الطبيعي من 4 الى 6 سنوات.. شابة من فيينا تبلغ 20 عاماً تنهي دراسة الحقوق في عام ونصف وتدخل تاريخ جامعة الحقوق
النمسا ميـديـا – فيينا:
شهدت جامعة فيينا يوم الخميس حفل تخرج استثنائياً للشابة الفيينية “لاريسا أرثوفر” (Larissa Arthofer)، التي تمكنت من إنهاء دراسة دبلوم العلوم القانونية (الحقوق) وهي في سن العشرين فقط، وبسرعة قياسية تفوق المعدلات الطبيعية بكثير. وفي حين يحتاج الطلاب في المتوسط إلى ست سنوات لإنهاء دراسة الحقوق، وتبلغ الحد الأدنى للمدة الدراسية أربع سنوات، نجحت “أرثوفر” في اجتياز البرنامج كاملاً في غضون عام ونصف فقط. وبناءً على ذلك، قد تكون الشابة النمساوية قد سجلت رقماً قياسياً جديداً غير مسبوق في تاريخ الجامعة العريقة الممتد لـ 661 عاماً.
تنظيم هيكلي صارم وموازنة بين العلم والرياضة
أكدت الشابة الفيينية في مقابلة مع صحيفة “DER STANDARD” أنه لا يوجد سر غامض يقف وراء هذا الإنجاز السريع؛ بل يعود الفضل إلى بنائها مسارها الدراسي بشكل هيكلي ومنظم للغاية. وأوضحت أنها ركزت في البداية على فهم المنطق العام الذي يربط المجالات القانونية المختلفة، مما سهّل عليها لاحقاً استيعاب التفاصيل الدقيقة. وإلى جانب قضاء ليالٍ طويلة في الدراسة والتقدم للامتحانات المزدوجة، شكلت الرياضة والدافع الشخصي عاملاً مساعداً كبيراً لها؛ حيث تمارس “أرثوفر” الفنون القتالية والتنس، بالإضافة إلى نشاطها المجتمعي مع منظمة “Women in AI Austria” التي تلقي من خلالها محاضرات توعوية.
الذكاء الاصطناعي والقانون.. شغف وتخصص مبكر
بدأ اهتمام “أرثوفر” المكثف بالتكنولوجيا والبلاغة منذ مرحلة دراستها الثانوية في المدرسة الحكومية (BRG 19) في شارع “كروتنباخ شتراسه”. وتصب الشابة اهتمامها بشكل خاص على تقاطع قطاعي القانون والذكاء الاصطناعي؛ حيث نالت أطروحتها العلمية المدرسية حول الذكاء الاصطناعي والعلوم العصبية جائزة “د. هانز ريغل” التخصصية في المعلوماتية من جامعة فيينا. ورغم خلو عائلتها تماماً من رجال القانون، إلا أنها حصلت على أولى خبراتها العملية التدريبية داخل المحكمة الإقليمية للقضايا الجنائية في فيينا. ووصف “كريستيان كولر” (Christian Koller)، نائب عميد كلية الحقوق (Juridicum)، إنجازاتها بالمسؤولة والمبهرة، معتبراً أن مسيرتها تثبت أن دراسة الحقوق -رغم متطلباتها العالية- تترك مساحات كافية للاهتمامات الفردية.
معضلة “التزييف العميق” والحلول التقنية المقترحة
تركز طالبة الرقم القياسي في أبحاثها القانونية على تأثيرات التكنولوجيات الحديثة على النظام القضائي، لاسيما ملف “التزييف العميق” (Deepfakes) وإمكانية اعتماده كأدلة إثبات في القانون الجنائي. وأشارت في حديثها للصحيفة إلى أن مقاطع التزييف العميق قد يصبح من المستحيل تقريباً كشفها وموثوقيتها مستقبلاً نظراً للتطور المتسارع للتقنية. واقترحت كحل قانوني وتقني لهذه المعضلة استخدام أنظمة مصادقة تقنية مباشرة عند التقاط الصور عبر الهواتف الذكية. وتطمح الشابة إلى دمج الفهم التقني بالمعرفة القانونية، وهو ما دفعها للانخراط في مشاريع البرمجة، ومسابقات الهاكاثون، والشبكات التقنية المتخصصة.
الدكتوراه والبحث العلمي كخطوات مستقبلية
بعد هذا التخرج الخاطف، بدأت “أرثوفر” بالفعل في التخطيط لخطواتها المهنية القادمة؛ إذ تسعى لمواصلة مسيرتها في مجال البحث العلمي والبدء فوراً في دراسة الدكتوراه. وبالموازاة مع ذلك، تقترب الشابة الفيينية أيضاً من إنهاء دراسة مرحلة البكالوريوس في القانون الدولي (Internationale Rechtswissenschaften)، مستفيدة من إمكانية معادلة واحتساب بعض المواد والامتحانات التي أتمتها بالفعل خلال دراستها للحقوق.



