شركة ناشئة في فيينا تطور تقنية رائدة للكشف عن الخرف المبكر عبر فحص شبكية العين
النمسا ميـديـا – فيينا:
تُشير الأبحاث الطبية الحديثة إلى إمكانية رصد علامات الإصابة بمرض الخرف في عيون المرضى قبل سنوات طويلة من ظهور الأعراض الأولى الشائعة. وفي هذا السياق، تعكف شركة نمساوية ناشئة حالياً على تطوير تقنية رائدة في هذا المجال؛ نظراً لأن الخرف يمثل أحد أكبر التحديات الطبية التي تواجه المجتمع، حيث يُقدر التقرير الأوروبي الحالي للخرف عدد المصابين بالمرض في النمسا بنحو 170 ألف شخص، مع توقعات الخبراء بارتفاع هذا العدد إلى حوالي 300 ألف مصاب بحلول عام 2050، مما يبرز الأهمية القصوى للتشخيص المبكر لاسيما وأن أمراضاً مثل ألزهايمر تتطور في الجسم قبل عقدين من ظهور أعراضها.
شبكية العين نافذة مباشرة على الدماغ
تعمل شركة “ثيرا إيماجينغ” (Thyra Imaging)، ومقرها العاصمة فيينا، على تطوير تكنولوجيا متقدمة تهدف إلى اكتشاف العلامات المبكرة المحتملة للخرف مباشرة من خلال العين، وتحديداً عبر رصد التغيرات التي تطرأ على أنواع معينة من الخلايا في شبكية العين، والتي قد تكون مرتبطة بأمراض عصبية مثل ألزهايمر. وصرحت المؤسِّسة المشاركة للشركة، “إليزابيث برونر” (Elisabeth Brunner)، في مقابلة مع صحيفة “DER STANDARD” قائلة: “إن شبكية العين هي بمثابة نافذة تطل على دماغنا”. وتجمع الشركة بين خبرات علمية وطبية متعددة؛ حيث تضم إلى جانب “برونر” – التي عملت لسنوات في مجال الفلك – كلاً من الطبيب “أندرياس بولرايس” (Andreas Pollreisz) والفيزيائي “ميشائيل بيرشر” (Michael Pircher)، ومن المثير للاهتمام أن أجزاءً من التقنية المستخدمة تم استمدادها أساساً من تكنولوجيا تطوير التلسكوبات الفلكية.
مسح سريع في ثانيتين فقط واعتماد على الذكاء الاصطناعي
تسعى الشركة الناشئة، التي تأسست في شهر مارس الماضي، إلى تحقيق هدف محوري يتمثل في جعل أصغر التغيرات على المستوى الخلوي مرئية باستخدام تقنية مسح فائق السرعة للعين؛ حيث لا تستغرق عملية الفحص سوى ثانيتين فقط، يتم خلالها التقاط ملايين النقاط من البيانات، ليتم بعد ذلك تحليلها وتقييمها بواسطة الذكاء الاصطناعي، وهو البرنامج الذي تعكف الشركة حالياً على تطويره بشكل مكثف. ولا يزال الجهاز في مرحلة البحث والتطوير، ويتطلب المزيد من التصغير ليصبح قابلاً للاستخدام على نطاق أوسع، حيث يُتوقع أن يستفيد منه على المدى الطويل مراكز الأبحاث السريرية وشركات الأدوية. وتحظى الشركة بدعم تمويلي أولي (PreSeed) من المصرف التمويلي النمساوي (AWS)، بالإضافة إلى برنامج نقل التكنولوجيا التابع لجامعة فيينا الطبية (MedUni Wien).
أهمية التشخيص المبكر في إبطاء وتيرة المرض
رغم أن مرض ألزهايمر لا يزال غير قابل للشفاء حتى الآن، إلا أن التشخيص المبكر يمنح المرضى وقتاً ثميناً لمواجهته؛ إذ تُظهر الدراسات العلمية أن بعض التدابير والإجراءات يمكن أن تبطئ بشكل ملحوظ من تطور المرض، ومن أبرزها ضبط ضغط الدم المرتفع، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، إلى جانب علاج السكري أو ارتفاع مستويات الكوليسترول، فضلاً عن الدور الهام الذي تلعبه العلاجات المبكرة وتدريبات الذاكرة. وكلما تم اكتشاف التغيرات الخلوية مبكراً، زادت الفرصة في تأخير ظهور الأعراض ومنح المصابين القدرة على العيش باستقلالية لفترة أطول، وهو ما يجعل أبحاث الكشف المبكر أحد أهم القطاعات الحالية في طب الخرف.



