عمدة فيينا يطالب بتعويضات فورية للبلديات لمواجهة العجز المالي وشلل الاستثمارات

النمسا ميـديـا – فيينا:

انتقد عمدة فيينا Michael Ludwig المخططات التقشفية الواسعة التي رسمها وزير المالية Markus Marterbauer في خطابه حول الموازنة العامة، مطالبًا بتقديم تعويضات مالية فورية للبلديات لمواجهة النقص الحاد في استثماراتها الاقتصادية، وسط موجة انتقادات واسعة ومتزامنة من رؤساء حكومات الولايات النمساوية الأخرى ضد سياسات الحكومة الاتحادية، وفق ما نقله موقع شبكة التلفزيون النمساوي ORF عن المقابلات والبيانات الرسمية الصادرة.

عمدة فيينا يطالب بـ “تفاوض على مستوى الند للند” مع الحكومة

وأكد عمدة فيينا Michael Ludwig في مقابلة تلفزيونية مع ORF أنه “عند اتخاذ قرارات على المستوى الاتحادي، مثل خفض التكاليف الإضافية للأجور، يجب التفكير في الآثار المترتبة على البلديات وتعويضها بناءً على ذلك”، مشيراً إلى أن البلديات تعاني بالفعل حالياً من “حاجة استثمارية ملحة”.

وأوضح Ludwig أن أكثر من نصف البلديات في النمسا أصبحت اليوم “بلديات عاجزة مالياً” (Abgangsgemeinden) وغير قادرة على ضخ استثمارات في الاقتصاد الإقليمي، مكملاً: “من هذا المنطلق، سيكون لزاماً علينا التفاوض على مستوى الند للند مع الحكومة الاتحادية، وكذلك مع الولايات، لتمكين البلديات في المستقبل من دعم الاقتصاد المحلي عبر تقديم الطلبات والمشاريع الاستثمارية”.

خفض التكاليف يحرم الولايات والبلديات من 440 مليون يورو

ويأتي هذا الهجوم على خلفية خطة الحكومة لخفض التكاليف الإضافية للأجور (Lohnnebenkosten)، حيث سيتم تقليص مساهمة أصحاب العمل في صندوق تسوية الأعباء العائلية (FLAF) بمقدار نقطة مئوية واحدة بدءاً من عام 2028. وينعكس هذا القرار سلباً وبشكل مباشر على الولايات والبلديات كونها تحصل قانونياً على حصص من عائدات هذا الصندوق.

وفي السياق ذاته، أكدت المستشارة المالية لمدينة فيينا Barbara Novak أن المفاوضات مستمرة مع الحكومة الاتحادية، معبرة عن انتقادها لإشراك الولايات والبلديات في تمويل إجراءات صندوق (FLAF) بدءاً من 2028. وأوضحت Novak أن العاصمة فيينا حُرمت بالفعل خلال هذا العام وعام 2027 من حصص إيرادات سنوية تتراوح بين 70 و 80 مليون يورو بسبب غياب التمويل المقابل، مشيرة إلى أن القرار الجديد سيقتطع 440 مليون يورو إضافية من ميزانيات الولايات والبلديات على مستوى النمسا بالكامل.

ترحيب “نيوس” بخطة إلزامية السنة الثانية للروضة

وفي مقابل الهجوم المالي، لقيت جوانب أخرى من الموازنة المزدوجة ترحيباً في فيينا، لاسيما مشروع إقرار سنة ثانية إلزامية لرياض الأطفال. وأعربت Bettina Emmerling، نائبة عمدة فيينا ومستشارة التعليم بالمجلس البلدي، عن ترحيبها قائلة: “إن تعزيز دور رياض الأطفال كأول مؤسسة تعليمية يعد إشارة قوية، خاصة في الأوقات التي يتعين علينا فيها ترشيد النفقات”، مؤكدة أن هذا القرار يمنح الأطفال وقتاً أطول لتعلم اللغة الألمانية بتمكن قبل دخول المدرسة، ما يحسن فرصهم التعليمية.

جبهة موحدة ورؤساء الولايات ينتفضون ضد الموازنة الاتحادية

وامتدت الانتقادات لتشمل مختلف مقاطعات النمسا؛ حيث صرح رئيس حكومة فورارلبرغ Markus Wallner بضرورة تعويض الخسائر الضريبية التي تسببت فيها الحكومة الاتحادية، بينما وصف رئيس حكومة النمسا العليا Thomas Stelzer تحميل الولايات والبلديات فاتورة التخفيف المالي الاتحادي عبر تقليص حصصها من الإيرادات بأنه “أمر يدعو للتساؤل”. كما ذكرت رئيسة حكومة سالزبورغ Karoline Edtstadler ببنود التسوية المالية وميثاق الاستقرار المبرم في نوفمبر الماضي.

وفي ذات السياق، عارض رئيس حكومة بورغنلاند Hans Peter Doskozil بشدة أي تقليص في المساعدات العائلية مطالباً بزيادة الدعم المالي للولايات، في حين فضلت رئيسة حكومة النمسا السفلى Johanna Mikl-Leitner تقييم الأثر المالي لاحقاً عبر حسابات إجمالية شاملة. ومن جهته، أبدى رئيس حكومة تيرول Anton Mattle موقفاً أكثر مرونة برفضه المساس بمخصصات صندوق الأعباء العائلية مع ترحيبه بخفض تكاليف الأجور، مؤكداً أن المباحثات مع الحكومة الاتحادية لا تزال جارية لحسم النقاط العالقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى