محكمة فيينا تقضي بسجن شاب استغل غياب فتاة عن الوعي لإقامة علاقة معها

النمسا ميـديـا – فيينا:

قضت محكمة جنائية في العاصمة النمساوية فيينا بإدانة شاب يبلغ من العمر 23 عاماً بالسجن لمدة 18 شهراً، منها ستة أشهر مع النفاذ، إثر اتهامه بالاعتداء الجنسي على فتاة شديدة الثمالة بالقرب من أحد الملاهي الليلية في منطقة Leopoldstadt بفيينا، وذلك بعد جلسة محاكمة مثيرة عدّل فيها المتهم أقواله عقب مواجهته بأدلة الحمض النووي (DNA)، وفقاً لما أوردته صحيفة Der Standard في تقريرها الصادر من المحكمة.

تفاصيل ليلة الحادثة ومواجهة أدلة الـ DNA

تعود مجريات القضية إلى الساعات الأولى من صباح يوم 4 أبريل الماضي، عندما التقى المتهم “أ.”، وهو شاب عاطل عن العمل يحمل الجنسية السودانية وله سجل جنائي سابق، بفتاة في محيط ملهى “VIEiPEE” الشهير. وأفادت التحقيقات والشهادات بأن الفتاة كانت في حالة ثمالة شديدة تفقدها القدرة على التوازن والوقوف. ورغم أن المتهم أنكر تماماً في بداية توقيفه وقوع أي اتصال حميم بينه وبين الضحية، إلا أن تقرير خبيرة الأدلة الجنائية، Christina Stein، أثبت وجود المادة الوراثية للضحية على جسده، مما اضطر محامي الدفاع، Christian Temsch، إلى تعديل استراتيجية الدفاع والإقرار بحدوث تلامس جنسي، مع نفيه استخدام موكله لأي شكل من أشكال العنف.

ذريعة “التربية الصالحة” ومجريات الاستجواب داخل القاعة

خلال استجوابه من قِبل رئيسة المحكمة، Petra Poschalko، ادعى المتهم أن العلاقة تمت بالتراضي، زاعماً أنه لم يلاحظ ممانعة الفتاة أو بكاءها، بل وصرح أمام هيئة المحكمة للدفاع عن نفسه قائلاً: “أنا شاب نشأت في بيئة جيدة ومهذبة، ولدي شقيقتان، وأنا أحترم النساء ولا يمكنني فعل ذلك”. كما اعترف بعدم استخدامه لواقٍ ذكري، مما دفع رئيسة القضاة لتوجيه ملاحظة لاذعة له حول خطورة الأمر مقارنة بادعاءاته حول تربيته. وشهدت الجلسة موقفاً محرجاً للمتهم عندما استخدم تعبيراً عامياً غير لائق لوصف النساء بالألمانية (“Weib”)، قبل أن يتدارك الموقف سريعاً ويعتذر أمام عضوات هيئة المحلفين والمحكمة.

إدلاء الضحية بشهادتها سرياً والآثار النفسية البالغة

بناءً على طلب ممثلة الحق المدني، Barbara Steiner، تم إخلاء قاعة المحكمة من الجمهور والصحافة، واستمعت الهيئة لشهادة الفتاة عبر تقنية الفيديو من غرفة مجاورة. وأوضحت رئيسة المحكمة عقب عودة الجلسة للعلانية أن رواية الفتاة جاءت مختلفة تماماً؛ حيث أكدت أنها طلبت من المتهم التوقف مراراً، وأنها لجأت فوراً عقب الحادثة إلى أحد المارة لطلب الشرطة. ورغم عدم رصد إصابات جسدية ظاهرة في عيادة حماية ضحايا العنف، طالبت محاميتها بتعويض مالي قدره 2000 يورو نظير الأضرار النفسية والجسدية، مشيرة إلى أن موكلتها باتت تعاني من اضطرابات حادة في النوم وعزلة اجتماعية وخوف من مغادرة المنزل بمفردها.

الحكم القضائي وتكييف الجريمة قانونياً

بعد مشاورات دامت 20 دقيقة، أصدرت المحكمة حكمها بإدانة المتهم بتهمة “انتهاك الحق في تقرير المصير الجنسي”، وحكمت عليه بالسجن 18 شهراً، منها 6 أشهر نافذة، مع إلزامه بدفع تعويض مبدئي للضحية بقيمة 500 يورو. وأوضحت القاضية Poschalko في حيثيات الحكم أن المحكمة طبقت قاعدة “الشك يفسر لصالح المتهم” فيما يتعلق باستخدام القوة العنيفة، حيث رأت أن المتهم لم يمارس عنفاً جسدياً صارخاً لإكراهها، بل استغل بوضوح حالة العجز التام والثمالة الشديدة التي كانت عليها الفتاة لإقامة علاقة معها. يذكر أن المتهم قبل الحكم فوراً، بينما لم يعلن المدعي العام عن موقفه بعد، مما يجعل الحكم غير نهائي وقابل للاستئناف.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى