“خبز بدلاً من العقوبات”.. محتجون في النمسا ينددون بتمويل الحرب في أوكرانيا

النمسا ميـديـا – فيينا:

احتشد مئات المتظاهرين في قلب العاصمة فيينا، يوم السبت، في مسيرة احتجاجية انطلقت من أمام مبنى المستشارية النمساوية، للتعبير عن معارضتهم الشديدة لتوجهات الحكومة الحالية تجاه الأزمة الأوكرانية، وللمطالبة بانسحاب البلاد من الاتحاد الأوروبي واستعادة “الحياد التاريخي” للنمسا. ورفع المشاركون الأعلام الوطنية النمساوية ولافتات تندد بسياسات العقوبات المفروضة على روسيا وتأثيراتها المباشرة على مستويات المعيشة.

مطالب باستعادة الحياد ورفض الانخراط في الناتو

طالب المحتجون بوقف ما وصفوه بـ “التعدي على الحياد الدستوري”، داعين إلى الانسحاب من أي شراكات دفاعية مع حلف شمال الأطلسي (الناتو). وتضمنت الشعارات المرفوعة عبارات صريحة مثل: “نعم للحياد والسلام، لا للناتو”، و”نريد منتجات غذائية وطاقة رخيصة بدلاً من العقوبات”، في إشارة واضحة إلى تحميل السياسة الخارجية للحكومة مسؤولية ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية.

انتقادات حادة لتمويل المساعدات الأوكرانية

انتقد مارتن روتر، أحد منظمي الفعالية، في كلمة أمام الحشود، تخصيص أموال دافعي الضرائب النمساويين لدعم أوكرانيا على حساب الإعانات الاجتماعية للمواطنين. وأكد روتر أن هذه السياسات تتناقض مع الاحتياجات الأساسية للشعب النمساوي، داعياً إلى تحول جذري في الأجندة الداخلية والخارجية للدولة والتمسك بـ “الحياد الدائم”.

سياق اقتصادي وسياسي متوتر

تأتي هذه التحركات الميدانية في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن نحو 35% من النمساويين باتوا يدعمون التوجه نحو “الحياد الصارم” تزامناً مع تباطؤ النمو الاقتصادي. ورغم أن المساعدات النمساوية لأوكرانيا، التي تجاوزت 1.2 مليار يورو، تركزت بشكل أساسي على الجوانب الإنسانية التزاماً بالدستور، إلا أن توقيع فيينا على شراكة دفاعية مع الناتو في عام 2023 أثار حفيظة تيارات سياسية واسعة رأت في الخطوة تهديداً للحياد التاريخي الذي تتبناه البلاد منذ عقود.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى