“افتقار للرؤية وتناقض في الإجراءات”.. رئيس المجلس المالي النمساوي ينتقد الموازنة الجديدة

النمسا ميـديـا – فيينا:
انتقد كريستوف بادل، رئيس المجلس المالي النمساوي (Fiskalrat)، الموازنة المزدوجة لعامي 2027 و2028 التي قدمتها الحكومة الفيدرالية مؤخراً، معبراً عن تحفظات جوهرية بشأن قدرتها على تحقيق استدامة مالية طويلة الأمد. وفي تقييمه للحزمة التي تهدف إلى توفير أكثر من خمسة مليارات يورو، منح بادل الموازنة تقييماً متوسطاً (ما يعادل درجتي 2 إلى 3)، مشيراً إلى أن الإجراءات المعلنة تفتقر إلى رؤية مستقبلية ولا تعالج ديناميكيات الإنفاق الحكومي بشكل جذري.
وأكد بادل في مقابلة أجراها مؤخراً أن الإجراءات المقترحة قد تكون كافية على المدى القصير، لكنها لا تقدم حلولاً هيكلية ملموسة، واصفاً هدف الحكومة بخفض عجز الموازنة إلى ما دون ثلاثة في المئة بحلول عام 2028 بأنه “طموح للغاية”، ومتوقعاً حاجة الدولة إلى خطوات إضافية لضبط الإنفاق قد تتراوح قيمتها بين مليار وأربعة مليارات يورو.
وفيما يتعلق بخطة خفض التكاليف الجانبية للأجور، اعتبر بادل التوجه الحالي “متناقضاً”، حيث انتقد تزامن خفض التكاليف مع فرض مساهمات جديدة على فئات معينة، لا سيما كبار السن وذوي الدخل المنخفض، واصفاً ذلك بأنه “خطأ جمالي” في الإصلاح. وأشار رئيس المجلس المالي إلى أن الطريقة التي سيتم بها تحصيل هذه المساهمات من العاملين فوق سن الستين تعد مفاجئة وتناقض الهدف التنافسي المرجو من الإصلاح.
ورأى بادل أن التوجه الحكومي لعدم تعديل معاشات التقاعد بشكل كامل لمواكبة التضخم يظل مقبولاً من الناحية الاقتصادية، لكنه شدد على أن الأجزاء الكبرى من حزمة الموازنة لا تزال “غامضة”. وخلص إلى أن الإصلاحات الحقيقية التي يحتاجها الاقتصاد النمساوي لا تكمن في تعديلات الموازنة المباشرة فحسب، بل في إجراء تغييرات هيكلية أعمق في قطاعات الرعاية الصحية، وسن التقاعد، وهياكل الدعم، وهي إصلاحات يرى أنها لا تزال خارج نطاق الموازنة الحالية.



