استراتيجية في فيينا لمواجهة التحول الديموغرافي ودعم كبار السن حتى 2040


النمسا ميـديـا – فيينا:
تحت شعار “كبير بما يكفي ليكون شاباً”، طرحت العاصمة النمساوية فيينا للمرة الأولى استراتيجية مخصصة وشاملة لكبار السن، وذلك في خطوة استباقية للتعامل مع التحولات الديموغرافية المتسارعة التي تشهدها المدينة.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن بلدية العاصمة، يعيش حالياً في فيينا نحو 450,000 شخص تتجاوز أعمارهم 60 عاماً، وهو ما يمثل أكثر من خمس إجمالي السكان في الوقت الراهن. وتشير التوقعات والإحصاءات الرسمية إلى أن هذه الأعداد ستشهد ارتفاعاً ملحوظاً بحلول عام 2040، ليصل سهم كبار السن إلى أكثر من ربع التركيبة السكانية للعاصمة. وتهدف هذه الخطة الطموحة إلى جعل فيينا مدينة أكثر ملاءمة ومراعاة لكبار السن خلال السنوات المقبلة، مع التركيز على خمسة محاور رئيسية تشمل: السكن، الصحة، التنقل، المشاركة الاجتماعية، والتحول الرقمي.
شراكة مؤسسية واستفادة من خبرات الرعيل الأول
وقد جرى تطوير وصياغة تفاصيل هذه الاستراتيجية الجديدة من قِبل مفوضة كبار السن في مدينة فيينا، Sabine Hofer-Gruber، بالتعاون والتنسيق المشترك مع فريق “فيينا من أجل كبار السن” التابع لصندوق فيينا الاجتماعي (FSW).
ومن جانبها، أكدت Hofer-Gruber على الدور المحوري الذي يلعبه كبار السن في المجتمع من خلال معارفهم وخبراتهم المتراكمة، مشددة على أن الهدف الأسمى للاستراتيجية يكمن في دمج هذا الكنز المعرفي والخبراتي بشكل أقوى وأعمق في مسار خطط التطوير والتنمية العمرانية للمدينة.
الرقمنة والإسكان.. مستهدفات واضحة حتى عام 2028
ويأتي محور التعليم والرقمنة في مرحلة الشيخوخة كأحد الركائز الأساسية للاستراتيجية؛ حيث صرحت Arabel Bernecker-Thiel، المتحدثة باسم شؤون الأجيال عن حزب “NEOS”، بأن التعلم مدى الحياة والتمكن الرقمي يعدان أمرين حاسمين لضمان حياة مستقلة يعتمد فيها كبار السن على أنفسهم. وفي هذا الصدد، وضعت المدينة جدولاً زمنياً ومستهدفات محددة الملامح ممتدة حتى عام 2028؛ حيث يتركز العمل خلال عام 2026 على ملف “المشاركة الرقمية”، ويليه في عام 2027 التركيز على مشروع “الإسكان +60″، في حين سيُخصص عام 2028 لتنفيذ تدابير وإجراءات تدعم التنوع والاحترام المتبادل في المجتمع. وتستند معايير هذه الاستراتيجية بالكامل إلى المفهوم الدولي لمنظمة الصحة العالمية (WHO) الخاص بالمدن الصديقة للمسنين، علماً بأن فيينا انضمت إلى هذه الشبكة العالمية منذ عام 2023 كأول مدينة نمساوية تحظى بهذه العضوية.
الرعاية والتمريض.. دعم البقاء في المنازل
وإلى جانب الجوانب الرقمية والاجتماعية، تظل ملفات الرعاية والتمريض من المواضيع المركزية والدورية ضمن خطط البلدية؛ إذ يعمل صندوق فيينا الاجتماعي (FSW) حالياً بالشراكة مع أكثر من 50 منظمة شريكة لتوفير وتقديم باقات متنوعة من الخدمات المخصصة لكبار السن. وفي هذا السياق، أشارت المديرة التنفيذية للصندوق، Susanne Winkler، إلى أن الرغبة السائدة لدى شريحة واسعة من المسنين في فيينا تتلخص في البقاء والعيش بشكل مستقل لأطول فترة ممكنة داخل جدران منازلهم وبيئتهم المألوفة، وهو ما يشكل جوهر الأهداف الاستراتيجية المطروحة. وسيتولى فريق “فيينا من أجل كبار السن” مستقبلاً مهمة الإشراف وتنسيق المشروعات القائمة والمستقبلية في مجالات الفضاء العام، ومرونة التنقل، والإسكان، والمشاركة المجتمعية، والأمن والسلامة الشخصية.



