وزيرة الدولة النمساوية تربط غلاء أسعار الوقود بـ “تضخم ترامب” وتستبعد أي رسوم على الصحة

النمسا ميـديـا – فيينا:
شددت وزيرة الدولة ومنسقة الحكومة Michaela Schmidt (عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي SPÖ)، خلال استضافتها اليوم في برنامج “Pressestunde” على قناة ORF، على أن إجراءات ترشيد الميزانية القادمة يجب أن تتسم بأنها “متوازنة اجتماعياً”. وأكدت Schmidt أن الجميع مطالبون بالمساهمة في جهود التوحيد المالي، مع ضرورة التركيز على أولئك الذين يملكون “أكتافاً عريضة”، مشددة في الوقت نفسه على أهمية ألا تؤدي هذه الإجراءات إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد. وامتنعت عن كشف تدابير محددة معللة ذلك بوجود مفاوضات قائمة بشأن الميزانية، كما لم تعلق على إمكانية إلغاء “الزحف الضريبي” (kalte Progression).
وعلى الصعيد الضريبي، جددت Schmidt دعمها لفرض ضرائب على الميراث، معتبرة أن النمسا تعد “استثناءً” دولياً في هذا الصدد، مقترحة إمكانية خفض الضرائب على العمل في المقابل. أما فيما يخص ملف المعاشات التقاعدية، فقد أوضحت الوزيرة -المسؤولة عن ملفات الإسكان والفن والثقافة والإعلام والرياضة- أن الهدف الأساسي هو إبقاء المواطنين في سوق العمل لفترة أطول، مشيرة إلى الحزمة الأخيرة التي أطلقتها الحكومة لجعل العمل في سن التقاعد أكثر جاذبية.
وبشأن مطالب “المجلس المالي” (Fiskalrat) بتحقيق وفورات بقيمة 4.4 مليار يورو، حيث يُنتظر أن توفر الولايات النمساوية أكثر من نصف هذا المبلغ، صرحت Schmidt بأن “الولايات تعرف جيداً أهدافها المتعلقة بالتوفير”، معتبرة أن هذا الملف يمثل “جهداً وطنياً مشتركاً”.
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الوقود وتطورات الأوضاع الدولية، ربطت Schmidt بين التضخم الحالي وأسعار الطاقة، واصفة الحالة بـ “تضخم ترامب” (Trump-Flation)، مشيرة إلى أن الحكومة قد لا تملك تأثيراً على سعر النفط العالمي، لكنها قادرة على اتخاذ إجراءات للحد من التضخم ومنع الشركات من الاستفادة المفرطة من ارتفاع الأسعار.
وفي سياق إصلاح قطاع الصحة، أكدت Schmidt التزام حزبها (SPÖ) بدعم نظام التأمين الصحي وتقليل كثافة الأطباء الاختياريين (Wahlarztdichte)، معلنة رفضها القاطع لأي أفكار تتعلق بفرض “رسوم مشاركة” (Selbstbehalte) في الرعاية الصحية.
من جانبها، وجهت المعارضة انتقادات لاذعة لتصريحات الوزيرة، حيث وصف الأمين العام لحزب الحرية النمساوي (FPÖ)، Michael Schnedlitz، كلامها بأنه “مجرد شعارات فارغة وخطط ضريبية”، معتبراً أن الحكومة لا تزال عالقة في “وضع الإعلان” دون تنفيذ. كما انتقد Jakob Schwarz، المتحدث باسم حزب الخضر لشؤون الميزانية، غياب خطط واضحة لفرض ضرائب على الميراث بملايين اليورو، محذراً من حدوث “خلل اجتماعي” في الميزانية القادمة، مشيراً إلى أن المواطنين في الطبقة الوسطى قد يكونون هم من يتحملون أعباء التوحيد المالي في نهاية المطاف.



