انتقادات حادة لغياب الجدولة وغموض “فحص العمر” لمشروع حظر منصات التواصل الاجتماعي في النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:
أثار مشروع حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 14 عاماً، الذي قدمته الحكومة يوم الجمعة، موجة واسعة من الجدل والتساؤلات المفتوحة، حيث واجه الائتلاف الحاكم انتقادات حادة من المعارضة والمنظمات غير الحكومية بسبب غياب جدول زمني محدد وغموض آليات التحقق من العمر، رغم وجود بعض الأصوات المرحبة بالخطوة.
ولم تقدم الحكومة جدولاً زمنياً دقيقاً للتنفيذ، حيث صرح سكرتير الدولة لشؤون الرقمنة، Alexander Pröll (حزب الشعب)، بأنه سيتم إعداد مقترح قانوني للتنفيذ التقني لقيود العمر بحلول نهاية يونيو المقبل. ووفقاً لـ Pröll، تسعى الحكومة للوصول إلى حل يتوافق مع القانون خلال الصيف، إلا أن هذا الحل يحتاج لاحقاً إلى تنسيق مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يستغرق من ثلاثة إلى ستة أشهر إضافية، حسب تقديرات نائب المستشار ووزير الإعلام Andreas Babler (حزب SPÖ).
غموض في آليات التحقق والمنصات المستهدفة وفيما يخص الرقابة على العمر، تطمح الحكومة إلى اعتماد أساليب حديثة تحمي الخصوصية، بحيث يتم تأكيد العمر دون الكشف عن البيانات الشخصية. وأشار Babler إلى إمكانية تبني نموذج مكون من مرحلتين يجري تطويره حالياً على مستوى الاتحاد الأوروبي، بهدف تقليل تسريب البيانات لشركات التكنولوجيا الكبرى إلى أدنى حد ممكن، دون الخوض في تفاصيل تقنية محددة.
كما يبقى السؤال حول المنصات التي سيشملها الحظر دون إجابة واضحة، إذ لن يتم وضع قائمة محددة بالأسماء، بل سيتم الاستناد إلى “الوظيفة” بناءً على توصيات الخبراء. وسيستهدف الحظر المنصات التي تستخدم خوارزميات تسبب الإدمان لزيادة وقت الاستخدام لأغراض تجارية، أو تلك التي تشكل مدخلاً للمعتدين على الأطفال (البيدوفيل). وفي المقابل، أكدت مصادر حكومية أن “إلزامية الأسماء الحقيقية” التي طالب بها حزب الشعب لن تُطبق، مع الالتزام بتشديد ملاحقة الجناة والتعاون مع المنصات في القضايا الجسيمة.
انتقادات سياسية وحقوقية لاذعة من جانبه، وصف حزب الحرية (FPÖ) القرار بأنه “كباش ضد حرية الرأي والمعلومات”، معتبراً أن حماية الشباب مجرد ذريعة لحكومة تخشى جيلاً شاباً ناقداً. أما حزب الخضر، فوصف العرض بأنه “مجرد هواء ساخن” يفتقر للتفاصيل، وانتقدت المتحدثة باسم قضايا الأطفال والشباب في الحزب، Barbara Neßler، البطء الحكومي، محذرة من احتمال قيام الدولة بجمع بيانات الهوية بدلاً من الشركات.
وعلى الصعيد الحقوقي، رأت منظمة “Epicenter.works” أن القانون ينتهك تشريعات الاتحاد الأوروبي، موضحة أن القانون النمساوي يسري فقط على المنصات المقيمة محلياً، بينما يمكن لعمالقة التكنولوجيا في أيرلندا تجاهله تماماً. وحذرت منظمة “اليونيسيف” من أن الحظر قد يعزل الأطفال عن مصادر المعلومات والدعم، ويدفعهم نحو مساحات غير آمنة وغير خاضعة للرقابة، مشددة على ضرورة مراعاة حقوق الطفل وعدم التمييز عند التحقق من العمر.
ترحيب حذر ومطالب بالمسؤولية في المقابل، رحبت تمثيلية الشباب الفيدرالية (BJV) بربط قيود العمر بإصلاح المناهج الدراسية، معتبرة أن المشكلة الأساسية تكمن في “البناء التلاعبى للمنصات”. كما وصفت منظمة “أصدقاء الأطفال” (Kinderfreunde) القرار بأنه “خطوة أولى”، مطالبة بفرض مسؤولية صارمة على مشغلي المنصات وحظر أنظمة التوصية الخوارزمية والإعلانات الموجهة للقصر.
وأيدت خبيرة الرقميات Ingrid Brodnig المبادرة النمساوية كخطوة تسبق الحل الأوروبي الشامل، معتبرة أن تجربة دول أوروبية مختلفة لأنظمة متنوعة قد تساهم في تقييم أفضل للأنظمة الفعالة خلال السنوات القادمة، مؤكدة أن “التعددية” في التجربة ليست أمراً سيئاً.



