قرار قضائي يكشف أسباب تواجد مغتصب سوري مدان طليقاً قبل ارتكابه جريمة جديدة في فيينا

النمسا ميديـا – فيينا:
كشف قرار قضائي صادر عن المحكمة تفاصيل وخلفيات عدم تواجد شاب سوري يبلغ من العمر 21 عاماً داخل السجن، رغم صدور حكم قضائي بات بحقه بتهمة الاغتصاب، حيث يُشتبه في قيامه باستدراج فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً إلى سيارته والاعتداء عليها جنسياً في فيينا، وذلك قبل أيام قليلة من موعد بدء تنفيذ عقوبته السجنية التي كانت مقررة في الثالث من يوليو الجاري.
ووفقاً للمعلومات الصادرة، فإن الواقعة المفترضة حدثت في ليلة السادس من يوليو، في حين لم تكن محكمة “أويديشتات” (Wiener Neustadt) على علم بعدم التحاق المحكوم عليه بالسجن، نظراً لعدم إرسال المؤسسة الإصلاحية المعنية تقريراً يفيد بذلك، حيث تزامنت الفترة بين موعد الموعد المحدد لمتثوله والواقعة الجديدة مع عطلة نهاية الأسبوع، مما أدى إلى توقف تدفق المعلومات بين الجهات القضائية والأمنية.
تفاصيل التغيب عن المحاكمة وتبريرات متناقضة
وتعود خلفيات القضية إلى الحادي والعشرين من أغسطس 2025، عندما تخلف المتهم عن حضور جلسة المحاكمة الرئيسية الأولى دون تقديم أي عذر مسبق، ولم تتمكن المحكمة من الوصول إليه هاتفياً، كما فشلت محاولة توقيفه الفوري في عنوان سكنه المسجل، حيث أفاد المستأجر الرئيسي للشقة بأن الشاب لم يعد يقيم هناك. وبناءً على ذلك، تقدمت النيابة العامة بطلب لاعتقاله بداعي وجود خطر الهروب وتكرار الجريمة.
وفي الأول من سبتمبر، أمرت المحكمة بتوقيفه بناءً على “خطر الهروب فقط”، على الرغم من توجه المتهم في وقت لاحق إلى مركز الشرطة لتبرير غيابه بأنه حاول الاتصال بالمحكمة دون جدوى، واعداً بتقديم عنوان سكنه الحالي فوراً. ومن جانبه، أوضح محامي الدفاع أن موكله نسى موعد الجلسة بسبب انشغاله بالعمل في ولاية نمساوية أخرى، بينما ادعى المتهم في مناسبة أخرى أنه غط في النوم وفاته الموعد، إلى أن تم توقيفه في الثامن عشر من أكتوبر، وتقرر فرط الحبس الاحتياطي ضده لاحقاً.
قرار الإفراج الفوري والخلفيات القانونية
وعقب فرض الحبس الاحتياطي، تقدم الشاب بطعن أمام محكمة الاستئناف العليا في فيينا (OLG Wien)، والتي قضت لصالحه بالإفراج عنه. وجاء في حيثيات القرار القضائي أن التغيب عن الجلسة والتبريرات المتناقضة تظهر بالفعل ميلاً “للتملص من الإجراءات السريعة للمحاكمة”، إلا أن ذلك لا يكفي قانونياً لافتراض وجود خطر حقيقي وملموس للهروب، خاصة وأن المتهم ظل متاحاً للشرطة.
أما فيما يتعلق بخطر تكرار الجريمة، فقد رأت المحكمة عدم توفر مبررات كافية لاستمرار احتجازه؛ حيث أن واقعة الاغتصاب التي أُدين بها وقعت في الثالث عشر من فبراير 2025، وصدرت لائحة الاتهام ضده في مايو من نفس العام، ولم تُسجل ضده أي سوابق أو جرائم أخرى حتى تاريخ فرض الحبس الاحتياطي. وبناءً على هذه المعطيات القانونية، أُطلق سراح الشاب فوراً في الثلاثين من أكتوبر الماضي، وهو قرار وصفه خبراء في القانون الجنائي بأنه يتوافق مع صحيح القانون، رغم ما يبدو عليه من غرابة في الوقت الحالي. يذكر أن الشاب كان قد أكد للمحكمة التزامه ببدء العقوبة في الموعد المحدد، إلا أنه تخلف عن ذلك، كما رُصدت مواجهته لمشكلات سابقة مع مؤسسة الرعاية المشروطة بسبب عدم التزامه بالتواصل المتفق عليه.