تحت شوارع فيينا.. فتح أبواب الملاجئ النووية الغامضة للجمهور لأول مرة

النمسا ميـديـا – فيينا:

لم تعد أقبية فيينا تقتصر على المسارات التقليدية المستوحاة من فيلم “الرجل الثالث”، بل بات بإمكان الجمهور الآن استكشاف جانب غامض صُمم خصيصاً للنجاة من هجوم نووي. حيث بدأ جمعية “Unter Wien” (تحت فيينا) بتقديم جولات سياحية فريدة في ملجأين مهجورين للوقاية من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية (ABC) في المنطقة الثالثة بالعاصمة، ضمن ما يسمى بـ “جولة K”.

وصُممت هذه الملاجئ خلال حقبة الحرب الباردة، عندما كان احتمال وقوع هجوم غير تقليدي قائماً وبقوة. وبحسب رئيس الجمعية Lukas Arnold، فإن هذه المنشآت ظلت لسنوات طويلة بعيدة عن الأنظار وغير مدرجة في خرائط الإنترنت، لأنها لم تكن مخصصة لعامة الناس كما في الحرب العالمية الثانية، بل كانت محجوزة حصرياً لموظفي الهيئات والجهات الحكومية.

دش نووي ولفة ورق تواليت واحدة تبدأ الجولة من مرآب للسيارات يقود إلى ملجأ يتسع لـ 1200 شخص. وما يميز هذا النوع من الملاجئ هو وجود “غرف التطهير” أو ما يعرف بـ “الدش النووي” عند المداخل، حيث كان يتعين على الداخلين الاستحمام لمدة دقيقة كاملة لإزالة أي تلوث إشعاعي قبل العبور إلى الداخل. وبخلاف ملاجئ الحروب التقليدية، صُممت هذه المرافق للبقاء الطويل، حيث كانت خطة النجاة تقتضي البقاء تحت الأرض لمدة 14 يوماً متواصلة.

وتكشف الجولة عن ظروف الحياة القاسية والمحدودة داخل الملجأ؛ إذ كان يحصل كل فرد على “تجهيزات دنيا” تشمل بدلة تدريب رياضية، ولفة واحدة فقط من ورق التواليت، وغطاء سريراً، وبطانية، بالإضافة إلى أطباق وأكواب من البلاستيك لتقليل خطر الإصابة في حال حدوث توترات أو اضطرابات نفسية بين المحتجزين نتيجة الضغط تحت الأرض.

مرافق طبية ومطابخ مهجورة تتضمن “جولة K” زيارة لغرف العلاج الطبي، والمطابخ، ومستودعات تخزين الأغذية ومياه الشرب. كما يشاهد الزوار غرف النوم التي تضم أسرّة بطابقين، وغرف المعيشة المزودة بمقاعد خشبية بسيطة. ولا تشمل الجولة الملجأ الكبير فحسب، بل تمتد أيضاً إلى ملجأ أصغر كان مخصصاً لـ 240 شخصاً، لتقدم صورة حية عن كيف كانت فيينا تستعد لمواجهة أسوأ السيناريوهات خلال القرن الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى