دموع في محكمة فيينا.. سوري يروي مآسي التعذيب في سجون نظام الأسد قبل صدور الأحكام

النمسا ميديا – فيينا:
شهدت محكمة الجنايات في فيينا مواقف مؤثرة خلال الجلسة الثانية عشرة من محاكمة مسؤولين سابقين في نظام Bashar al-Assad، حيث انهار أحد الشهود السوريين باكيًا أثناء إدلائه بوقائع التعذيب الوحشي الذي تعرض له وشقيقه داخل سجن الرقة في مطلع عام 2012، وذلك وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء النمساوية (APA) خلال مواكبتها لمجريات المحاكمة يوم الإثنين.
تفاصيل الاحتجاز والاعتداءات الأولية
استمعت المحكمة إلى شهادة شقيقين سوريين وصلا من السويد للإدلاء بشهادتهما، حيث أفاد الشقيق الأكبر (الذي كان يبلغ من العمر 19 عامًا في عام 2012) بأنه جرى توقيفهما في الشارع عقب مشاركتهما في المظاهرات المناهضة للنظام، ونُقلا أولًا إلى فرع المخابرات العسكرية حيث تعرض لضرب مبرح وركل طوال يومين، مما أسفر عن تمزق في طبلة أذنه اليسرى وظهور علامات واضحة على ظهره نتيجة الضرب بالكابلات، قبل أن يتم تحويلهما إلى مقر الأمن الجنائي في Raqqa.
ظروف قاسية وحفلات استقبال مهينة
ووصف الشاهد ما عُرف بـ “حفلة الاستقبال” عند وصولهم إلى الأمن الجنائي، مؤكدًا أنه تم تجريدهم من ملابسهم بالكامل وضُربوا بالعصا والأدوات المختلفة، مستعرضًا أمام هيئة المحكمة طريقة تعرض المعتقلين للركل العنيف على الظهر. وأشار الشاهد إلى أنه أمضى 24 يومًا في زنزانة ضيقة ومكتظة تكاد تنعدم فيها التهوية، ولم يكن يُوزع عليهم سوى رغيف خبز واحد وبضع حبات من الزيتون يوميًا، مما أدى إلى فقدانه ما بين 10 إلى 15 كيلوغرامًا من وزنه.
مشاهدات التعذيب والانهيار النفسي
وأكد الشاهد أن التعذيب كان يمارس بشكل يومي وطال حتى الأطفال والمسنين، مستذكرًا تعرض طفل في سن الخامسة عشرة لصعق كهربائي شديد، ورؤيته لعظام ذراع معتقل شاب آخر وهي مشوهة ومكسورة نتيجة احتجاج الشاب على سماع صراخ والده تحت التعذيب. وأوضح الشاهد أنه أجبر على التوقيع بالبصمة دون السماح له بقراءة المحضر، وفي نهاية إفادته، انهار الشاهد بالبكاء عند سؤاله عن حالته النفسية بعد الإفراج عنه قائلًا: “نفسيًا كنت مدمرًا تمامًا”، مما دفع القاضي لرفع الجلسة لعدة دقائق.
الآثار المستمرة وإنكار المتهمين
من جانبه، أفاد الشقيق الأصغر (الذي كان يبلغ 17 عامًا آنذاك) بأنه تعرض لآلام مبرحة لا تُطاق، مشيرًا إلى أنه لا يزال يعاني جسديًا ونفسيًا حتى اليوم لدرجة عدم قدرته على حمل طفلته الصغيرة بسبب آلام الظهر الحادة. في المقابل، يواجه المتهم الأول Khaled Al H. (الموقوف في سجن فيينا-يوزيفشتات منذ نهاية 2024) والمتهم الثاني Moussab Abou R. تهمًا تتعلق بالتعذيب، والإكراه الشديد، والاعتداءات الجسدية والجنسية على 21 مدنيًا، في حين يتمسك كلاهما بإنكار التهم وتقليل حجم دورهما في الجهاز الإداري والأمني السوري.
الموعد المرتقب للنطق بالأحكام
وتستمر المحكمة في الاستماع لشهود النفي الذين طلبتهم هيئة الدفاع، على أن يخصص يوم الأربعاء لقراءة مستندات القضية تلبية للإجراءات القانونية الإلزامية. ومن المتوقع إغلاق باب المرافعات يوم الإثنين المقبل لتبدأ مداولات هيئة المحلفين، حيث يُنتظر صدور الأحكام القضائية بعد ظهر اليوم نفسه، ويواجه المتهمان عقوبة تصل إلى السجن لمدة 10 سنوات في حال ثبوت الإدانة.