النمسا تحقق في 43 قضية احتيال مالي بقيمة ملياري يورو لصالح ميزانية الاتحاد الأوروبي

فيينا – INFOGRAT:
كشفت المدعية العامة الأوروبية عن النمسا، Ursula Schmudermayer، يوم الأربعاء في فيينا، عن قفزة كبيرة في نشاط هيئة الادعاء العام الأوروبية (EUStA)، حيث باشرت الهيئة العام الماضي 3,602 تحقيقاً نشطاً في قضايا يقدر إجمالي أضرارها بنحو 67.27 مليار يورو، بزيادة تجاوزت الثلث مقارنة بعام 2024، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأوضحت “شمودرماير” أن أكثر من ثلثي هذه الأضرار (نحو 45.01 مليار يورو) تعود إلى جرائم احتيال أدت إلى نقص في إيرادات الاتحاد الأوروبي من ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية. وللمقارنة، فقد كان عدد القضايا العالقة في عام 2021 لا يتجاوز 515 قضية فقط.
توسع الهيئة وتحديات القدرة الاستيعابية
رغم انضمام السويد وبولندا مؤخراً إلى عضوية هيئة الادعاء العام الأوروبي، إلا أن الزيادة الكبيرة في أعداد القضايا وضعت الهيئة “على حافة قدراتها الاستيعابية”. وتشارك حالياً 24 دولة من أصل 27 في الهيئة، بينما تسعى أيرلندا للانضمام، وتبدي المجر رغبة مشابهة في حال حدوث تغيير حكومي، في حين اختارت الدنمارك تفعيل بند “عدم المشاركة”. وأكدت المدعية أن الهيئة تملك الولاية القانونية في كل ما يتعلق بدعم الاتحاد الأوروبي، حتى في الدول غير الأعضاء في الهيئة، حيث تُدار تلك القضايا عبر الادعاء البلجيكي باعتبار بروكسل هي مكان وقوع الضرر المالي.
إحصائيات الملاحقة القضائية لعام 2025
خلال عام 2025 وحده، تم فتح 2,030 تحقيقاً جديداً بأضرار تقدر بـ 48.7 مليار يورو، وصدرت 275 لائحة اتهام، محققة نسبة إدانة وصلت إلى 95%. وبينما يمثل الاحتيال في ضريبة القيمة المضافة 27.23% فقط من الحالات، إلا أنه مسؤول عن ثلثي إجمالي الأضرار المالية، في حين تتعلق معظم القضايا الأخرى بالاحتيال التقليدي في المساعدات والمنح.
وفي النمسا، يعمل أربعة مدعين عامين منتدبين يقودون التحقيقات وفقاً للقانون النمساوي أمام المحاكم المحلية، بينما تُتخذ قرارات فتح الإجراءات في لوكسمبورغ عبر غرف قضائية متخصصة. وأكدت “شمودرماير” على استقلالية الهيئة التامة عن أي توجيهات سياسية أو إدارية، بما في ذلك استقلاليتها عن المدعية العامة الأوروبية Laura Kövesi.
الاحتيال في أموال “صندوق التعافي”
تتعلق 512 قضية جارية بـ “مرفق التعاون والمرونة” (ARF) التابع للاتحاد الأوروبي، والمخصص لدعم الإصلاحات بعد جائحة كورونا. وصرحت المفوضية الأوروبية لوكالة الأنباء النمساوية (APA) بأن زيادة الحالات تعود إلى وتيرة تنفيذ البرنامج وزيادة يقظة الدول الأعضاء، حيث أن 86% من التحقيقات بدأت بناءً على بلاغات من السلطات الوطنية، مما يشير إلى كفاءة أنظمة الرقابة المحلية.
الوضع في النمسا: “مكافأة الإصلاح” في الصدارة
تجري النمسا حالياً 43 تحقيقاً نشطاً بأضرار إجمالية تبلغ 1.95 مليار يورو، تتعلق شبه حصرياً بجرائم ضريبة القيمة المضافة. وبالمقارنة، لدى إيطاليا 990 قضية، وألمانيا نحو 370 قضية.
وفيما يخص الإدانات المحلية لعام 2025، شهدت النمسا 13 لائحة اتهام حققت نسبة إدانة بلغت 100%. وتركزت معظم هذه القضايا حول “مكافأة الإصلاح” (Reparaturbonus)، حيث قدمت شركات فواتير مزورة للحصول على دعم مالي، ووصلت الأضرار في بعض القضايا الكبرى إلى مئات الآلاف من اليورو. وأشارت المدعية إلى أن النظام الجديد للمكافأة لم يشهد تسجيل حالات احتيال حتى الآن.



