التحقيق مع 12 حارساً بالنمسا بتهمة الاعتداء المفضي للموت ضد سجين مريض نفسي

النمسا ميديا – النمسا السفلى:
كشفت لجنة تحقيق مستقلة عينتها وزيرة العدل النمساوية، Anna Sporrer، عن وجود قصور منهجي حاد في التعامل مع النزلاء الذين يعانون من اضطرابات نفسية داخل السجون النمساوية، وذلك في أعقاب وفاة نزيل داخل سجن Hirtenberg. وأكد رئيس اللجنة، Wolfgang Gratz، خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الاثنين، أن قطاع تنفيذ الأحكام القضائية والسجون يواجه “حاجة ماسة وملحة للإصلاح”.
تقرير يطالب بتحسين شروط الاحتجاز وظروف قاهرة بالسجون
وأوضح رئيس اللجنة أثناء استعراض تفاصيل تقرير التحقيق الشامل المكون من 180 صفحة، أن ظروف الاحتجاز تتطلب “تحسيناً ملحوظاً وفورياً”. وأقر Gratz بأن السجون النمساوية، ولا سيما مراكز العلاج الشرعي النفسي (FTZ)، تعمل في ظل ظروف بالغة الصعوبة نتيجة للاكتظاظ الشديد في أعداد النزلاء، والنقص الحاد في الكوادر البشرية سواء في الأجهزة التنفيذية أو الخدمات التخصصية. ومع ذلك، أشار رئيس اللجنة إلى أنه بالنظر إلى الحالة الملموسة، فإن وفاة السجين في سجن Hirtenberg كان يمكن تفاديها “باحتمالية كبيرة جداً” لو تم الأخذ بتوصيات إدارة التفتيش الداخلي وهيئة الرقابة الشعبية (Volksanwaltschaft) وجرى تنفيذها في وقت سابق.
نقل سجين مريض إلى سجن غير مؤهل لغشته معلوماته الصحية
وذكر تقرير اللجنة أن النزيل المتوفى، والذي كان يعاني من مرض نفسي، تم وضعه في مكان “غير مناسب على الإطلاق” داخل سجن Hirtenberg، حيث كان يتوجب إيداعه في منشأة أخرى مخصصة، ويُفضل أن تكون قسماً تابعاً لمستشفى أمراض نفسية. وبيّنت التحقيقات أن الرجل نُقل من سجن Stein إلى سجن Hirtenberg وسط “تعتيم تام ومعلومات غير كافية بالمرة حول تاريخه المرضي”، مما جعل حراس السجن يجهلون طبيعة حالته الصحية الخطيرة. ولم يخضع النزيل لفحص طبي فوري عند وصوله لعدم تواجد طبيب نفسي قادر على إعطاء تعليمات بشأن الأدوية والجرعات المناسبة له.
زنزانة عزل خطيرة وغياب التدريب والمؤهلات لدى الحراس
وأكدت اللجنة أن زنزانة العزل المشددة التي أُدخل إليها السجين كانت “غير مهيأة تماماً لتقديم أي علاج نفسي حاد وملائم”، بل إن تجهيزاتها شكلت “تهديداً رفيع المستوى” على حياته وسلامته. ورغم وجود تشخيص طبي واضح ومؤكد منذ اليوم السابق لحاجته للنقل إلى المستشفى، إلا أن عملية النقل لم تتم بسبب عدم توفر سرير شاغر. وأضاف التقرير أن حراس السجن المسؤولين عن التعامل مع النزيل لم يمتلكوا “المهارات اللازمة للاستجابة بشكل مناسب مع حالات الطوارئ النفسية الحادة”، واستخدموا ضده الضرب و”تقنيات قتالية” وصفتها اللجنة بأنها “غير مجدية وغير متناسبة مع الموقف”.
تحقيقات قضائية ضد 12 حارساً وإجراءات إصلاحية عاجلة
ونتيجة لتلك الاعتداءات والإصابات التي تعرض لها قبيل عملية نقل خطط لها مسبقاً، توفي السجين المصاب بذهان حاد في 3 ديسمبر 2025. وتجري النيابة العامة في Eisenstadt تحقيقات موسعة حالياً ضد 12 حارساً من حراس السجن بتهمة الاشتباه في الاعتداء الجسدي المفضي إلى الموت باستغلال المنصب الوظيفي.
من جانبهما، أكدت وزيرة العدل والمدير العام لقطاع السجون وتدابير الحرمان من الحرية، Friedrich Alexander Koenig، اتخاذ خطوات إصلاحية خلال الأشهر الماضية، حيث تم إلغاء زنزانات العزل التي تحتوي على “أسرة خرسانية”، واستحدث منصب طبيب نفسي عام، وتجري الاستعدادات لإدخال الكاميرات المحمولة (Bodycams) بحلول نهاية عام 2026، بالإضافة إلى التخطيط لافتتاح قسم خاص للحالات النفسية الحادة في سجن Stein خلال الربع الأول من عام 2027. كما أعلنت الوزارة عن تطوير استراتيجية شاملة تركز على تدريب الحراس على مهارات الحوار والتهدئة لمنع تصاعد العنف وضمان تحسين المنظومة دون الاستمرار في النهج السابق.