استيراد نصف احتياجاتها.. شتاء 25/26 الأكثر ظلاماً في النمسا منذ 30 عاماً يسبب عجز في إنتاج الطاقة الكهرباء

فيينا – INFOGRAT:
تواجه النمسا تحديات غير مسبوقة في تأمين إمدادات الطاقة بعد تسجيل شتاء 2025/2026 كواحد من أكثر المواسم قتامة منذ ثلاثة عقود. هذا النقص الحاد في سطوع الشمس والرياح لم يؤثر فقط على الحالة النفسية للسكان، بل دفع منظومة الطاقة الوطنية إلى حافة حدودها القصوى، مما أثار دعوات عاجلة من شركة “Austrian Power Grid” (APG) لتوسيع شبكات الضغط العالي وتطوير البنية التحتية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وكشفت البيانات الرسمية أنه بسبب ظاهرة “Dunkelflaute” (الركود الشتوي المظلم)، التي شهدت تعطلاً شبه كامل للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، اضطرت النمسا لاستيراد كميات ضخمة من الكهرباء من الخارج بين شهري أكتوبر وفبراير. وسجل الأول من فبراير 2026 ذروة تاريخية، حيث تم استيراد 106 جيجاوات/ساعة، ما غطى نحو 54.9% من متوسط الاستهلاك اليومي للبلاد.
ورغم أن القدرة الإنتاجية المركبة للطاقة الشمسية في النمسا تضاعفت خمس مرات بين عامي 2020 و2025 لتصل إلى 10,000 ميجاوات، إلا أن مساهمتها الفعلية في الاستهلاك الإجمالي خلال أشهر الشتاء الخمسة الماضية لم تتجاوز 3%. وفي المقابل، لعبت الطاقة المائية الدور الأكبر بنسبة 38%، بينما وفرت المحطات الحرارية والواردات الخارجية النسبة المتبقية.
وحذر جيرهارد كريستينر، الرئيس التنفيذي لشركة APG، من تزايد الاعتماد على الخارج، مشيراً إلى أن النمسا ستحتاج حتماً إلى بناء محطات طاقة غازية جديدة خلال السنوات العشر القادمة لضمان استمرارية التزويد عند تعطل المصادر المتجددة. كما لفت إلى أن ضعف سعة الشبكة الحالية يمنع النمسا من استيراد الكهرباء المتجددة الرخيصة من ألمانيا، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الكهرباء في النمسا بنسبة 18% مقارنة بجارتها، وهو ما كلف الاقتصاد القومي نحو 600 مليون يورو كأعباء إضافية.
وتؤكد الشركة أن الاستثمار في توسيع الشبكة هو المفتاح لتحول طاقي آمن وفعال من حيث التكلفة، حيث إن كل يورو يُستثمر في الشبكة يساهم في تأمين الوظائف المحلية وتعزيز القيمة المضافة داخل البلاد، داعية إلى وضع “خطة شاملة للمنظومة” تتضمن استراتيجية واضحة لمحطات الطاقة.



