أزمة إدمان في النمسا.. فتيات تيرول الأكثر تأثراً بالجرعات الزائدة من المواد المخدرة

النمسا ميـديـا – تيرول:

حذّر خبراء في ولاية تيرول النمساوية من تزايد حاد ومقلق في معدلات تعاطي المخدرات عالية الخطورة بين القاصرين والشباب، حيث أظهرت بيانات حديثة نقلتها هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوي (ORF) تضاعف أعداد حالات الدخول إلى العناية المركزة خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل حالات وفاة مرتبطة بجرعات زائدة، لا سيما بين الفتيات اللواتي أظهرت الإحصاءات تأثرهن بشكل أكبر بهذه الظاهرة مقارنة بالذكور.

وأوضح Klaus Kapelari، كبير الأطباء المتخصصين في طب الأطفال والمراهقين في إنسبروك، أن أعداد المراهقين الذين يتم إدخالهم إلى العناية المركزة تضاعفت، حيث سجل عام 2022 نحو 56 حالة دخول مقارنة بمتوسط يتراوح بين 25 و35 حالة في السنوات السابقة. وتشير التقديرات الحالية إلى وجود ما بين 160 و170 شاباً في الولاية يتعاطون المخدرات بشكل منتظم وخطير، منهم 30 حالة يعانون من حالات تسمم حادة ومتكررة. كما لفت الطبيب إلى وجود مجموعة تتراوح بين 5 إلى 10 شباب يواجهون خطراً شديداً للوفاة نتيجة تعاطيهم، مما يثير مخاوف جدية لدى المختصين.

ارتفاع في حالات الوفيات وتغير في الفئات العمرية من جانبه، أكد Gerhard Jäger، المدير التنفيذي لمركز “Z6” للاستشارات المتعلقة بالمخدرات في إنسبروك، أن وتيرة الأزمات قد تسارعت بشكل ملحوظ، حيث تجاوز عدد الوفيات المرتبطة بالمخدرات في العام الحالي وحده 4 حالات، بعد تقارير إعلامية أشارت إلى وفاة ثلاث فتيات تتراوح أعمارهن بين 13 و16 عاماً نتيجة جرعات زائدة. وأشار Jäger إلى أن الفئات العمرية للمترددين على المركز أصبحت أصغر سناً، مع ملاحظة غلبة العنصر النسائي، خاصة في حالات التعاطي عن طريق الحقن الوريدي.

طبيعة المواد المتعاطاة والتحديات الطبية وأشار الخبراء إلى تغير نوعي في المواد المتعاطاة؛ فبعد أن كان التركيز في السابق منصباً على “القنب”، انتقل التعاطي الآن إلى مواد عالية الخطورة تشمل خليطاً من الأفيونات والكوكايين، مع “البنزوديازيبينات”، والإكستاسي، والكحول، بالإضافة إلى تزايد استخدام “الكيتامين”. وأوضح Kapelari أن هذا التوجه نحو “التعاطي المتعدد” (Poly-drug use) يجعل من الصعب على الطواقم الطبية تحديد نوع المادة المسببة للتسمم، مما يعقد عمليات الإنقاذ الفوري.

الدوافع والحلول المقترحة وعن أسباب هذه الظاهرة، يرى المختصون أنها تتداخل مع قضايا الصحة النفسية والصدمات النفسية في مرحلة الطفولة. وأشار الخبراء إلى أن الفتيات تحديداً قد يتعرضن للاستغلال الجنسي المرتبط بتوفير المخدرات. كما سلطت الآراء الضوء على دور المحتوى “المزعج” على منصات التواصل الاجتماعي في التأثير على سلوكيات الشباب.

وفي ختام تقريرهم، شدد الخبراء على ضرورة تحويل الوقاية من الإدمان إلى مهمة مجتمعية شاملة، داعين السلطات إلى زيادة عدد الأسرّة والكوادر الطبية في أقسام الطب النفسي للأطفال والمراهقين، وتوفير خدمات رعاية على مدار الساعة لمن هم دون سن 14 عاماً، مع المطالبة بإيجاد حلول قانونية تسمح بإنشاء مساحات آمنة لتقليل المخاطر الصحية للمتعاطين دون تجريمهم فوراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى