28 ألف متظاهر في فيينا احتجاجاً على تقليص ميزانيات الجامعات

النمسا ميـديـا – فيينا:
خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع العاصمة فيينا يوم الأربعاء في مسيرة احتجاجية حاشدة نظمتها الجامعات والاتحاد الوطني للطلاب (ÖH)، تعبيراً عن رفضهم لخطط الحكومة الفيدرالية الرامية إلى فرض تقليصات في ميزانية التعليم العالي بدءاً من عام 2028. ووفقاً لتقديرات اتحاد الطلاب (ÖH)، شارك في المسيرة التي انطلقت من جامعة فيينا وصولاً إلى وزارة العلوم ومقر المستشارية الفيدرالية نحو 28 ألف شخص، وسط توقعات باستمرار الاحتجاجات في مدن غراتس، لينتس، سالزبورغ، وكلاغنفورت يوم الخميس.
مخاوف من انهيار جودة البحث والتعليم
أكد Sebastian Schütze، رئيس جامعة فيينا، خلال كلمته أن العرض الحكومي الحالي غير مقبول، محذراً من أن هذه الإجراءات ستقود إلى تقليص حاد في أعداد الموظفين، وتراجع في ظروف الدراسة، وانخفاض في القدرات البحثية والابتكارية للجامعات. ومن جانبها، وصفت Brigitte Hütter، رئيسة مؤتمر الجامعات (uniko)، هذه التحركات بأنها صرخة مشتركة ضد سياسة التقشف المضللة، داعية الطلاب ومنتسبي الجامعات إلى مواصلة الضغط خلال الأشهر القادمة، خاصة في ظل توجه دول الاتحاد الأوروبي لزيادة ميزانيات البحث العلمي، بينما تتجه النمسا لخفضها.
تداعيات الميزانية المزدوجة 2027/2028
تأتي هذه الاحتجاجات على خلفية خطط الحكومة للميزانية المزدوجة (2027/2028)، حيث تواجه وزارة العلوم متطلبات لخفض الإنفاق بقيمة 190 مليون يورو في عام 2028، بالإضافة إلى مطالبة الجامعات الطبية بتحمل رواتب الأطباء في المستشفيات الجامعية. وعلى الرغم من نفي وزير المالية Markus Marterbauer (SPÖ) لمزاعم خفض الميزانية بمليار يورو، إلا أن وزير العلوم Eva-Maria Holzleitner (SPÖ) أقرت بأن ميزانية عام 2028 ستشهد تجميداً، مؤكدة في الوقت ذاته أن المفاوضات الفعلية للفترة المقبلة ستجري في الخريف، وأن الحكومة تضع البحث العلمي كأولوية في جدول أعمالها.
جبهة موحدة ضد “سياسة التقشف”
تطالب إدارات الجامعات بزيادة الميزانية من 18 مليار يورو إلى 18.5 مليار يورو، محذرة من أن أي تراجع يعني تدهوراً في جودة التعليم والفرص الوظيفية للخريجين. ولا يقتصر القلق على الجامعات وحدها، بل يمتد إلى مؤسسات بحثية كبرى مثل الأكاديمية النمساوية للعلوم (ÖAW) وصندوق العلوم (FWF) ومعهد العلوم والتكنولوجيا في النمسا (ISTA)، التي أكدت في بيان مشترك أن الجامعات والمراكز البحثية مترابطة ولا يمكن لأحدها الاستمرار دون الآخر. ويأتي هذا في وقت تشهد فيه الجامعات تزايداً في أعداد الطلاب الأجانب، مما يبقي إجمالي أعداد الطلاب فوق حاجز الـ 270 ألفاً رغم انخفاض أعداد الطلاب المحليين خلال العقد الماضي.



