في اتفاق “شراكة الإصلاح” التاريخي في النمسا.. خطة شاملة لتحديث الدولة تشمل قطاعات الصحة والتعليم وبنية الطاقة

النمسا ميديا – فيينا:
توصلت الحكومة الاتحادية والولايات والبلديات، بعد مفاوضات استمرت لمدة عام كامل، إلى اتفاق بشأن الخطوط العريضة لإصلاح شامل لبنية الدولة، وأُعلن صباح اليوم الأربعاء عن ملامح هذا المشروع الذي يتضمن تعزيز التحول الرقمي في الإدارة، وتوسيع مراكز الأطباء الأخصائيين، ووضع معايير موحدة على مستوى البلاد لرياض الأطفال (التعليم الابتدائي)، بالإضافة إلى إدراج اختصاص دستوري جديد تحت مسمى “اقتصاد الطاقة”. ورغم أن العديد من التفاصيل لا تزال قيد الدراسة، إلا أن الحكومة ترى في تنفيذ هذه الإصلاحات “فرصة تاريخية” للبلاد، وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع لمجلس الوزراء تلاه استعراض للخطط من قبل وزيرة الصحة Korinna Schumann، ووزير التعليم Christoph Wiederkehr، وكاتبي الدولة Alexander Pröll وElisabeth Zehetner، وذلك وفقاً لما أورده مصدر الخبر.
قطاع الصحة: استثمارات جديدة وتوسيع المراكز الطبية دون إغلاق للمستشفيات
في المجال الصحي، تم التخلي عن فكرة “التمويل من جهة واحدة” لصالح صيغة “التمويل من يد مشتركة” فيما يخص مراكز الأطباء الأخصائيين الجديدة. وأكدت وزيرة الصحة Schumann أن الاتحاد والولايات والتأمينات الاجتماعية سيتولون معاً مسؤولية التخطيط وتطوير الرعاية الصحية، مشددة على أن الإصلاح ليس برنامج تقشف بل استثمار في النظام الصحي العام، وأنه لا توجد أي نية لإغلاق المستشفيات القائمة. ويتضمن المشروع التوسع في مراكز الرعاية الأولية للوصول إلى 600 وحدة بحلول عام 2040، تشمل تخصصات طب الأطفال، والنساء، وطب الأسنان، إلى جانب تطوير الخط الساخن الصحي 1450 كمنصة انطلاق أولى، وتحويل الملف الصحي الإلكتروني ELGA إلى ملف مريض شامل يرافق المواطنين في رحلتهم العلاجية.
التعليم والتعليم المبكر: معايير موحدة لرياض الأطفال وصلاحيات أوسع لمديريات التعليم
أما في قطاع التعليم المبكر، فقد أعلن الوزير Wiederkehr أنه سيتم لأول مرة وضع معايير موحدة دستوريًا على مستوى النمسا تشمل تحديد أحجام المجموعات، ونسب الموظفين، والحد الأدنى لتأهيل المساعدين، حيث تقرر فرض حد أقصى لا يتجاوز 22 طفلاً في المجموعة الواحدة للأعمار من ثلاث إلى ست سنوات. وفيما يخص المدارس، سيتم ترقية مديريات التعليم لتصبح مسؤولة عن جميع الموظفين، بما في ذلك المعلمون والأخصائيون النفسيون ومقدمو الرعاية النهارية؛ وستتولى الولايات التنفيذ في المدارس الإلزامية (الأساسية والمتوسطة)، بينما يتولى الاتحاد المسؤولية في المدارس الاتحادية (AHS وBMHS) مع احتفاظه بالتحكم التربوي والتمويل وتوفير الكوادر.
تحديث الإدارة والطاقة: توحيد قوانين حماية الشباب وخفض تكاليف شبكات الكهرباء
وفي إطار “تحديث الدولة”، أوضح كاتب الدولة Pröll أن حزمة المشاريع الـ13 في قطاع الإدارة تهدف إلى تسريع الإجراءات وتعميق الرقمنة، وتتضمن توحيد قوانين حماية الشباب على مستوى البلاد، وتسهيل التعاون بين البلديات في مجالات مثل حساب الأجور. كما أُعلن عن تمديد فترة دعم المبادرات الشعبية (Volksbegehren) لتصبح سنتين كاملتين. وفي قطاع الطاقة، تسعى الحكومة لإلغاء شرط أغلبية الثلثين لتعديل القوانين في البرلمان، إلى جانب إجراء تعديل تشريعي يهدف إلى كبح تكاليف الشبكات الكهربائية، مما يسهم في توفير نحو 4.1 مليار يورو بحلول عام 2040 من خلال رفع كفاءة توسعة الشبكة.
ردود الفعل السياسية والنقابية: تفاؤل حكومي وانتقادات حادة من المعارضة
وقد حظي الاتفاق بإشادة من قادة الحكومة عقب المفاوضات الليلية التي استمرت 13 ساعة؛ حيث وصف المستشار الاتحادي Christian Stocker النتيجة بأنها “مشرفة”، بينما أكد نائب المستشار Andreas Babler ورئيسة حزب NEOS Beate Meinl-Reisinger على الأهمية البالغة لما تم التوصل إليه. وفي المقابل، واجهت الخطط انتقادات لاذعة من المعارضة، حيث انتقد المتحدث باسم الصحة في حزب الحرية FPÖ Gerhard Kaniak استمرار تشتت المسؤوليات بين المستشفيات والعيادات، في حين رأت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر Leonore Gewessler أن الإصلاح يفتقر إلى التخطيط الحقيقي والتمويل من جهة واحدة. وعلى الجانب الآخر، أبدى رئيس اتحاد نقابات العمال ÖGB Wolfgang Katzian ورئيس مؤسسة التأمين الصحي ÖGK Andreas Huss رضاهم عن توجهات الإصلاح التي تركز على مصلحة المرضى.