باحثون في فيينا يثبتون تراجع التحسس المناعي واختفاء الحساسية لدى كبار السن فوق الستين

النمسا ميـديـا – فيينا:

أظهرت دراسة علمية طويلة الأمد أجريت في العاصمة النمساوية فيينا وشملت أكثر من 5000 مشارك، أن الإصابة بالحساسية ليست بالضرورة قدراً يلازم الإنسان طوال حياته. وتوصل الباحثون إلى أن التحسس تجاه بعض المسببات قد يختفي بشكل مفاجئ ومتكرر، لاسيما لدى الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 60 عاماً.

تفاصيل دراسة “LEAD” الطولية في فيينا

وقام الفريق البحثي، بقيادة الباحثة Robab Breyer-Kohansal من معهد “لودفيغ بولتزمان لصحة الرئة” (Ludwig Boltzmann Institut für Lungengesundheit)، بتحليل بيانات ممتدة لفترة طويلة مستمدة من دراسة “LEAD” الفيينية، وهي بحث وبائي طويل الأجل. وأوضح العلماء في سياق بحثهم المنشور في المجلة العلمية المتخصصة “Clinical and Translational Allergy” أن النظرة التقليدية كانت تصنف التحسس الأنفي أو الجلدي كسمة مستقرة لا تتغير، رغم وجود مؤشرات بحثية تفيد بإمكانية تبدلها على مدار حياة الفرد.

واستهدفت الدراسة رصد مدى تكرار وتغير التحسس بمرور الوقت لدى شريحة تمثل المجتمع المحلي. واعتمد الباحثون على بيانات 5046 شخصاً خضعوا لثلاثة اختبارات وخز جلدي (Haut-Pricktests) للكشف عن الحساسية، بفصل زمني متوسط يبلغ نحو أربع سنوات بين كل زيارة طبية والأخرى.

ديناميكية النتائج وتأثير عامل السن

وأثبتت الفحوصات المختبرية أن الحساسية تحمل طابعاً ديناميكياً متغيراً وليس ثابتاً؛ حيث أظهرت النتائج الإحصائية للمشاركين ما يلي:

  • 54.4% استمرت حالتهم مستقرة دون ظهور أي تحسس لديهم في الزيارات الثلاث.
  • 30.6% ظلوا يعانون من تحسس مستقر وثابت طوال فترة الدراسة.
  • 5.6% اختفى لديهم التحسس تماماً بعد أن كان موجوداً.
  • 4.8% ظهر لديهم تحسس جديد لأول مرة خلال فترة المتابعة.
  • 4.6% سجلوا نتائج متأرجحة وغير مستقرة بين اختفاء الحساسية وظهورها.

وبيّنت الدراسة أن حالات التحسس الجديدة تظهر بشكل رئيسي لدى اليافعين والمشاركين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً. وفي المقابل، كان كبار السن في الفئة العمرية الفوق 60 عاماً هم الأكثر عرضة لاختفاء التحسس وزوال أعراض الحساسية لديهم. أما الفئات العمرية المتوسطة، فكانت تشهد تقلبات مناعية مستمرة.

العوامل المؤثرة ونوعية المسببات

وربط الباحثون الاستقرار الثابت للحساسية بوجود عامل وراثي مسبق لدى الوالدين. أما النتائج المتأرجحة والمتقلبة، فقد ظهرت بوضوح لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة (فوق سن 40 عاماً) أو نتيجة للتعرض لبعض المؤثرات البيئية.

وأظهرت التحليلات الخاصة بالمسببات المحمولة جواً أن التحسس الجديد يرتبط غالباً بالمثيرات الخارجية مثل نبتة “الرجيد” (Ragweed)، وحبوب لقاح الأشجار، والحيوانات الأليفة؛ بينما تتركز الحالات المتقلبة في حبوب اللقاح الموسمية. وخلص العلماء إلى أن هذه النتائج تعيد صياغة المفاهيم الطبية التقليدية، مؤكدة أن التحسس مظهر قابل للتعديل والتغيير يتأثر بالعمر، والبيئة، ونمط الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى