بلدة “Pöggstall” في النمسا السفلى تلوح بقطع مياه الشرب ليلاً

النمسا ميـديـا – فيينا:

ألقت موجة الحر الشديدة التي تجتاح النمسا بظلالها على الوضع المائي في البلاد، مما أدى إلى تداعيات خطيرة على توازن الحصص المائية ومعدلات الاستهلاك في عدة مقاطعات. وأعلنت السلطات، وفقاً للتقرير الصادر يوم أمس في تمام الساعة 14:40 ظهراً، عن قفزة قياسية في استهلاك المياه بالعاصمة فيينا، في حين تواجه بلدية “Pöggstall” في مقاطعة النمسا السفلى احتمالية قطع مياه الشرب ليلاً. ولم تقتصر الأزمة على الاستهلاك البشري والزراعي بل امتدت لتشكل تهديداً كبيراً على الثروة السمكية في البحيرات النمساوية.

قفزة قياسية في استهلاك مياه العاصمة وإجراءات بلدية فيينا

تسببت درجات الحرارة المرتفعة في زيادة حادة في عمليات ري الحدائق، والاستحمام، ومعدلات شرب المياه، مما رفع حجم الاستهلاك اليومي في فيينا مؤخراً إلى نحو 580,000 متر مكعب. وأفادت الدائرة البلدية المختصة بأن المعدل الطبيعي للاستهلاك يبلغ عادةً 400,000 متر مكعب يومياً، مشيرة إلى أن الأرقام الحالية تجاوزت المستويات المسجلة في يوليو 2025 والتي بلغت حينها 510,000 متر مكعب. ورغم تأكيد البلدية على أن خزانات المياه في فيينا “ممتلئة جيداً حالياً”، إلا أنها قررت خفض استهلاكها وتقليص ري المساحات الخضراء كخطوة استباقية واحترازية لتأمين إمدادات مياه الشرب.

النمسا السفلى: بلدة “Pöggstall” تدرس قطع المياه ليلاً

في مقاطعة النمسا السفلى، تدرس بلدية Pöggstall بجدية إمكانية قطع إمدادات مياه الشرب خلال ساعات الليل نتيجة الارتفاع الحاد وغير المبرر في معدلات الاستهلاك. وصرح حاكم البلدية Helmut Hahn (من حزب الشعب ÖVP) قائلاً: “نحاول منذ أسابيع توعية وتنبيه المواطنين بضرورة التعامل الاقتصادي والرشيد مع المياه”.

بورغنلاند: تحديات معقدة لري المحاصيل الزراعية في “Seewinkel”

أصبح نقص المياه يلقي بظلاله الثقيلة على القطاع الزراعي النمساوي، وتحديداً في منطقة Seewinkel بمقاطعة بورغنلاند، والتي تعد واحدة من أهم المناطق الزراعية لإنتاج الحبوب، والخضروات، والخمور. ويواجه المزارعون هناك تحديات وصعوبات جمة تتطلب بذل جهود وتكاليف مضاعفة لري المحاصيل الخريفية الحساسة مثل فول الصويا، والذرة (Kukuruz)، والبطاطس (Erdäpfel).

خطر داكن يهدد الثروة السمكية في البحيرات النمساوية

حذر “Gregor Gravogl”، رئيس صيادي الأسماك في مقاطعة النمسا السفلى، من أن الارتفاع المستمر في درجات الحرارة بات يشكل خطراً حقيقياً ومتزايداً على حياة الأسماك في البحيرات، قائلاً: “لم يتبق الكثير حتى نصل إلى مرحلة المشاكل الحادة والجسيمة”. وسجلت بعض المسطحات المائية درجات حرارة قياسية بلغت نحو 30 درجة مئوية على السطح.

وفي السياق ذاته، دقت منظمة حماية البيئة العالمية (WWF) ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تواجه الحياة الحيوانية والنباتية في نهر المارش (March)، حيث رُصدت يوم الإثنين الماضي درجة حرارة قياسية بلغت 30.3 درجة مئوية عند منطقة Hohenau، متجاوزةً الرقم القياسي السابق البالغ 29.3 درجة والمسجل في 3 أغسطس 2018، وطالبت المنظمة بضرورة توسيع مشاريع إعادة التأهيل البيئي الطبيعي.

أما في مقاطعة النمسا العليا، فقد وصلت البحيرات العميقة في منطقة “Salzkammergut” الشهيرة إلى مستويات حرارة مرتفعة للغاية وغير معتادة. ويؤثر هذا التغير المناخي السلبي بشكل مباشر على أنواع الأسماك التي تعتمد حصرياً على المياه الباردة للبقاء على قيد الحياة، وفي مقدمتها أسماك السلمون المرقط (Forellen) وأسماك الـ “Reinanken”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى