“الهجرة العكسية”.. ملاسنات في البرلمان النمساوي بعد تبرير رئيسه عبارات مسيئة للمهاجرين وتوبيخ منتقديها
النمسا ميـديـا – فيينا:
شهدت الساحة السياسية النمساوية مؤخراً تصاعداً في الجدل بعد أن روج حزب الحرية النمساوي (FPÖ) علناً لمصطلح “الهجرة العكسية” (Remigration) في البرلمان (Nationalrat)، في حين حاول الحزب حظر استخدام كلمة “العنصرية” داخل برلمان ولاية فيينا (Wiener Landtag).
وتأتي هذه التحركات في وقت يتصدر فيه الحزب الاستطلاعات الوطنية ويحقق نجاحات انتخابية بارزة، كان آخرها قيادة حكومة ولاية شتايرمارك بعد حصده أغلبية الأصوات هناك عام 2024. ويروج نواب الحزب بشكل غير مشروط لخططهم في حال استلام السلطة تحت قيادة رئيس الحزب Herbert Kickl، والتي تشمل إجراءات قمعية تصل إلى ترحيل المهاجرين وأحفادهم لإجبارهم على مغادرة البلاد، علماً أن الأشخاص من ذوي الأصول المهاجرة يشكلون حالياً 27.8% من سكان النمسا.
تساهل في البرلمان وملاسنات حول مصطلح “الهجرة العكسية”
وخلال جلسات البرلمان الأسبوع الماضي، طالب Herbert Kickl علناً بتبني ما وصفه بـ “حصن النمسا والهجرة العكسية” بدلاً من حزمة إصلاح اللجوء الأوروبية، وذلك دون أن يتلقى أي تنبيه أو توبيخ رسمي (Ordnungsruf) من رئيس البرلمان القيادي في نفس الحزب Walter Rosenkranz.
في المقابل، واجهت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر Sigrid Maurer تنبيهاً رسمياً بعد انتقادها لمصطلحات حزب الحرية ووصفها بـ “العنصرية”، لاسيما بعد تصريحات المتحدث الأمني باسم حزب الحرية Gernot Darmann التي وصف فيها إصلاح اللجوء بأنه “بساط أحمر لموجات هجرة برداء جديد ترتبط بالجرائم والاعتداءات”. ورغم أن النائبة الثالثة لرئيس البرلمان Doris Bures (من الحزب الاشتراكي SPÖ) وجهت تنبيهاً لاحقاً لـ Kickl عندما تسلمت إدارة الجلسة، إلا أن العقوبة الموجهة لـ Maurer ظلت قائمة، مما دفع المتحدث باسم الخضر لمكافحة اليمين المتطرف Lukas Hammer لوصف منح منصب رئيس البرلمان لحزب الحرية بأنه “خطأ فادح”.
محاولات حظر المصطلحات العلمية في برلمان فيينا
ولم تقتصر هذه التحركات على البرلمان الاتحادي، بل امتدت إلى برلمان ولاية فيينا خلال جلسة خصصت لمناقشة ملف التجنيس بطلب من حزب الحرية. وخلال الجلسة، وجهت النائبة Sara do Amaral Tavares da Costa (من الحزب الاشتراكي SPÖ) انتقادات حادة لطروحات حزب الحرية قائلة: “لديك الجرأة المطلقة للاحتفاء بعنصريتك في هذه القاعات دون أي خجل”. وجاء الرد من رئيس الجلسة الثاني Anton Mahdalik (من حزب الحرية FPÖ) الذي طالبها بالاعتدال مدعياً أن “كلمة العنصرية غير معتادة في هذه القاعة”. واجه هذا الإجراء رفضاً من نواب الأحزاب الأخرى؛ حيث أكد النائب Georg Prack (من الخضر) أن العنصرية مصطلح علمي مدروس على نطاق واسع ويجب السماح بنطقه في البرلمان، كما رفض النائب Georg Taucher (من الحزب الاشتراكي) فرض أي حظر على استخدام المصطلحات المتخصصة داخل البرلمان، ولا تزال الواقعة تحت الفحص القانوني.
علم الاجتماع اللغوي: تحوير للمصطلحات العلمية لخدمة خطط الترحيل
وفي تعليقها على هذه الأحداث، أوضحت عالمة الاجتماع اللغوي Ruth Wodak أن حزب الحرية يسعى إلى “استعمار المصطلحات العلمية وإعادة تفسيرها”. وأشارت إلى أن مصطلح “الهجرة العكسية” (Remigration) يعود في الأصل إلى علوم الهجرة ويقصد به عودة الأشخاص الطوعية إلى موطنهم الأصلي بعد الهجرة. إلا أن حركة “الهوية” اليمينية المتطرفة، ومن بعدها حزب الحرية النمساوي بقيادة Herbert Kickl – وكذلك حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) – قد استولوا على هذا المصطلح واستخدموه كغطاء للتعبير عن خططهم الرامية إلى ترحيل الأجانب بشكل قسري.



