بورصة فيينا تكشف تشهد إقبال كبير على الاستثمار وصناديق الـ ETFs هي بوابة البداية
النمسا ميـديـا – فيينا:
يشهد سوق فيينا للأوراق المالية (Wiener Börse) إقبالاً متزايداً وملحوظاً على دورات الثقافة المالية والتدريب على الاستثمار، بالتزامن مع ارتفاع مطرد في أعداد النمساويين الذين يستثمرون أموالهم في الأسهم والصناديق الاستثمارية. وأكدت المتحدثة باسم بورصة فيينا، Julia Resch، في مقابلة مع برنامج “Wien heute” أن “البدء في الاستثمار هو الأهم، وليس حجم رأس المال المبدئي”.
وأوضحت Resch أن الاستثمار في الوقت الحالي أصبح متاحاً وبأدوات بسيطة للغاية، قائلة: “من خلال ما يُعرف بصناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)، وهي صناديق يجري تداولها في البورصة، يمكن للمرء دخول سوق الأوراق المالية خطوة بخطوة، وبتكلفة منخفضة، وتوزيع استثماري واسع ومتنوع”. وأشارت إلى أن الركيزة الأساسية للاستثمار تكمن في التفكير على المدى الطويل، مبيّنة أن “الاستثمار أشبه بسباق الماراثون وليس سباقاً سريعاً؛ ومن الضروري الدخول إلى السوق تدريجياً، وعدم وضع البيع كله في سلة واحدة”، مشددة في الوقت نفسه على أن المعرفة المالية هي أفضل حماية للمستثمر والسبيل الأمثل لاقتناص الفرص.
دورات مخصصة للنساء في أكاديمية البورصة
من جانبها، كشفت Lena Gugenberger، خبيرة الثقافة المالية في أكاديمية بورصة فيينا، أن نحو 2,600 شخص التحقوا بدورات الثقافة المالية التي نظمتها الأكاديمية خلال العام الماضي، وكان معظمهم من فئة الشباب. وأضافت أن منتجات سوق رأس المال شهدت “دمقرطة” كبيرة في السنوات الأخيرة لتصبح في متناول الجميع، حيث يسعى البعض لاستثمار جزء من راتبهم الأول في قنوات مفيدة، بينما يتطلع آخرون لتأمين مستقبلهم، ولا سيما فيما يتعلق بالتأمين التقاعدي ومرحلة الشيخوخة.
وتقدم الأكاديمية أيضاً دورات تدريبية مخصصة للنساء حصراً؛ حيث أظهر “مؤشر الأسهم” الأخير الصادر عن بورصة فيينا أن النساء ما زلن أقل إقبالاً على الاستثمار مقارنة بالرجال. ووفقاً للإحصاءات، يمتلك 38% من الرجال في النمسا أوراقاً مالية، مقابل 24% فقط من النساء، في حين تعتقد 15% فقط من السيدات أنهن يمتلكن المعرفة الكافية بآليات عمل البورصة.
المعرفة المالية لمواجهة فقر الشيخوخة
وفي سياق متصل، شددت Julia Resch في مقابلتها التلفزيونية على أن “المعرفة المالية هي أفضل وسيلة وقائية ضد فقر الشيخوخة، لا سيما لدى النساء”، وعزت ذلك إلى أن النساء يعشن لفترات أطول في المتوسط، ويعملن بشكل أكبر في وظائف الدوام الجزئي (Teilzeit)، مما يؤدي بالتبعية إلى حصولهن على معاشات تقاعدية منخفضة، مؤكدة أنه يمكن مواجهة هذه الفجوة من خلال الاستثمار الخاص التكميلي.
وأضافت المتحدثة أن النساء يملن عادة إلى الحذر، ويرغبن أحياناً في الاستعداد بشكل مثالي وكامل قبل اتخاذ أي خطوة، مما يجعلهن يترددن في دخول البورصة، برغم أن دراسات أخرى أثبتت أن النساء عندما يستثمرن، فإنهن يتصرفن بعقلانية كبيرة، ويفكرن على المدى الطويل، ويقمن بتوزيع استثماراتهن بشكل متوازن وجيد.
بورصة فيينا تحلق في مستويات قياسية
وأظهر الاستطلاع السنوي لـ “مؤشر الأسهم” أن ثلث السكان في النمسا استثمروا بالفعل في الأسهم، أو السندات، أو الصناديق الاستثمارية، أو صناديق (ETFs)، في حين يبدي خمس السكان استعدادهم للاستثمار في الأوراق المالية مستقبلاً. وتتصدر الصناديق الاستثمارية التقليدية وصناديق الـ ETFs قائمة الأدوات الأكثر انتشاراً بين المستثمرين بنسبة 24%، تليها الأسهم بـ 18%، ثم السندات بنسبة 11%.
وعلى الرغم من الركود الذي تخيم ملامحه على الوضع الاقتصادي الحالي، إلا أن بورصة فيينا سجلت مؤخراً تحليقاً ومستويات قياسية؛ وفسرت Resch هذا الانتعاش بوجود طلب كبير للغاية على الأسهم الأوروبية والنمساوية، نظراً لأن الشركات المدرجة تمتلك نماذج أعمال مستقرة وقوية جداً، وتُعرف بأنها جهات موثوقة للغاية في توزيع الأرباح (Dividenden)، فضلاً عن نشاطها الواسع في الأسواق الدولية، مما يجعلها غير مرتهنة بالسوق النمساوي المحلي فقط.



