تاريخي وغير مسبوق.. فيينا تسجل 40 درجة مئوية لأول مرة في تاريخها خلال يونيو

سجلت النمسا موجة حر تاريخية وصلت فيها درجات الحرارة في فيينا إلى 40 درجة مئوية لأول مرة في يونيو. تسببت هذه الظروف الاستثنائية في تحطيم أرقام قياسية بعدة ولايات، بينما أدت العواصف الرعدية في المناطق الغربية إلى انهيارات طينية، وسط تحذيرات رسمية من مخاطر الإجهاد الحراري على الصحة العامة.

تأثرت دول أوروبية مجاورة بموجة القيظ محققة درجات حرارة قياسية، فيما ربطت التقارير العلمية تكرار هذه الظواهر المتطرفة بالتغير المناخي العالمي. تشير التوقعات إلى بدء انخفاض درجات الحرارة في النمسا لتستقر تحت حاجز 30 درجة مئوية بحلول يوم الخميس المقبل بعد فترة من الحرارة المتواصلة.

النمسا ميـديـا – فيينا:

تشهد النمسا موجة حر استثنائية وغير مسبوقة خلال شهر يونيو الجاري، حيث سجلت العاصمة فيينا رقماً قياسياً تاريخياً بوصول درجات الحرارة في وسط المدينة إلى 40 درجة مئوية لأول مرة في تاريخ سجلات الطقس لهذا الشهر، ووفقاً لتقارير هيئة الأرصاد الجوية في الاتحاد الإذاعي النمساوي (ORF)، فإن موجة الحر الشديدة تواصلت بحدة في مناطق شرق وجنوب شرق البلاد، في حين بدأت جبهة من الطقس السيئ والعواصف الرعدية بكسر حدة الحرارة في الولايات الغربية، وسط تحذيرات السلطات الصحية من مخاطر الإجهاد الحراري وضرورة شرب كميات كافية من المياه.

أرقام قياسية تاريخية في مختلف الولايات النمساوية

أفادت مصلحة الأرصاد الجوية أن درجة الحرارة التي سُجلت في وسط فيينا عند الساعة 16:30 من يوم الأحد بلغت 40.0 درجة مئوية، مما يجعل هذا اليوم ثاني أشد الأيام حرارة في تاريخ النمسا بأكمله منذ بدء تسجيل درجات الحرارة، بعد يوم 8 أغسطس 2013 الذي سُجلت فيه 40.5 درجة مئوية. ولم تقتصر الأرقام القياسية على العاصمة، إذ سجلت محطة “لانغينليبارن” في النمسا السفلى 39.9 درجة مئوية، بينما بلغت الحرارة 38.7 درجة مئوية في إنسبروك بمقاطعة تيرول. وفي بورغنلاند سجلت العاصمة أيزنشتات 38.2 درجة مئوية، وهو نفس الرقم الذي رُصد في النمسا العليا في مدن إنس ولينتز وفيلز، بينما سجلت مقاطعة شتايرمارك ومطار سالزبورغ 37.4 درجة مئوية، وكانت بلودنتس هي الأشد حرارة في فورارلبرغ بـ 37.3 درجة مئوية.

تفاوت جوي وعواصف تعزل مناطق في الغرب

توقعت الأرصاد الجوية استمرار درجات الحرارة المرتفعة يوم الاثنين، لتتراوح بين 33 و40 درجة مئوية في مناطق فيينا والنمسا السفلى وشمال بورغنلاند، بينما تنخفض في أقصى الغرب في فورارلبرغ وتيرول لتستقر دون حاجز 30 درجة مئوية مع رطوبة خانقة. وقد أدت هذه الفوارق الحرارية إلى اندلاع عواصف رعدية عنيفة وهطول أمطار غزيرة في الغرب، مما تسبب في حدوث انهيارات طينية وصخرية في تيرول أدت إلى عزل وادي “كاونرتال” تماماً عن العالم الخارجي، فيما تعاملت فرق الإطفاء والطوارئ مع مئات البلاغات لإنقاذ مصابين ومرضى تأثروا بالحر الشديد.

عواصف حرارية تضرب دول الجوار وأزمة وفيات في فرنسا

امتدت موجة القيظ لتضرب وسط أوروبا بعنف، حيث أعلن مركز الأرصاد الجوية الألماني عن تسجيل حرارة قياسية بلغت 41.7 درجة مئوية في منطقة “كوشين” على الحدود البولندية، كما سجلت بولندا 40.5 درجة مئوية في مدينة “سلوبيس”. وفي التشيك، ارتفعت درجات الحرارة لليوم الثاني على التوالي لتصل إلى 41.9 درجة مئوية في محطة “دوكساني” شمال براغ. وفي سياق متصل، كشفت السلطات الصحية الفرنسية عن تسجيل نحو 1000 حالة وفاة إضافية مقارنة بالأشهر السابقة جراء تفشي موجة حر دامت 11 يوماً وتجاوزت فيها الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في عدة مناطق، قبل أن تبدأ بالانخفاض التدريجي عقب هبوب عواصف رعدية في باريس.

التغير المناخي وزيادة وتيرة الظواهر المتطرفة

أشارت التقارير المستندة إلى بيانات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) إلى أنه على الرغم من صعوبة ربط حدث مناخي فردي بعينه بسببيّة مباشرة، إلا أن المؤشرات العلمية تؤكد بشكل قاطع أن أزمة المناخ العالمية تجعل من الظواهر الجوية المتطرفة – مثل موجات الحر الطويلة، الجفاف، الأمطار الغزيرة، والفيضانات – أكثر تكراراً وأشد ضراوة، وتوقعت الأرصاد النمساوية أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض الملحوظ لتستقر تحت حاجز 30 درجة مئوية في معظم أنحاء النمسا بحلول يوم الخميس المقبل بعد أسبوعين من القيظ المتواصل.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى