من اللجوء السري بفيينا إلى قفص الاتهام.. محاكمة ضابطين سوريين من عهد الأسد بتهم التعذيب
النمسا ميـديـا – فيينا:
تبدأ في المحكمة الإقليمية في فيينا Landesgericht الأسبوع المقبل محاكمة كبرى توصف بـ “الوحشية”، وتستمر على مدار 13 يوماً من الجلسات الموزعة طوال شهر كامل، وتتعلق باتهامات موجهة لجنرال سوري وملازم أول كانا قد حصلا على حق اللجوء في النمسا عام 2015، حيث يُتهمان بتعذيب وإساءة معاملة العشرات من معارضي النظام السوري، ويواجهان عقوبة السجن التي قد تصل إلى عشر سنوات.
فظائع في مقر المخابرات العامة بمدينة الرقة
وتعود تفاصيل القضية إلى جرائم وفظائع وُصفت بالـ “لا توصف”، وقعت في ما يُعرف بالمبنى الإداري للمخابرات العامة والأمن الجنائي في مدينة الرقة السورية، وهو مقر عسكري يتكون من طابقين؛ خصص الطابق الأرضي منه لزنازين الاعتقال التي تحولت إلى غرف تعذيب، بينما ضمت الطوابق العلوية مكاتب القادة، ومن بينهم الجنرال المتهم الحالي في فيينا.
تفاصيل حفلات الاستقبال وأساليب التعذيب الوحشية
وتشير لائحة الاتهام إلى أنه تحت قيادة الجنرال السوري البالغ من العمر 63 عاماً، وقعت أعمال عنف بالغة القسوة ضد عشرات المعتقلين في الفترة ما بين أبريل 2011 ومارس 2013، حيث شارك المتهم بنفسه في بعض هذه الأعمال، وتضمنت أساليب التعذيب سكب الماء المغلي على أجساد الضحايا مسبباً لهم حروقاً شديدة، وركلهم بالأحذية العسكرية على وجوههم، والضرب والصعق بالكهرباء باستخدام كابلات كهربائية، بالإضافة إلى استخدام أداة التعذيب الوحشية المعروفة باسم “البساط الطائر”، كما كان حراس السجن يطلقون على عملية اعتقال معارضي النظام مسمى “حفلة استقبال” يتخللها عنف مفرط.
التعرف على 21 ضحية وتحديد مهام المتهمين
وقد تمكن الادعاء العام من تحديد وهويات 21 ضحية من ضحايا هذا التعذيب الوحشي، والذين من المتوقع أن يدلي معظمهم بشهاداتهم شخصياً خلال المحاكمة التي تنطلق في الأول من يونيو في المحكمة الإقليمية بفيينا، ووفقاً للائحة الاتهام، فإن الجنرال والمتهم الثاني، الذي شغل منصب رئيس قسم التحقيق في الأمن الجنائي برتبة ملازم أول في الشرطة، كانا على علم تام بهذه الممارسات، وكانت مهمتهما الأساسية هي “قمع حركة الاحتجاج المدني باستخدام القوة والعنف ضد المشاركين فيها”، مستخدمين في ذلك كافة الوسائل الوحشية المتاحة.
خلفيات عملية “الحليب الأبيض” واللجوء المثيرة للجدل
أما عن سبب محاكمتهما في النمسا، فيعود إلى عام 2015 عندما منح المكتب الاتحادي لحماية الدستور ومكافحة الإرهاب السابق (BVT) حق اللجوء للجنرال والملازم الأول ضمن عملية سرية عُرفت باسم “الحليب الأبيض”، والتي تمت بناءً على اتفاق مع جهاز استخبارات شريك أجنبي، وكان المبرر المعتمد لمنحهما الإقامة حينها هو تعرضهما للملاحقة في وطنهما واهتمامهما باحتمالية مواجهة عقوبة الإعدام في سوريا، وفي عام 2023، مَثَلَ أربعة من ضباط الجهاز النمساوي السابق أمام محكمة بتهمة إساءة استخدام السلطة في هذه القضية، وانتهت محاكمتهم بالبراءة نظراً لأن المسؤول الرئيسي المحتمل، Martin Weiss، رئيس القسم السابق في جهاز (BVT)، كان ولا يزال غير متاح للعدالة النمساوية.
التهم الجنائية الموجهة والموقف القانوني للدفاع
وتعتبر هذه المحاكمة هي الثانية من نوعها في أوروبا، بعد محاكمة جرت في ألمانيا تم فيها الحكم بالسجن مدى الحياة على رئيس قسم الاستجواب لإدانته بـ 27 جريمة قتل، بينما تقتصر العقوبة القصوى في محاكمة فيينا الحالية على السجن لمدة 10 سنوات، ويواجه المتهمان تهم ارتكاب عدد كبير من الاعتداءات الجسدية الجسيمة، والإكراه الشديد والاعتداء الجنسي، بالإضافة إلى جريمة التعذيب الموجهة للجنرال، ويتولى المحامي Timon Gerersdorfer الدفاع عن الجنرال، بينما يمثل المحامي Philipp Wolm الملازم أول الذي صرح مسبقاً بأن موكله “سيدفع ببراءته من التهم المنسوبة إليه”، ومن المقرر تعيين 13 جلسة محاكمة تنتهي بحلول 30 يونيو.



