أزمة جيل في صالونات تصفيف الشعر بالنمسا السفلى وسط تراجع المتدربين إلى النصف
النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:
تواجه مهنة تصفيف الشعر في مقاطعة النمسا السفلى ضغوطاً حادة بسبب نقص حاد في أعداد المتدربين الجدد (Lehrlinge)، وارتفاع التكاليف، وزيادة وتيرة الشركات التي يديرها شخص واحد، وسط تحذيرات من الغرفة الاقتصادية النمساوية من تهديد مستقبل هذه المهنة، ومطالبات بخفض ضريبة القيمة المضافة إلى النصف، وذلك بحسب ما أورده موقع شبكة التلفزيون النمساوي ORF نقلاً عن نقابة صالونات تصفيف الشعر بالمقاطعة.
تراجع أعداد المتدربين إلى النصف منذ عام 2010
بعد أن كانت مهنة تصفيف الشعر لعدة عقود هي المهنة الأكثر شعبية وجاذبية للفتيات، دقت الغرفة الاقتصادية ناقوس الخطر بسبب تراجع أعداد المتدربين الجدد في النمسا السفلى إلى النصف تقريباً مقارنة بعام 2010. وأوضحت البيانات أنه في عام 2015 كان هناك 553 شاباً وشابة يتلقون تدريباً مهنياً في هذا القطاع، لينخفض العدد في عام 2020 إلى 442، واستمر التراجع ليصل حالياً إلى 354 متدرباً فقط، ما يمثل انخفاضاً بنسبة تتجاوز الثلث مقارنة بعام 2015.
ورسم رئيس النقابة في المقاطعة Daniel Daurer صورة قاتمة للمستقبل قائلاً: “الأمر يتعلق ببساطة بمستقبل قطاعنا”، محذراً من أنه في حال استمرار هذا التراجع، فإن الخدمات التي يقدمها مصففو الشعر بالشكل المعتاد اليوم قد لا تكون متوفرة قريباً.
ثلاثة أسباب وراء أزمة صالونات تصفيف الشعر
تُرجع النقابة هذا الوضع المتأزم إلى ثلاثة أسباب رئيسية؛ الأول هو الارتفاع الملحوظ في أعداد الشركات التي يديرها شخص واحد (EPU)، والتي لا تقوم بطبيعة الحال بتدريب أي كوادر جديدة. والسبب الثاني هو تراجع أعداد الشركات والمؤسسات المشغّلة للعمالة، مما أدى إلى نقص فرص التدريب المتاحة، أما السبب الثالث فيتمثل في ضغوط التكاليف المتزايدة على هذا القطاع، والتي تؤثر سلباً على عملية تأهيل المتدربين.
وتشير أرقام الغرفة الاقتصادية إلى أن هناك حالياً 834 شركة مشغّلة ونشطة في قطاع تصفيف الشعر بالنمسا السفلى، مقابل 1100 شركة نشطة من فئة الشخص الواحد (EPU). وهذا يعني أن نسبة الشركات التي يديرها شخص واحد تصل إلى نحو 57%، وبالتالي فإن أكثر من نصف الشركات تخرج تلقائياً من دائرة المؤسسات المؤهلة لتدريب جيل جديد.
مطالبات بخفض ضريبة القيمة المضافة إلى 10%
كإجراء مواجهة، يضغط رئيس النقابة Daniel Daurer باتجاه خفض ضريبة القيمة المضافة للقطاع إلى النصف، مشيراً إلى أن تكاليف الموظفين تشكل ما بين 65% إلى 85% من إجمالي مصاريف الشركات المشغّلة، ومع ذلك، ما زالت هذه الشركات تتحمل ضريبة القيمة المضافة كاملة بنسبة 20%.
واعتبر Daniel Daurer أن “تخفيض ضريبة القيمة المضافة إلى 10% سيكون منصفاً تماماً”، حيث سيخلق نوعاً من التوازن مع اللائحة الخاصة بالشركات الصغيرة التي تعفي المشاريع التي لا تتجاوز إيراداتها 55,000 يورو من الضريبة. وأوضح أن الحل يكمن في توجيه الأموال التي سيتم توفيرها من الإعفاء الضريبي لدعم وتأهيل المتدربين الجدد داخل الصالونات، مؤكداً على ضرورة تأمين وضمان استمرار مساعدات التدريب المهني.
الاقتصاد الخفي: تقديرات بوجود 20% “عمل أسود”
وفقاً لحسابات معهد البحوث الاقتصادية التطبيقية (GAW)، فإن صافي الخسائر الضريبية التي ستتحملها الدولة جراء هذا الخفض ستبلغ 25.3 مليون يورو بعد احتساب تأثيرات إعادة التمويل، ورغم ذلك، يُنظر إلى تخفيض الضرائب كوسيلة فعالة للحد من “العمل الأسود” (Pfusch) بشكل كبير.
وتشير التقديرات الصادرة عام 2022 على المستوى الاتحادي إلى أن كل خامس يورو يتم تحصيله في قطاع تصفيف الشعر – أي ما يعادل إجمالاً 205.5 مليون يورو – يجري تداوله بشكل غير قانوني (Schwarzarbeit). ويتوقع معهد GAW أن يؤدي خفض السعر الضريبي إلى تحويل نحو 9.9 مليون يورو من هذا الاقتصاد الخفي إلى الاقتصاد الرسمي للبلاد.



