دراسة نمساوية لجامعة إنسبروك: عواقب الجفاف على الأراضي العشبية أكبر بكثير من المتوقع والأنظمة البيئية تواجه تهديداً مضاعفاً

كشفت دراسة لجامعة إنسبروك أن تداخل الاحتباس الحراري وارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون يضاعف الآثار السلبية للجفاف على الأراضي العشبية بشكل يفوق التوقعات السابقة. أثبتت التجارب الميدانية أن هذه العوامل تعزز بعضها البعض، مما يؤدي إلى تراجع حاد في قدرة الأنظمة البيئية على امتصاص الكربون وتخزينه في المستقبل.

تؤكد النتائج ضرورة إعادة تقييم النماذج المناخية الحالية التي قد تستهين بالعواقب الحقيقية للجفاف المستقبلي. تشير القياسات الميدانية إلى أن قدرة المراعي على امتصاص الكربون قد تنخفض أربعة أضعاف، مما يستوجب فحص تأثيرات العوامل المناخية المجتمعة بشكل أكثر منهجية لتقييم التداعيات العالمية بدقة أعلى.

النمسا ميـديـا – شتايرمارك:

أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة Innsbruck أن تأثير الجفاف على الأراضي العشبية والمراعي أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً. وأثبت العلماء أن عوامل مثل ارتفاع تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون ($CO_2$) في الغلاف الجوي، والاحتباس الحراري، والجفاف، تتداخل وتتفاقم بشكل غير متناسب، مما يؤدي إلى تضاعف الأثر السلبي على البيئة.

وأكدت جامعة Innsbruck في بيان لها يوم الجمعة، أن هذه النتائج سيكون لها تداعيات خطيرة وكبيرة على نماذج التنبؤ بالمناخ. وكان الاعتقاد السائد في السابق يستند إلى أن تأثيرات تركيز ثاني أكسيد الكربون، والاحتباس الحراري، والجفاف، هي تأثيرات تراكمية يمكن جمعها حسابياً بشكل بسيط، إلا أن التجربة العملية أثبتت عكس ذلك.

الاستخفاف المنهجي بعواقب الجفاف المستقبلي

نجحت التجربة التي استمرت لمدة عامين، وقام بها باحثون من معهد علم البيئة، في دحض الفرضيات السابقة؛ حيث تبين أن هذه العوامل “تعزز بعضها البعض” بشكل طردي. وهذا يعني أن الاعتماد على المعارف السابقة في وضع النماذج المناخية قد يؤدي إلى استخفاف منهجي وتقليل كبير من العواقب الحقيقية لحالات الجفاف المستقبلية.

وأوضح Michael Bahn، البروفيسور في معهد علم البيئة ورئيس المجموعة البحثية “علم البيئة الوظيفي”، أن هذا المستوى الجديد من المعرفة يظهر بوضوح شديد أنه في ظل التداخل بين هذه العوامل، فإن “قدرة الأنظمة البيئية للأراضي العشبية في المناخ المستقبلي على المساهمة في امتصاص الكربون ($CO_2$) على اليابسة قد تكون أقل بكثير مما كان مفترضاً”.

قياسات على مدار عامين تدحض التوقعات السابقة

أُجريت القياسات على مدار عامين كاملين، وتم خلالها رصد تدفقات الكربون والمياه تحت ظروف خاضعة للرقابة الصارمة في منشأة تجريبية متطورة تقع في مقاطعة شتايرمارك. وركزت الدراسة على فحص التأثيرات على الوظائف المركزية للنظام البيئي، مثل امتصاص الكربون عبر عملية البناء الضوئي، وإطلاق ثاني أكسيد الكربون من خلال التنفس، بالإضافة إلى التوازن المائي العام.

وقال البروفيسور Bahn مفصلاً: “في الواقع، كان من المتوقع أن تقوم النباتات بتوفير المياه عند ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون، في حين أن الاحترار يزيد من الحاجة إلى الماء، بحيث يؤدي دمج الأثرين معاً إلى إحداث نوع من التوازن الحمي”. واستدرك قائلاً إن الواقع أثبت أن توفير المياه لم يكن كافياً لمواجهة تأثير الاحترار، مما تسبب في تفاقم الآثار السلبية للجفاف.

وفي حين أن الجفاف في ظل الظروف الحالية يحد بشكل واضح من امتصاص الكربون، فإن هذا الأثر السلبي يصبح أكثر حدة وتدميراً في ظل ظروف المستقبل المحاكاة (التي تتسم بمركبات أعلى من $CO_2$ ودرجات حرارة أشد). وأضاف Bahn: “في المناخ المستقبلي، ستنخفض قدرة المراعي والأراضي العشبية على امتصاص الكربون عند حدوث الجفاف بمقدار أربعة أضعاف ما هي عليه اليوم”.

ضرورة إجراء تجارب مماثلة لتأكيد الشمولية

على الرغم من أهمية هذه النتائج التي نُشرت كدراسة علمية في المجلة المتخصصة الشهيرة “Science Advances”، فقد أشار Bahn إلى ضرورة التريث بشأن تعميمها المطلق؛ حيث أوضح أنه لا يزال يتعين التحقق مما إذا كانت هذه الاستنتاجات والتجارب قابلة للتطبيق على مناطق مناخية وأنظمة بيئية أخرى حول العالم من خلال إجراء أبحاث وتجارب مماثلة.

واختتم الخبير تأكيده بأنه بات من الواضح تماماً بعد هذه الدراسة، ضرورة فحص تأثيرات العوامل المناخية المجتمعة على الأنظمة البيئية بشكل أكثر منهجية في المستقبل، وذلك للتمكن من تقييم العواقب العالمية بدقة أعلى.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى