9,000 يورو متوسط التكلفة.. نحو 800 حاج من النمسا يستعدون لرحلة العمر وسط تحديات تنظيمية ومناخية معقدة

النمسا ميـديـا – فيينا:

تواجه مكاتب السياحة والسفر ضغوطاً سنوية مكثفة لإنجاز إجراءات الحصول على تأشيرات الحج في الوقت المحدد. وأوضح Yasin Aktas، مدير أحد المكاتب السياحية في الحي العاشر بالعاصمة فيينا، أنه بمجرد مغادرة فوج الحجاج الحالي، تبدأ على الفور الاستعدادات لتنظيم رحلة العام التالي.

وتعد هذه الرحلة، التي تشكل إحدى الركائز الخمس الأساسية في الإسلام، واجباً على كل مسلم ومسلمة شريطة توفر القدرة المالية والبدنية. واستذكر Aktas رحلته الشخصية للحج عام 2023 بوصفها تجربة روحانية مؤثرة، لاسيما لحظة رؤية الكعبة المشرفة لأول مرة في قلب المسجد الحرام، والتي يتضمن اليوم الأول من مناسكها الطواف حولها سبع مرات عكس اتجاه عقارب الساعة.

حصة النمسا وآلية توزيع التأشيرات

تتولى وزارة الحج السعودية تحديد المؤهلين لأداء المناسك عبر اشتراط الحصول على تأشيرة دخول. وأشار Aktas إلى وجود تمييز في توزيع الحصص بين الدول الإسلامية التي تمتلك كوتا ثابتة تديرها عبر أنظمتها الخاصة، وبين الدول غير الإسلامية مثل النمسا، والتي يتم إدارة وتوزيع حصتها عبر منصة “نسك” (Nusuk) الإلكترونية التابعة لوزارة الحج السعودية.

وتبلغ حصة النمسا المتاحة للمواطنين والمقيمين المسلمين هذا العام نحو 800 مقعد، نجح مكتب Aktas في تأمين 300 مقعد منها. ونظراً للارتفاع الكبير في أعداد المتقدمين وشح المقاعد المتاحة مقارنة بالطلب، يعتمد المكتب آلية “أسبقية التسجيل” (first come, first serve) لتحديد المقبولين.

التكلفة المالية الباهظة والحلول التسهيلية

شهدت تكاليف الحج ارتفاعاً كبيراً في السنوات الأخيرة، لاسيما بعد فترة الجائحة. وتبلغ تكلفة الرحلة من النمسا أو أوروبا حالياً ما يقارب 9,000 يورو، ورغم ذلك، فإن هذا السعر يسجل انخفاضاً بنسبة 10% مقارنة بالعام الماضي، مع إمكانية زيادة التكلفة بناءً على الخدمات الخاصة وفئة الغرف المحجوزة.

ودفعت هذه التكاليف المرتفعة بعض الغالبية إلى الادخار طوال حياتهم لتأمين المبلغ، مما جعل مكتب Aktas يتيح خيار الدفع بالتقسيط لتسهيل المهمة. ورغم الأعباء المالية والتوترات السياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، أكد Aktas أن مستويات الطلب والاستفسارات لم تتأثر، ولم يطرأ تغيير ملموس على حجم الحصص أو رغبة الحجاج. ومن بين الحجاج النمساويين هذا العام، يبرز Erkan Alkan ووالده Ramazan البالغ من العمر 57 عاماً والقادمين من مقاطعة النمسا السفلى، حيث بلغت تكلفة رحلتهما نحو 10,000 يورو للشخص الواحد بعد عامين من التحضير وعدم تمكنهما من الحصول على التأشيرة في العام الماضي.

الاستعداد البدني والرموز الشعائرية

يلتزم الحجاج، ومن بينهم الابن Erkan، بارتداء اللباس التقليدي الأبيض (الإحرام) طوال أيام الحج الستة، وهو لباس يرمز إلى المساواة الكاملة بين جميع الحجاج أمام الله. ويتكون رداء الرجال من قطعتين من القماش الخالي من الخياطة، تلف إحداهما حول الخصر وتوضع الأخرى على الكتف، في حين تغطي النساء كامل الجسد والشعر مع إبقاء الوجه واليدين مكشوفين.

وإلى جانب الملابس، يمثل التأهيل النفسي والبدني ركيزة أساسية لمواجهة مشاق الرحلة في مكة المكرمة؛ حيث تُعقد دورات تدريبية وندوات جماعية في الجمعيات والمساجد لتعزيز اللياقة البدنية للحجاج. وتتضاعف أهمية هذه الاستعدادات هذا العام نظراً للتوقعات الجوية التي تشير إلى تسجيل درجات حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية، وهي ظروف مناخية قاسية تسببت في العام الماضي 2024 بوفاة أكثر من 1,200 حاج نتيجة الإجهاد الحراري. وتضاف إلى هذه التحديات المناخية الصعوبات اللوجستية والأمنية الكبيرة التي تواجه السلطات السعودية لتنظيم الحشود وتفادي حوادث التدافع أو التهديدات الأمنية التي شهدت مواسم سابقة وقوع ضحايا جراءها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى