“معًا ضد الوحدة”.. Caritas تيرول تطلق مبادرة لمواجهة العزلة الاجتماعية

النمسا ميديا – تيرول :
أطلقت منظمة Caritas في ولاية تيرول النمساوية حملة جديدة تحت شعار “معًا ضد الوحدة” (Gemeinsam gegen Einsamkeit)، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى التصدي لظاهرة العزلة الاجتماعية المتزايدة في المجتمع. وتأتي هذه المبادرة في وقت تشير فيه الدراسات إلى ارتفاع مقلق في نسب الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة، لا سيما بين فئتي الشباب وكبار السن.
تزايد الشعور بالوحدة: خطر يهدد الصحة العامة
أعربت إليزابيث راثجب، مديرة Caritas Tirol، عن قلقها البالغ إزاء تفاقم مشكلة الوحدة، مشيرة إلى أن استطلاعاً للرأي أجري العام الماضي أظهر أن نحو ثلث المشاركين يشعرون بالوحدة بشكل متكرر. وأكدت راثجب أن هذه النسبة في تصاعد مستمر، وأن الشباب هم الأكثر تضرراً من هذه الظاهرة.
واستشهدت مديرة Caritas بدراسة أجرتها جامعة إنسبروك الطبية، والتي ربطت بين الشعور بالوحدة وزيادة خطر الإصابة بأمراض مثل الاكتئاب والخرف. وشددت راثجب على أن الوحدة “لم تعد موضوعاً هامشياً”، مطالبة السياسيين باتخاذ إجراءات ملموسة للتعامل مع هذا التحدي الذي بات يهدد الصحة العامة.
وسائل التواصل الاجتماعي والعزلة: وجهان لعملة واحدة
أشارت راثجب إلى أن الطفرة الرقمية وزيادة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في تفاقم مشكلة الوحدة، خاصة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً. وأوضحت أن “الإعجابات والمتابعين لا يمكن أن تحل محل الشخص الحقيقي الذي يقف بجانبنا في السراء والضراء”.
أما بالنسبة للجيل الأكبر سناً، فقد لفتت راثجب إلى أن أسباب الوحدة تختلف، حيث تساهم الهجرة وزيادة التنقل في تشتت العائلات، مما يترك الآباء يعيشون بمفردهم. كما أن العمل من المنزل وازدياد عدد الأسر المكونة من فرد واحد يساهمان في العزلة الاجتماعية.
مبادرات Caritas: حلول عملية على الأرض
تسعى Caritas من خلال مبادرتها الجديدة إلى تقديم حلول عملية لمواجهة الوحدة، وذلك من خلال مجموعة من الأنشطة والبرامج، تشمل:
- لقاءات تشبيك في الكنائس: تهدف إلى تعزيز التواصل بين أفراد المجتمع وتقديم الدعم للأشخاص الذين يشعرون بالوحدة.
- ورش عمل في المدارس: تقدم youngCaritas ورش عمل تحت عنوان “Likes ≠ Love” (الإعجابات لا تساوي الحب) لطلاب المدارس من سن 14 عاماً فما فوق، تهدف إلى توعية الشباب بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي وكيفية التعامل معها بشكل صحي، وتطوير استراتيجيات لمواجهة الوحدة وتعزيز الشعور بالانتماء.
- إشراك المتطوعين: تشجع Caritas أفراد المجتمع على التطوع والمشاركة في أنشطتها، حيث يمكن أن يساهم العمل التطوعي في التخفيف من الشعور بالوحدة وتعزيز الروابط الاجتماعية.
- لقاءات تشبيك إقليمية: تهدف إلى جمع الجهات الفاعلة في مختلف البلديات لتبادل الخبرات وتطوير حلول جديدة لمواجهة الوحدة على المستوى المحلي.
وأكدت Caritas على أهمية سد الفجوات في الخدمات المقدمة، لا سيما بالنسبة للرجال الأكبر سناً، الذين يجدون صعوبة أكبر في الانخراط في الأنشطة الاجتماعية المتاحة.
دعوة للتعاون المجتمعي
تأمل Caritas Tirol أن تساهم مبادرتها الجديدة في رفع الوعي بمشكلة الوحدة وتشجيع أفراد المجتمع على التعاون والعمل معاً لخلق بيئة أكثر تماسكاً ودعماً للجميع. وتؤكد المنظمة على أن مواجهة الوحدة تتطلب جهداً جماعياً يشارك فيه الجميع، من أفراد ومؤسسات وحكومة.



