك الدوائر، فإن القوانين والدوائر الرسمية في النمسا لا تزال تصنف هذه الروابط في إطار الشبهات والاتهامات الشكّية التي لم ترقَ إلى مرتبة الإدانة القانونية القاطعة، في وقت يُخشى فيه من استغلال سردية مكافحة العنصرية لتحقيق أهداف سياسية.

“الشباب المسلم” تطلق حملة تعليمية لمكافحة الإسلام السياسي

وفي سياق متصل، أعلنت جمعية “الشباب المسلم في النمسا” (MJÖ) رسمياً عن إطلاق حملة تعليمية شاملة على مستوى البلاد تحت شعار “معاً ضد الإسلام السياسي”، بهدف مواجهة المحتويات المتطرفة وتفنيد أفكار من وصفتهم بـ”دعاة تيك توك وأشباه الشيوخ” الذين يستهدفون الشباب بمضامين مناهضة للدستور وحقوق الإنسان.

وأكدت عضو مجلس إدارة الجمعية، Cemile Atasoy، أن القيم النمساوية والإسلامية لا تتناقض، وأن الحملة تسعى لحماية الشباب وتثقيفهم بالتعاون مع شركاء من مجالات السياسة والتعليم والعلوم والمجتمع المدني. وستتضمن المبادرة، التي يجري إعداد تفاصيلها وورش عملها خلال الصيف، تأهيل قادة شباب متطوعين، وإصدار سلسلة مؤلفات علمية ولاهوتية في ختام المشروع لتكون مرجعاً يدحض أيديولوجية الإسلام السياسي ويثبت أن الديمقراطية وسيادة القانون وقيم المساواة والحرية هي مبادئ غير قابلة للتفاوض.

دعم سياسي وتأكيد على التعددية

حظيت المبادرة التعليمية للجمعية بدعم سياسي بارز من رئيس البرلمان النمساوي السابق ورئيس أكاديمية حزب الشعب حالياً، Wolfgang Sobotka، الذي شارك في المؤتمر الصحفي للمنظمة، مؤكداً على أهمية انبثاق هذا الوعي من داخل المجتمع المسلم نفسه ليعرف الشباب أنه يمكنهم أن يكونوا مسلمين ونمساويين ملتزمين بالدولة وقوانينها في آن واحد.

وأشار Sobotka إلى أن الإسلام معترف به رسميًا في النمسا منذ عام 1912، وأن المجتمع الإسلامي يتميز بالتنوع والتعددية، داعياً المسلمين الليبراليين إلى رفع أصواتهم لمواجهة أي تهديدات تمس المجتمع الديمقراطي المنفتح، مشيداً بالخطوة العلمية للجمعية التي تسعى لسحب البساط من تحت عقول المتطرفين عبر الحجج والبراهين.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى