النمسا تقود تحولاً جذرياً في ملف اللجوء بترحيل أول طالب لجوء سوري مرفوض ولا يملك سوابق جنائية إلى دمشق

النمسا ميـديـا – فيينا:

بدأت السلطات النمساوية إجراءً غير مسبوق على مستوى الاتحاد الأوروبي بترحيل شاب سوري إلى العاصمة السورية دمشق عبر دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك يوم الخميس الموافق 25 يونيو 2026، بعد رفض طلب لجوئه. ووفقاً لمعلومات حصلت عليها منصة “النمسا ميديا” ومكتب المحاماة “Dr. Klammer” والمحامية المصرية أ. نيفين ساويرس، فإن الشاب المُرحّل لا يملك أي سوابق جنائية أو قيود أمنية في النمسا، وكان يعمل بشكل قانوني وبدوام كامل في سلسلة مطاعم “McDonald’s”.

وتأتي هذه الخطوة كأول حالة ترحيل لطالب لجوء سوري غير مدان بجنايا، بعد أن كانت النقاشات الأوروبية تقتصر على ترحيل المدانين بارتكاب جرائم خطيرة. وفي إطار ذلك، وجهت “النمسا ميديا” استفسارات رسمية عاجلة إلى وزارة الداخلية النمساوية ووزارة الداخلية السورية للوقوف على أبعاد القرار والتحقق من وجود اتفاقيات ثنائية، فيما أعلنت المنصة عن تخصيص حلقة قانونية استثنائية يوم الأحد 28 يونيو لتغطية أبعاد القضية وتقديم شهادات حصرية.

تفاصيل عملية الترحيل والوضع القانوني للشاب

أفادت المعلومات الخاصة التي حصلت عليها النمسا ميديا من الشاب المُرحل، كان مندمجاً في المجتمع النمساوي ويشغل وظيفة مستقرة رغم أنه طالب لجوء، ولم تسجل بحقه أي خروقات قانونية أو سوابق أمنية طوال فترة إقامته. وتُمثل هذه العملية تحولاً في سياسات اللجوء النمساوية والأوروبية، حيث تُعد النمسا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تنفذ ترحيلاً مباشراً إلى دمشق لشخص لا يصنف ضمن الفئات المدانة جنائياً.

شهادة المتضرر والتحركات الصحفية للوقوف على التطورات

وفي تصريحات خاصة لمنصة “النمسا ميديا”، روى الشاب السوري تفاصيل توقيفه، موضحاً أن السلطات قامت باعتقاله أثناء نومه واقتياده بطريقة وصفها بالمهينة، معرباً عن مفاجأته بالأسلوب والإجراءات التي اتُّبعت معه حتى إتمامه عملية الترحيل عبر دولة الإمارات.

ومن جانبها، أرسلت “النمسا ميديا” طلبات إحاطة واستفسارات مستعجلة إلى كل من وزارة الداخلية النمساوية ووزارة الداخلية السورية، بهدف استيضاح الموقف الرسمي، ومعرفة ما إذا كانت فيينا قد أبرمت اتفاقات تنسيقية مع دمشق لبدء ترحيل السوريين المرفوضة طلبات لجوئهم بشكل عام، أم أن الأمر يقتصر على حالات محددة. وتغطيةً لكافة هذه التطورات، تعقد المنصة حلقة قانونية خاصة يوم الأحد المقبل، 28 يونيو الجاري، لاستعراض أبعاد القضية وخلفياتها، وعرض الشهادات الحصرية للمتضررين.

تراجع معدلات اللجوء في النمسا وتغير ديموغرافية المتقدمين

بالتزامن مع هذه الإجراءات، تشهد النمسا تراجعاً ملحوظاً في طلبات اللجوء بنسبة بلغت 46% خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026. وتُظهر البيانات الإحصائية أن الأطفال دون سن السابعة يشكلون الفئة الأكبر من المتقدمين بنسبة تجاوزت 40%، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى المواليد الجدد لعائلات لاجئة مقيمة في البلاد. كما سجلت الإحصاءات استقراراً في توزيع الجنسين، مع استمرار تصدر القاصرين للنسبة الغالبة من إجمالي الطلبات الحالية.

خريطة الجنسيات والضغط على منظومة الرعاية الأساسية

يستمر المهاجرون من الجنسيتين السورية والأفغانية في تصدر قائمة المتقدمين بطلبات اللجوء، مع وجود تباين في نسب القبول الممنوحة لكل جنسية بناءً على تقييم الظروف الأمنية والسياسية في بلدانهم الأصلية. ورغم أن التراجع العام في أعداد الطلبات الجديدة أسهم في تخفيف الضغط النسبي على منظومة الرعاية الأساسية النمساوية، إلا أن إجمالي عدد المستفيدين من الخدمات الاجتماعية لا يزال مرتفعاً نتيجة استمرار تواجد النازحين الأوكرانيين، مما يفرض تحديات متواصلة على إدارة ملف اللجوء والخدمات المرتبطة به.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى