استنفار في المدارس النمساوية مع اقتراب التطبيق “الصارم” لحظر الحجاب في الخريف

النمسا ميـديـا – فيينا:

تتصاعد حالة من القلق في الأوساط التعليمية النمساوية مع اقتراب موعد التطبيق الفعلي لقانون حظر الحجاب في المدارس مطلع العام الدراسي المقبل، حيث أعرب ممثلو المعلمين عن مخاوفهم من تأثير هذا الإجراء على العمل التربوي والعلاقة مع أولياء الأمور، فضلاً عن غياب الدعم الكافي من السلطات الرسمية.

مخاوف المعلمين والمسؤولية القانونية

أفاد باول كيمبرغر، رئيس نقابة المعلمين (FCG)، بوجود قلق كبير داخل المدارس من مرحلة “التطبيق الصارم” للقانون المقرر في الخريف المقبل. ولا تقتصر مخاوف المعلمين على الجانب التربوي وتأثر علاقة الثقة مع الفتيات المعنيات، بل تمتد لتشمل التساؤلات حول مدى وقوف السلطات خلفهم في مواجهة التحديات الناتجة عن التنفيذ، بالإضافة إلى الأعباء البيروقراطية المرتبطة بالإبلاغ. وشددت وزارة التعليم في تعميم لها على أن أي تراخٍ من قبل المعلمين في التبليغ الفوري عن المخالفات سيعتبر انتهاكاً للواجب الوظيفي قد يترتب عليه عواقب قانونية.

تفاصيل القانون وإجراءات التنفيذ

اعتباراً من العام الدراسي 2026/27، سيُحظر على الفتيات دون سن 14 عاماً ارتداء أي غطاء للرأس “يغطي الرأس وفقاً للتقاليد الإسلامية” داخل المدارس، بغض النظر عن الأسباب سواء كانت موضة أو تقاليد أو دوافع دينية. ولا يمنح القانون المدارس أي سلطة تقديرية؛ ففي حال رصد مخالفة، يجب على المعلم “تنبيه الطالبة لخلع الحجاب”، وفي حال الرفض يتم إبلاغ إدارة المدرسة “فوراً”، والتي بدورها تلتزم بعقد اجتماع مع الطالبة وذويها لإبلاغهم بالعواقب. وفي حال تكرار المخالفة، يتم إحالة الأمر إلى مديرية التعليم لبدء إجراءات إدارية قد تصل في نهايتها إلى فرض غرامات مالية تتراوح بين 150 و800 يورو.

تحذيرات من عقوبات جنائية

لفتت الوزارة في تعميمها إلى أن المعلمين أو مديري المدارس أو الموظفين الإداريين الذين يمتنعون عن تقديم البلاغات أو معالجتها قد يواجهون تبعات جنائية. وأشار التعميم إلى أحكام سابقة تتعلق بإساءة استخدام السلطة في حالات مشابهة، مما يضع الكوادر التعليمية تحت ضغط قانوني مباشر.

انتقادات واعتراضات دستورية

واجه القانون انتقادات واسعة من قبل حقوقيين ومنظمات غير حكومية وجماعات دينية، محذرين من وصم الفتيات المسلمات وتضرر علاقة الثقة في البيئة المدرسية. ويرى خبراء قانونيون أن التشريع الجديد يمثل انتهاكاً لمبدأ المساواة، مشيرين إلى قرار المحكمة الدستورية العليا (VfGH) في عام 2020 الذي ألغى حظراً سابقاً بدعوى مخالفته لمبدأ الحياد الديني للدولة. ومن جانبها، أعلنت الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا (IGGÖ) عزمها الطعن في القانون أمام المحكمة الدستورية، استناداً إلى تقرير قانوني يرى في القواعد الجديدة خرقاً لمبدأ الحياد الديني والفكري.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى