600 ألف امرأة يواجهن خطر الفقر في النمسا والأمهات العازبات الأكثر تضرراً

النمسا ميـديـا – فيينا:

أطلقت منظمة Caritas التابعة لكنيسة فيينا تحذيرات شديدة اللهجة بشأن تزايد مخاطر الفقر التي تواجه النساء في النمسا، لا سيما الأمهات العازبات، وذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الثلاثاء في أحد دور رعاية الأمهات والأطفال في منطقة Wien-Brigittenau، تزامناً مع قرب حلول عيد الأم.

كاريتاس تدعو للالتفات إلى الأمهات المعوزات

دعا مدير منظمة Caritas، Klaus Schwertner، إلى ضرورة توجيه الأنظار نحو الأمهات اللواتي لا يجدن ما يحتفلن به في عيدهن بسبب ضيق ذات اليد. وأوضح أن ارتفاع تكاليف المعيشة، مدفوعاً بزيادة أسعار السكن والطاقة، أدى إلى تفاقم أوضاع الكثير من الأسر، مطالبًا باتخاذ إجراءات سياسية عاجلة، مثل تثبيت القيمة الشرائية للمساعدات العائلية ووقف سياسات تقليص المعونات الاجتماعية التي وصفها بأنها “سباق نحو القاع”.

الفقر بـ “وجه نسائي” في إحصائيات النمسا

وفقاً لبيانات الفقر الحالية التي استعرضها Schwertner، فإن الفقر في النمسا بات يحمل “وجهاً نسائياً”، حيث تُصنف نحو 600,000 امرأة كمهددات بخطر الفقر، من بينهن 121,000 امرأة يعانين من حرمان مادي شديد. وأشار مدير المنظمة إلى أن الأمهات العازبات هن الفئة الأكثر عرضة للخطر، حيث تتحول النفقات غير المتوقعة أو فواتير الطاقة المرتفعة إلى “عقبات لا يمكن تجاوزها”.

أزمة السكن والصمت الناجم عن الخجل

أكدت المنظمة وجود نساء وأطفال بلا مأوى في النمسا، وهي حقيقة قد لا يدركها الكثيرون. وأوضح Schwertner أن نقص الموارد المالية يمنع الكثيرات من تأمين الاحتياجات الأساسية، مشيراً إلى أن الخجل يمنع العديد من النساء من طلب المساعدة في وقت مبكر، وغالباً ما يلجأن للمنظمة فقط عندما يصبح خطر الإخلاء من السكن داهماً. وفي سياق متصل، وصف الصندوق المخطط له من قبل الحكومة الاتحادية لدعم الأمهات العازبات بأنه “خطوة جيدة”، مشدداً على ضرورة أن يعمل بشكل سريع وغير بيروقراطي لتقديم إغاثة عاجلة.

ضغط مستمر على دور رعاية الأمهات والأطفال

من جانبها، وصفت Lydia Rössler، مديرة دار Immanuel التابعة لكاريتاس، الوضع اليومي في دور الرعاية بالمتوتر للغاية، حيث يتم إشغال الشقق الشاغرة في غضون يوم واحد نظراً للطلب المرتفع. وأوضحت أن الكثير من المقيمات السابقات يعدن لطلب المساعدة لعجزهن عن تحمل تكاليف السكن ورعاية الأطفال. كما لفتت إلى وجود عوائق هيكلية تمنع النساء من العمل والاستقلال المادي، وعلى رأسها نقص مرافق رعاية الأطفال التي تتناسب مع ظروف الأمهات العازبات.

المساعدة في مواجهة العنف والفقر

توفر دور “الأم والطفل” العشرة التابعة لكاريتاس في النمسا (ثلاثة منها في فيينا) مأوى مؤقتاً ودعماً تربوياً واجتماعياً للنساء اللواتي تعرضن لفقدان السكن أو العنف أو الفقر. ويهدف هذا الدعم إلى مساعدتهن على استعادة استقرارهن وبناء حياة مستقلة. ومع اقتراب عيد الأم، وجهت المنظمة نداءً للتبرع عبر متجرها الإلكتروني (wirhelfen.shop) لدعم هؤلاء النساء وأطفالهن، بالإضافة إلى جمع التبرعات العينية لتخفيف وطأة الفقر عنهن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى