الإسلام بين الجوهر والشكل … مقال لـ أ. أحمد رياض غنام

نحن أيتام الحضارة ، عقولنا محشوة ببطولات وفتوحات ، رسل في العدالة والحكمة ، رغم أننا نفتقدها ، نتكئ على حضارة إنقطعت ، وصارت رمادا في محرقة العقول المتخمة بالسكون الأبدي ، نتشدق بوهم العلو !! ونحن اسفل السافلين ، سيوفنا خشبية ومعاركنا وهمية ، نقاد كما تقاد الدواب لحتفها الأخير ، اسلمنا ديننا لعمامة الجهل ، وأغلقنا عقولنا عن الفهم والتجديد ، نصبنا المشانق لكل من يخالفنا ، وجعلنا من الجنة ملكية مطوبة لنا ، فنحن وحدنا من يملك اليقين .!!!! لاشيئ يصلنا بماضينا ، فنحن لقطاء هذا العالم . نحن خرافة .
ولكي نبقى على قيد البشرية ، ندعي حصرية حضارة الأجداد ، ورغم تحولنا لحجارة واصنام ، مازلنا نردد نحن خير امة أخرجت للناس !!!!!
لسنا خير أمة أخرجت للناس ، ولكي نكون كذلك ، لابد من إشغال العقل والمعرفة ، ولابد من هجر الماضي والبحث عن الجديد ،
الجديد في كل مناحي الحياة ، دون خوف أو وجل أو شعور بالذنب ، تجديد الخطاب الديني ، هو المدخل الرئيسي ، وكذلك الموروث الثقافي والعلم والتبصر في كل ما يخص بحياتنا اليومية .
الجديد في كل مناحي الحياة ، دون خوف أو وجل أو شعور بالذنب ، تجديد الخطاب الديني ، هو المدخل الرئيسي ، وكذلك الموروث الثقافي والعلم والتبصر في كل ما يخص بحياتنا اليومية .
تنقية الدين ، وذلك بالفصل بين الموروث الإجتماعي العرفي ، وبين الخرافة والتخويف ، وجعله وسيلة لحياة أفضل ، وراحة للنفوس القلقة ، والتي تعيش حالة من النزاع الداخلي ، بين صوابية الأفعال وبين الأحكام بتفاسيرها القديمة والمتشددة ، والتي تتناسب زمانيا مع تلك الحقبة من تاريخنا القديم .
لا يمكن أن نسقط شكلا وجوهرا وجغرافية ، بين المفاهيم القديمة في المعاملات الإنسانية التي تتحكم بمجريات الحياة اليومية ، وبين علاقاتنا وظروفنا الحالية من حيث الخلطة الثقافية ، والإجتماعية والدينية .
مما يدفع الغالبية للتعاطي مع الدين شكلا ، من حيث العبادات ، بعيدا عن الإيمان الحقيقي وجوهر الدين المتآخي مع الإنسانية بتوجهاتها الدينية المتعددة .
إن خلق حالة من الصدام الديني والفكري والثقافي مع الآخر المختلف ، تخلق واقعا يخالف حقيقة الوجود البشري الذي أقرته كافة الأديان ، وقد تكون العنصرية والإستعمار والفوقية ، والديكتاتورية ، والحروب الدينية ، أحد أبرز هذه الأوجه السوداوية في تاريخ البشرية .
نحن بحاجة لثورة بكافة جوانب الحياة ، عمودها الفقري يتشكل من خلال المعرفة ، والعلم ، والتحليل المبني على قواعد علمية ، بعيدا كل البعد عن العواطف .
لا يمكننا النهوض وتسجيل حضورنا الإنساني الفاعل بين الأمم ، دون رفع قيمة العلم ، والحكمة ، ووقار المعرفة ، بعيدا عن الفكر التابع والمتخلف ، وتفاسير وموانع دينية من صنع عقول بشرية تخصهم وحدهم .
لقد تطور العقل البشري ، وأخذ ينحو نحو التجربة والتحليل ، ولم يعد عقلا إنطباعيا ، يأخذ الأمور على عواهنها ، فالحياة في خلق جديد ، وكذلك العقل البشري والمعرفة ، فثوابت الأديان تتمثل في الكتب السماوية ، اما التفاسير فهى صناعة عقول بشرية قابلة للخطأ والصواب .
إن الأخذ بالقيم الأخلاقية للأديان ، ودمجها في حياتنا اليومية ، هو دعوة لنبذ العنف ، والعنصرية ، والقتل على الهوية ، شريطة عدم الخلط بين الدين كعامل صهر في بوتقة الإنسانية ، وبين التقدم وخوض غمار النجاح في كافة مناحي الحياة ،
فالدين الذي يشكل كامل محور الحياة اليومية ، لا يسمح للإنسان الإبداع والتطور وإعمار الكون ….
فالدين الذي يشكل كامل محور الحياة اليومية ، لا يسمح للإنسان الإبداع والتطور وإعمار الكون ….
فالإيمان مارسخ في القلب وصدقه العمل، والحياة بلاعمل وتطور ، تعتبر بمثابة الإنتحار الجماعي للبشرية ولااظن أن الله يدعونا لعبادته ليل نهار ، ثم ينزل لنا الطعام من السماء .!!!
بالموازنة بين الإيمان في القلب بعيدا عن الشكل ، وبين العمل من أجل كرامة الإنسان ورفاهيته، يمكننا أن نلحظ أن قيمة الإنسان ، تحددها قدرته على العطاء الإنساني، واعتقد ان جائحة كورونا ، كشفت الكهنوت الديني الذي غلف عقولنا ، حيث لم تستطع أي دولة إسلامية من إيجاد لقاح يقاوم هذا الفيروس .
وأخيرا لابد لنا من الإقرار بفضل العلوم الغربية وتقدمها وإختراعاتها على البشرية ، دون أن ننسى كيف تستغل بعض الإختراعات من أجل إخضاع الشعوب الضعيفة ومرد ذلك للطبيعة البشرية الشريرة ، والفقر للإيمان الذي حضت عليه الأديان السماوية .
إن القدرة على الموازنة بين الأديان كما ورد في الوصايا العشرة في اليهودية ، والمسيحية ، والإسلام ، وبين التطور والإبداع وإكتشاف المجهول ، هى الخلطة الكيميائية الواجب الوصول إليها من أجل حياة أفضل للبشرية …
إن المقال المكتوب هنا يعبر عن وجهة نظر كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة INFOGRAT الإعلامية وإنما ننشر الأخبار والمقالات الشخصية من منطق حرية الرأي والتعبير ولمزيد من المعلومات أو الإنتهاكات بإمكانكم الإتصال بنا من خلال الموقع





