برمجية حظرتها “ميتا” واستخدمتها “الهجرة الأمريكية”.. النمسا تجدد عقد “Tangles” لتتبع المواقع عبر إعلانات الهواتف
مددت وزارة الداخلية النمساوية عقد برمجية المراقبة تانجلز لمدة عامين مقابل 1.85 مليون يورو، مع إضافة تقنية ويبلوك لتتبع المواقع الجغرافية عبر ملفات الإعلانات. أثار هذا الإجراء انتقادات برلمانية حول توسيع رقابة الدولة دون إشراف فعال، خاصة أن البرمجية تجمع بيانات أشخاص غير متورطين في التحقيقات بطريقة هيكلية.
تعود ملكية البرمجية لشركة أمريكية بعد استحواذها على شركة إسرائيلية واجهت سابقاً اتهامات بالقيام بأنشطة تجسس رقمي. بررت الحكومة النمساوية التعتيم على تفاصيل الصفقة بمصالح الأمن القومي، بينما تستمر الضغوط السياسية للحصول على توضيحات بشأن آليات حماية خصوصية البيانات الشخصية للمواطنين من المراقبة الحكومية.
النمسا ميديا – فيينا:
كشفت بيانات رسمية مستخرجة من قاعدة بيانات تابعة للاتحاد الأوروبي عن قيام وزارة الداخلية النمساوية بتمديد عقد برمجية المراقبة المثيرة للجدل “Tangles” لمدة عامين إضافيين، مع شراء ترخيص للموديل الملحق “Webloc” المخصص لتتبع المواقع الجغرافية للهواتف الذكية. وجاء هذا الكشف بناءً على وثائق رسمية أثار حزب الخضر النمساوي الانتباه إليها اليوم.
تفاصيل الصفقة والبرمجيات المشتراة
- قيمة العقد ومدته: أبرمت وزارة الداخلية العقد في نهاية شهر مايو الماضي ليمتد على مدار عامين، بقيمة إجمالية بلغت نحو 1.85 مليون يورو. وتشمل الحزمة البرمجية الحلول التالية: “Tangles Unlimited + Webloc & Webeye”.
- برنامج Tangles: أداة متطورة تُستخدم لتحليل الأنشطة على شبكة الإنترنت، منصات التواصل الاجتماعي، وشبكة الإنترنت المظلم (Dark Web). يُذكر أن هذه البرمجية استُخدمت سابقاً من قِبل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) التي واجهت انتقادات واسعة بسبب مداهماتها.
- ملحق Webloc المثير للجدل: وحدة إضافية تتيح للسلطات النمساوية الوصول المباشر إلى البيانات الجغرافية وتحديد مواقع الأشخاص.
كيف يتم التجسس؟ (آلية العمل ومخاوف حزب الخضر)
تعتمد برمجية “Webloc” في جمع البيانات الجغرافية على ملفات تتبع الإعلانات (Werbetracker) المدمجة سراً داخل تطبيقات الهواتف الذكية العادية التي يستخدمها المواطنون يومياً.
وقد انتقد المتحدث باسم السياسات الرقمية لحزب الخضر، سليمان زوربا، استخدام هذه البرمجية وسياسة المعلومات التي يتبعها وزير الداخلية جيرهارد كارنر (من حزب الشعب ÖVP) قائلاً:
“حتى لو كان التحقيق موجهًا ضد شخص واحد فقط، فإن بيانات آلاف الأشخاص غير المتورطين يتم جمعها، وربطها، وتحليلها معاً. هذا لم يعد أداة تحقيق مستهدفة، بل هو توسيع هيكلي لرقابة الدولة دون وجود آليات مراقبة فعالة”.
التعتيم الحكومي وتاريخ الصفقة السرية
- سياسة المماطلة: اتهم زوربا وزارة الداخلية بصد محاولات الاستفسار لشهور طويلة قبل الحصول على هذا التأكيد المكتوب عبر قاعدة البيانات الأوروبية.
- عقود سابقة: رُصدت هذه البرمجية لأول مرة في قاعدة البيانات نهاية عام 2024 بعقد بلغت قيمته 847,000 يورو. وكان العقد حينها يتضمن 10 حسابات مستخدمين بالإضافة إلى حساب مسؤول (Admin)، دون أن يتضح آنذاك ما إذا كانت الملاحق الإضافية مشمولة.
- التهرب من الاستجواب البرلماني: في فبراير الماضي، رفض الوزير كارنر الإجابة على استجواب برلماني قدمه زوربا، مبرراً ذلك بـ “المصالح الأمنية الخارجية والداخلية الأساسية لجمهورية النمسا”، محيلاً الأمر إلى “اللجنة الفرعية الدائمة لشؤون الأمن الداخلي” التي تعقد جلساتها بشكل سري في البرلمان. ولم ترد الوزارة حتى الآن على استجواب جديد قُدم يوم الجمعة.
خلفية الشركة المطورة وشبهات الاختراق والتحايل
تُدار برمجية “Tangles” حالياً من قِبل شركة Penlink الأمريكية. ومع ذلك، فإن المطور الأصلي للبرنامج هو شركة Cobwebs الإسرائيلية، والتي تم الاستحواذ عليها ودمجها مع الشركة الأمريكية عام 2023.
وارتبط اسم الشركة المطورة بفضيحة تجسس عالمية؛ حيث أعلنت شركة “ميتا” (فيسبوك سابقاً) في عام 2021 عن حذف 200 حساب على منصاتها مرتبطة بشركة Cobwebs. وأوضحت ميتا حينها أن عملاء الشركة الإسرائيلية استخدموا أساليب “الهندسة الاجتماعية” لاختراق المجتمعات والمنتديات المغلقة، وخداع الأفراد لدفعهم إلى الكشف عن بياناتهم الشخصية، إلى جانب جمع المعلومات عن الأشخاص المستهدفين.