أسعار المطاعم والفنادق ترتفع بنسبة 57%.. سجال في النمسا حول دور السياحة في غلاء المعيشة

فييناINFOGRAT:

تصاعد الجدل في الأوساط الاقتصادية والسياسية النمساوية عقب تصريحات سكرتيرة الدولة للسياحة Elisabeth Zehetner (عن حزب الشعب النمساوي ÖVP)، والتي طالبت فيها بإعادة مراجعة طريقة احتساب مساهمة قطاع السياحة في معدل التضخم، بدعوى أن الإنفاق السياحي يعود في معظمه لضيوف أجانب ولا يعكس بالضرورة العبء على المواطن المحلي، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وردّ خبراء اقتصاديون ومسؤولون في هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria)، عبر “مجلة الظهيرة” في إذاعة (Ö1)، مؤكدين أن الحجج التي طرحتها Zehetner مأخوذة بعين الاعتبار بالفعل في النظام الإحصائي الحالي، وأن استهلاك السياح الأجانب لا يؤثر على مؤشر أسعار المستهلك الوطني.

السياحة.. المحرك الأبرز للغلاء تبرز المشكلة بوضوح عند النظر إلى البيانات التاريخية؛ حيث يُعد قطاع السياحة – الذي يشمل أيضاً قطاع المطاعم وفنون الطهي – أحد أكبر العوامل المسببة لزيادة الأسعار في البلاد. وأوضح Josef Baumgartner، الخبير في المعهد النمساوي للبحوث الاقتصادية (WIFO)، أنه بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الوطني بنسبة 34% خلال السنوات العشر الماضية، قفزت الأسعار في قطاع السياحة بنسبة بلغت 57% خلال الفترة ذاتها.

توضيحات هيئة الإحصاء النمساوية 

من جانبه، فندت Alexandra Schindler، المسؤولة في هيئة الإحصاء النمساوية، الادعاء بأن الضيوف الأجانب يشوهون مؤشر التضخم الوطني (VPI). وأوضحت أن السياح الأجانب يتم استبعادهم بالفعل من حسابات هذا المؤشر، بينما يتم إدراج استهلاكهم فقط في “مؤشر أسعار المستهلك المنسق” (HVPI)، وهو المؤشر الذي يُستخدم حصرياً لإجراء المقارنات الدولية على مستوى الاتحاد الأوروبي. وبناءً عليه، فإن التضخم الذي يشعر به المواطن النمساوي في المطاعم والفنادق يعكس الأسعار التي يدفعها المقيمون فعلياً.

هامش محدود للتغيير 

وفي سياق متصل، يرى الخبراء مساحة ضئيلة جداً لإجراء تعديلات في طريقة الحساب. وأشار Oliver Fritz (خبير آخر من معهد WIFO) إلى وجود ثغرة تقنية واحدة قد تخدم وجهة نظر قطاع السياحة، وهي عدم مراعاة “تحسن الجودة”. فعندما يقوم فندق بالاستثمار في توسيع مرافق الاستجمام (Wellness) أو تحسين جودة الغرف، فإن زيادة السعر الناتجة عن ذلك لا تُحسب حالياً كتحسن في الخدمة بل كزيادة في السعر (تضخم). ومن الناحية النظرية، فإن احتساب هذه التحسينات في الجودة والخدمات من شأنه أن يؤدي إلى خفض طفيف في معدل التضخم المسجل.

وأقرت هيئة الإحصاء النمساوية بهذا القصور الفني، إلا أنها شددت على أن إدراج عوامل الجودة في “سلة المشتريات” التي يُقاس على أساسها التضخم يمثل تحدياً تقنياً كبيراً ويصعب تنفيذه بدقة على أرض الواقع.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى