رغم توفر النقل العام على مدار الساعة.. ركود نسبة استخدام السيارات في فيينا يخفق في تحقيق أهداف الحكومة لعام 2025
النمسا ميـديـا – فيينا:
أظهرت بيانات استطلاع “النمط التوزيعي للتنقل” (Modal Split)، والذي يُجرى سنوياً لرصد سلوك السكان في التنقل عبر وسائط النقل المختلفة، ركوداً مستمراً منذ سنوات في نسبة استخدام السيارات داخل العاصمة النمسية فيينا. يأتي ذلك في وقت فشلت فيه الحكومة المحلية في تحقيق أهدافها السياسية المعلنة لتقليل الاعتماد على المركبات الخاصة بحلول عام 2025، وسط دعوات متزايدة من خبراء التخطيط العمراني والنقل لإعادة توزيع المساحات العامة وتوسيع نطاق تحديد السرعات.
استقرار نسبة استخدام السيارات وأهداف غير محققة
تشير الأرقام الرسمية إلى أنه على الرغم من التطوير الواسع لشبكة النقل العام وتوفر خدماتها على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، إلا أن نسبة التنقل بالسيارات لم تتراجع سوى بنسبة طفيفة جداً خلال ما يقرب من 15 عاماً. ففي عام 2012 بلغت حصة السيارات 27% من إجمالي رحلات السكان، لتسجل 26% في العام الماضي، وهو ما يبتعد عن الهدف المعلن لمدينة فيينا المتمثل في خفض هذه النسبة إلى 20% بحلول عام 2025. وأرجع خبراء النقل هذا الاستقرار إلى عوامل عدة، أبرزها الراحة والميل السلوكي لاستخدام السيارات الخاصة، خاصة للذين يمتلكون مواقف داخلية في مبانيهم السكنية، فضلاً عن الاحتياج الفعلي لبعض قاطني أطراف المدينة والمناطق المحيطة بها.
قطاع النقل والمناخ وحجم الانبعاثات
تكتسب جهود تقليل حركة السيارات أهمية بيئية كبرى، إذ تشير بيانات جودة الهواء الصادرة عن السجلات الفيدرالية لعام 2023 إلى أن قطاع النقل كان مسؤولاً عن 38% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في فيينا، مما يجعله المحرك الأكبر للتغير المناخي الناتج عن النشاط البشري في العاصمة. وأوضح المختصون أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الحركة داخل الحدود الإدارية للمدينة، بل في حركة القادمين من الخارج يومياً لغرض العمل (Pendelverkehr)، حيث تتطلب هذه الفئة تحسين خدمات “الميل الأخير” في مناطق سكنهم خارج فيينا لتشجيعهم على ترك سياراتهم.
نمو استخدام الدراجات ورؤية للتخطيط العمراني
شهدت حركة استخدام الدراجات الهوائية نمواً ملحوظاً منذ أوائل القرن الحالي، حيث ارتفعت حصتها من نحو 2% في بدايات العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لتصل حالياً إلى نحو 10%، مدعومة بتوسيع infrastructure واستحداث أنظمة تأجير الدراجات العامة مثل Citybike الممثلة حالياً بـ WienMobil Rad. ورغم هذا النمو، لا يزال التنقل بالدراجات يمثل النسبة الأصغر في منظومة التنقل، مما يدفع خبراء التخطيط للنداء بضرورة تقليص المساحات المخصصة للسيارات الخاصة لصالح أنظمة التنقل المزدوجة والمناطق السكنية ذات السرعة المحددة بـ 30 كم/ساعة.
مشروع نفق “لوباو” والحلول المرورية
وفيما يتعلق بمشروع نفق Lobautunnel والطريق الدائري الشمالي الشرقي Nordost-Umfahrung، أكد مخططون عمرانيون سابقون أن النمو السكاني والعمراني السريع في منطقة Donaustadt يتطلب تعديلات وتطويرات في البنية التحتية. وأشاروا إلى أن خيار التمرير تحت محمية Lobau الوطنية كان الخيار الخالي من البدائل الواقعية وقت إعداده، متوقعين أن يساهم استكمال المشروع في حل الاختناقات المرورية بشرط وجود تنسيق وثيق بين إدارة المدينة والشركة الاتحادية للطرق السريعة ASFINAG.